تحرك حكومي واسع.. تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتخصيص بقرار من وزير المالية الجديد
الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية تمثل مرحلة انتقالية كبرى أعلن عنها محمد بن عبدالله الجدعان وزير المالية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، حيث تهدف هذه الخطوة لتنفيذ ما وافق عليه مجلس الوزراء في الخامس والعشرين من نوفمبر لعام 2025، لتبدأ المملكة بذلك رحلة جديدة نحو تأسيس بنية تحتية عصرية تتسم بالجودة الفائقة والكفاءة التي تضاهي أفضل المستويات العالمية، وذلك لخدمة المواطنين والمقيمين والزائرين على حد سواء، مع ترسيخ مكانة الرياض كنموذج دولي يحتذى به في صياغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير الاقتصاد الوطني الشامل.
أهداف الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية
تقوم الرؤية الاقتصادية الجديدة على بلوغ مستويات غير مسبوقة من الرضا الشعبي تجاه الخدمات العامة في ثمانية عشر قطاعاً حيوياً جرى تحديدها بدقة، إذ تسعى الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية إلى توليد عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية النوعية التي تستهدف الكوادر الوطنية الطموحة؛ ومن المخطط له بحلول عام 2030 أن يتجاوز إجمالي العقود المبرمة ضمن إطار الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص حاجز 220 عقداً، بالتوازي مع استهداف جذب استثمارات رأسمالية من القطاع الخاص تفوق قيمتها 240 مليار ريال سعودي، وذلك لضمان النهوض بالبنية التحتية والارتقاء بكافة المرافق الخدمية التي تلامس حياة السكان بشكل دوري ومباشر.
تساهم هذه الخطة الاستراتيجية في تعميق مساهمة القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، مما يتيح للحكومة تفرغاً أكبر لممارسة أدوارها الرئيسية في الجوانب التشريعية والرقابية والتنظيمية؛ كما أن الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية تعمل على تعزيز الاستدامة المالية للدولة بما ينسجم مع الطموحات العريضة لرؤية المملكة 2030، حيث تم وضع تفاصيل دقيقة تشمل المنجزات السابقة والمستهدفات القادمة في الجدول التالي:
| المؤشر أو المنجز | القيمة أو العدد المستهدف |
|---|---|
| قيمة الاستثمارات في المشاريع المعتمدة حالياً | 800 مليار ريال سعودي |
| عدد العقود الموقعة حتى الآن (نقل ملكية وشراكة) | 90 عقداً تقريباً |
| الاستثمارات الرأسمالية المستهدفة من القطاع الخاص لعام 2030 | أكثر من 240 مليار ريال |
| عدد العقود المستهدف توقيعها بحلول عام 2030 | أكثر من 220 عقداً |
| عدد القطاعات المستهدفة في الاستراتيجية | 18 قطاعاً حيوياً |
آليات تمكين الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية
اعتمد صانع القرار الاقتصادي خمسة برامج أساسية مصممة خصيصاً لتمكين منظومة التخصيص والوصول بها إلى معايير عالمية، حيث تشمل الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية 42 مبادرة تنفيذية جرى صياغتها بعناية لتلبية تطلعات القيادة في تنويع القاعدة الاقتصادية؛ كما تشتمل الخطة على برنامج تنفيذي متخصص يركز على ترتيب أولويات الفرص الاستثمارية وتصنيفها، وقد تم بالفعل تحديد ما يزيد عن 145 فرصة استثمارية ذات أولوية قصوى تعتبر بمثابة مغناطيس جاذب لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية الراغبة في الدخول إلى السوق السعودي القوي، وهذا التوجه يدعم بشكل مباشر كفاءة تشغيل الأصول المملوكة للدولة وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار.
تتضمن هذه الآليات مجموعة من المحاور التي تضمن نجاح انتقال البرنامج من مرحلة إلى أخرى، ومن أبرزها ما يلي:
- تحسين جودة الأصول الحكومية من خلال إسناد إدارتها للقطاع الخاص الأكثر مرونة.
- تطوير القواعد التنظيمية التي تحمي حقوق المستثمرين وتضمن جودة الخدمة للمستهلك.
- تحفيز التنوع الاقتصادي عبر فتح المجال أمام الشركات في قطاعات الصحة والتعليم والنقل وغيرها.
- خلق بيئة تنافسية ترفع من شأن المملكة في التقارير الاقتصادية والمالية الدولية.
التحول التاريخي ضمن الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية
أوضح مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أن قرار إنهاء برنامج التخصيص بصيغته السابقة جاء بعد إتمام كافة المبادرات التأسيسية بنجاح، مما يعني انتقال الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية من طور البناء الهيكلي إلى طور التنفيذ الميداني الذي يركز على تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي؛ فقد نجح المركز الوطني للتخصيص منذ انطلاقه في استحداث أكثر من 200 مشروع معتمد، واستطاع البرنامج خلال الحقبة الماضية تحقيق توازن استراتيجي أدى لتوقيع عقود متنوعة في قطاعات متعددة أسهمت في رفع كفاءة التنافسية الوطنية، وهو ما يؤكد الجدية في تحويل التحديات البنيوية إلى فرص استثمارية حقيقية تدعم ميزانية الدولة وتخفف من الأعباء التشغيلية التقليدية.
إن الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية تمثل اليوم حجر الزاوية في بناء اقتصاد مابعد النفط، حيث تعكس الأرقام والمستهدفات التي أعلنها الوزير الجدعان ثقة كبيرة في قدرة المنظومة الوطنية على استيعاب الاستثمارات الضخمة، ولأن المرحلة الراهنة تتطلب تنفيذاً دقيقاً فقد جرى تصميم البرامج والمبادرات لتكون مرنة وقابلة للتعديل بما يتفق مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مما يضمن في نهاية المطاف تقديم خدمات عامة رائدة ومستدامة تعزز من جودة الحياة في كافة أرجاء الوطن بصورة شاملة ومستقرة.

تعليقات