الذهب يكسر التوقعات.. قفزة جديدة في أسعار النفط مقابل تراجع مستمر للدولار

الذهب يكسر التوقعات.. قفزة جديدة في أسعار النفط مقابل تراجع مستمر للدولار
الذهب يكسر التوقعات.. قفزة جديدة في أسعار النفط مقابل تراجع مستمر للدولار

تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب حاليًا يظهر جليًا في الأسواق العالمية؛ حيث قفزت أسعار المعدن الأصفر والخام إلى مستويات غير مسبوقة مدفوعة بانخفاض العملة الأمريكية لأدنى مستوياتها في أربع سنوات، وهو ما جعل السلع المقومة بها أقل تكلفة للمستثمرين الدوليين وحائزي العملات الأخرى، مما أدى لزيادة الطلب التاريخي وتجاوز الذهب حاجز 5400 دولار للأوقية والنفط لأعلى مستوياته منذ سبتمبر.

تحركات وتأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب والعقود الآجلة

شهدت الساحة الاقتصادية تحولات دراماتيكية في ظل تراجع العملة الأمريكية؛ إذ ارتفعت أسعار النفط لتسجل أعلى مستوياتها منذ أواخر شهر سبتمبر الماضي، وقد ساهمت العواصف الشتوية القاسية في الولايات المتحدة التي عطلت الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى استمرار انقطاع الإمدادات من قازاخستان، في تعزيز هذه الامتيازات السعرية، وبحلول منتصف اليوم، سجلت العقود الآجلة لخام برنت صعودًا بنحو 38 سنتًا لتستقر عند 67.95 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 37 سنتًا ليصل إلى 62.76 دولار، وتؤكد البيانات أن الخامين يتجهان لتحقيق أكبر قفزة شهرية مئوية لهما منذ يوليو 2023؛ فمن المتوقع أن ينهي برنت الشهر بارتفاع قدره 12%، بينما يلحق به الخام الأمريكي بنمو يقدر بنحو 10%، وذلك بعد أن حققا مكاسب يومية تجاوزت الثلاثة بالمئة في الجلسات الأخيرة، مما يعزز من قوة تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب في رسم ملامح التجارة العالمية الحالية.

الدور اللوجستي والجيوسياسي في زيادة تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب

لم تكن تقلبات العملة هي المحرك الوحيد؛ إذ لعبت اضطرابات العرض دورًا محوريًا في هذه المعادلة، فقد أشارت خدمة “فورتكسا” لتتبع السفن إلى أن صادرات النفط من موانئ ساحل الخليج الأمريكي قد تراجعت إلى الصفر تقريبًا يوم الأحد بسبب الطقس المتطرف قبل أن تبدأ في التعافي التدريجي، وقد تزامنت هذه الضغوط مع فقدان الإنتاج في قازاخستان لتخلق حالة من النقص الذي دفع الأسعار للأعلى مكملًا تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب، ويتضح من حركة الأسواق أن المستثمرين يهرعون لتأمين احتياجاتهم من الأصول الملموسة في ظل الضبابية التي تحيط بمستقبل الدولار الأمريكي، وهذا السلوك يظهر بوضوح في البيانات التالية التي تلخص أسعار الطاقة الحالية:

نوع الخام النفطي السعر الحالي (دولار) الزيادة المتوقعة شهريًا
خام برنت العالمي 67.95 دولار 12%
خام غرب تكساس الوسيط 62.76 دولار 10%

اختراق الذهب لمستويات تاريخية تحت تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب

فيما يخص المعدن النفيس، فقد سجل الذهب قفزة استثنائية في المعاملات الفورية ليتجاوز حاجز 5400 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه؛ حيث قفزت الأسعار بنسبة 4% تقريبًا في جلسة واحدة نتيجة تآكل الثقة في العملة الخضراء، وقد لامست الأسعار مستويات 5311 دولار قبل أن تعاود الصعود بقوة أكبر، وزادت العقود الأمريكية الآجلة تسليم فبراير بنسبة 3.5% لتصل إلى 5260.40 دولار، وهذا الارتفاع الذي تجاوز 20% منذ بداية العام يعكس استمرار الزخم الذي بدأ العام الماضي، ويرى “دويتشه بنك” أن هذا المسار الصاعد قد يصل بالأوقية إلى 6000 دولار بحلول عام 2026، وذلك مع سعي البنوك المركزية الكبرى والمستثمرين لزيادة مخصصاتهم من المعادن الثمينة كتحوط آمن، مما يرسخ استمرار تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب لفترات طويلة قادمة، ولعل قائمة المعادن الأخرى تعكس هذا الانتعاش العام كالتالي:

  • الفضة: سجلت مستويات 112.59 دولار للأوقية بارتفاع مذهل بلغ 60% منذ بداية العام.
  • البلاتين: استقر عند 2651.90 دولار للأوقية بعد أن لامس 2918.80 دولار سابقًا.
  • البلاديوم: ارتفع بنسبة 1.9% ليصل إلى مستوى 1970.75 دولار.

إن المشهد الاقتصادي الراهن يؤكد أن المعدن الأصفر والنفط سيظلان المستفيد الأكبر من أي هبوط في مؤشر الدولار؛ فالعلاقة العكسية بين قوة العملة وجاذبية السلع الأولية أصبحت اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مما يجعل مراقبة تأثير تراجع الدولار على أسعار النفط والذهب ضرورة حتمية لكل مهتم بالاستثمار في الأصول المادية خلال السنوات القليلة المقبلة.