فحص طبي فوري.. ابتكار جديد يكشف الملاريا عبر الهاتف خلال دقائق معدودة
تقنية الكشف عن الملاريا المستوردة عبر الهاتف المحمول تمثل طفرة علمية حديثة يسعى من خلالها باحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي ومعهد برشلونة للصحة العالمية في إسبانيا إلى تقديم حلول ذكية لواحد من أكثر الأمراض الطفيلية فتكاً في التاريخ الإنساني؛ إذ يهدف هذا الابتكار إلى رصد حالات الإصابة وتحديد مدى خطورتها في غضون دقائق معدودة باستخدام تكنولوجيا متاحة للجميع وبأقل التكاليف الممكنة؛ وهو ما يجعل هذا المسار التقني بارقة أمل للمناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية والمختبرات المتقدمة اللازمة لمواجهة الأوبئة المنتشرة والطارئة.
آلية عمل تقنية الكشف عن الملاريا المستوردة عبر الهاتف المحمول
تعتمد هذه المنظومة المتطورة على دمج اختبارات التشخيص السريعة التقليدية المعروفة باختصار (RDTs) مع تقنيات تحليل الفيديو الرقمي بواسطة كاميرات الهواتف الذكية؛ حيث تعمل البرمجيات الملحقة على رصد وتحليل علامتين حيويتين تنتجهما الطفيليات داخل دم المريض؛ فمن جهة يتم التركيز على بروتين (PfHRP2) بكونه المحدد الأساسي للطفيلي المسؤول عن الحالات الأشد خطورة والمرتبط بدقة عالية في تأكيد وجود العدوى؛ ومن جهة أخرى يتم قياس مستويات إنزيم (pan-pLDH) الذي يتواجد في كافة أنواع طفيليات الملاريا؛ إذ تكمن أهمية هذا الإنزيم في قدرته الفائقة على مساعدة الأطباء في التنبؤ بالحالات التي قد تتدهور صحتها وتصل إلى مرحلة الملاريا الشديدة؛ مما يمنح الطواقم الطبية وقتاً ثميناً للتدخل السريع قبل حدوث مضاعفات لا يمكن تداركها.
تتسم هذه الطريقة بالبساطة والفعالية في آن واحد؛ حيث تبدأ العملية بسحب عينة دم بسيطة من المريض ووضعها على شريط الاختبار السريع المخصص لهذا الغرض؛ ليتولى بعد ذلك المستخدم أو الطبيب تصوير هذا الشريط باستخدام كاميرا الهاتف المحمول؛ لتقوم الخوارزميات الذكية بتحليل البيانات البصرية وقراءة العلامات الحيوية بدقة متناهية تفوق الرؤية المجردة في كثير من الأحيان؛ وهذا النظام يسهم بشكل مباشر في دعم القرار الطبي السليم خاصة في البيئات التي تعاني من نقص الموارد أو قلة الخبرة السريرية في التعامل مع الأمراض الوافدة؛ وهو ما أكدته الدراسة التي نُشرت تفاصيلها في الدورية العلمية المرموقة «Biosensors and Bioelectronics» يوم الأربعاء الماضي.
| المؤشر الحيوي | الوظيفة والهدف التشخيصي |
|---|---|
| بروتين (PfHRP2) | تأكيد الإصابة بالطفيليات المسببة لأشد حالات الملاريا بدقة عالية |
| إنزيم (pan-pLDH) | تحديد المرضى الأكثر عرضة لتطور المرض إلى أشكال سريرية خطيرة |
أهمية الابتكار في مواجهة الملاريا المستوردة والمناطق النائية
بالرغم من أن دولاً مثل إسبانيا لا تعد من المناطق المتوطنة لهذا الداء؛ إلا أنها تواجه تحدياً مستمراً مع حالات الإصابة المستوردة التي يحملها المسافرون أو العائدون من مناطق موبوءة حول العالم؛ وتبرز هنا قيمة تقنية الكشف عن الملاريا المستوردة عبر الهاتف المحمول في كونها تملأ الفجوة التشخيصية في المناطق التي لا تتوفر فيها مراكز مرجعية متقدمة؛ حيث إن الأعراض الأولية للمرض غالباً ما تكون غير محددة وتتشابه مع أمراض أخرى؛ مما يجعل التنبؤ بمن هو أكثر عرضة للخطر أمراً معقداً للغاية؛ لذا فإن توفير أداة رقمية قادرة على إعطاء نتائج دقيقة وفورية يمثل نقلة نوعية في بروتوكولات الرعاية الصحية الأولية وحماية الأرواح من التدهور السريع الذي قد يسببه هذا الطفيلي.
تتميز هذه التكنولوجيا بكونها قابلة للتوسع والتطبيق في ظروف جغرافية ووبائية متنوعة؛ وفقاً للنقاط التالية التي ركز عليها الفريق البحثي:
- الاعتماد الكامل على الأجهزة الذكية المتوفرة في أيدي الناس دون الحاجة لمعدات معقدة.
- تجاوز عقبة التكلفة العالية للأجهزة المختبرية التقليدية التي تعيق الكشف المبكر.
- إمكانية تقديم تشخيص دقيق في المناطق المستوطنة بعد مواءمة النظام مع الفروق الوبائية المحلية.
- تقليل الضغط على المستشفيات المركزية من خلال توفير أدوات فحص في نقاط الرعاية الأولية.
تطوير تقنية الكشف عن الملاريا المستوردة عبر الهاتف المحمول للعمل الميداني
يواصل الباحثون في الوقت الحالي جهودهم الحثيثة للتحقق من كفاءة هذا النظام عبر اختباره على عينات بشرية أكبر وفي بيئات سريرية واقعية تحاكي ظروف العمل الميداني القاسية؛ وذلك لضمان وصول تقنية الكشف عن الملاريا المستوردة عبر الهاتف المحمول إلى أعلى مستويات الموثوقية الطبية قبل اعتمادها كأداة قياسية عالمية؛ حيث يؤكد الفريق أن النتائج الحالية واعدة جداً وتثبت أن الذكاء الاصطناعي المقترن بالأجهزة المحمولة يمكنه تعويض غياب المختبرات المتكاملة في الأماكن النائية؛ مما يوفر معلومات دقيقة تدعم التدخل المبكر وتقيد انتشار المضاعفات الخطيرة وتنقذ آلاف الأرواح سنوياً ممن يقعون ضحية للتأخر في التشخيص الدقيق للحالة.
إن التكامل بين العلم والتقنية الرقمية يفتح آفاقاً جديدة لا حدود لها في عالم الطب؛ حيث تبرهن تقنية الكشف عن الملاريا المستوردة عبر الهاتف المحمول على أن الابتكار لا يتطلب دائماً موارد مالية ضخمة؛ بل يتطلب رؤية ذكية تستغل الأدوات المتاحة لخدمة البشرية؛ وسيبقى الهدف الأسمى هو تحويل كل هاتف ذكي إلى مختبر متنقل يسهم في تقليص معدلات الوفيات وتعزيز الأمان الصحي العالمي في مواجهة الأمراض العابرة للحدود.

تعليقات