رقم تاريخي جديد.. قفزة بأسعار الذهب الإيراني تهدد استقرار الأسواق المحلية وسط مخاوف حادة
سوق الذهب في إيران يشهد في الآونة الأخيرة حالة غير مسبوقة من الاضطراب الجوهري الذي فرض هيمنته الكاملة على المشهد المالي المحلي وألقى بظلال قاتمة على قرارات المستثمرين من جميع الفئات، حيث بات التذبذب الحاد في قيمة المعدن النفيس يجسد بوضوح حالة عدم اليقين المسيطرة على الشارع الإيراني في ظل تسارع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملة الوطنية؛ هذا التدهور أثار قلقاً عميقاً لدى مختلف الطبقات الاجتماعية وجعل من تداول الذهب في إيران القضية المحورية التي تشغل المجالس الاقتصادية والشعبية الباحثة عن بصيص أمل وسط أمواج متلاطمة من التحديات النقدية المتزايدة يوماً بعد يوم.
أسباب انفجار أسعار الذهب في إيران وتأثيرها المباشر
يرصد الخبراء المتابعون للشؤون المالية قفزات هائلة في كلفة اقتناء وتداول المعدن الأصفر خلال الأيام القليلة الماضية، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 18 زيادة مفاجئة وصادمة بلغت نحو 7 ملايين تومان دفعة واحدة؛ وتزامنت هذه القفزة مع اشتعال موازٍ في سوق الصرف الأجنبي الذي تجاوز كافة التوقعات الفنية التي وضعها المحللون في وقت سابق، إذ اخترق الدولار الأمريكي في أسواق طهران حاجز 165 ألف تومان مسجلاً زيادة قياسية بقيمة 5000 تومان في غضون أربع وعشرين ساعة فقط؛ وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة السعرية الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد المحلي حالياً، وفيما يلي عرض تفصيلي لآخر المستويات السعرية التي وصلت إليها المعادن والعملات الأجنبية الرئيسية وفقاً لما تقتضيه التداولات الأخيرة في الأسواق الرسمية وغير الرسمية على حد سواء:
| الفئة المالية والمعادن | القيمة المسجلة خلال التداولات |
|---|---|
| جرام الذهب عيار 18 | تجاوز عتبة 21 مليون تومان |
| العملة الذهبية (إمامي) | سجلت نحو 208 مليون تومان |
| اليورو الأوروبي | قارب مستوى 200 ألف تومان |
| الجنيه الإسترليني | وصل إلى 225 ألف تومان |
دوافع تنامي الطلب على الذهب في إيران كملاذ آمن
تحول دور الذهب في إيران بشكل جذري من كونه مجرد وسيلة للزينة والجمال إلى أداة دفاعية واستراتيجية بالغة الأهمية لحماية ثروات الأسر ومدخراتهم من التبخر والضياع؛ فقد أسفرت الضغوط الاقتصادية الخانقة عن نشوء أنماط سلوكية شرائية محمومة يقودها الخوف من المستقبل، حيث يسعى الجميع لتأمين أنفسهم من خلال الخطوات التالية:
- تحويل كافة السيولة النقدية والمدخرات بالعملة المحلية الضعيفة إلى سبائك ذهبية مضمونة القيمة.
- الاتجاه نحو اقتناء العملات الذهبية المسكوكة نتيجة لمرونة تداولها وسهولة تحويلها لنقد عند الحاجة الماسة.
- التخلص الفوري من الأرصدة والودائع البنكية التي تتآكل قيمتها الحقيقية أمام الارتفاعات الجنونية في أسعار السلع.
- التحوط الاستباقي ضد التوقعات القوية التي تشير إلى قرب حدوث هزات نقدية واقتصادية أكثر عنفاً في المدى المنظور.
- الابتعاد الكامل عن تقلبات سوق الأسهم المرتبكة والبحث عن الملاذات التقليدية التي أثبتت كفاءتها عبر العصور.
وتؤكد التقارير الميدانية أن تجاوز أسعار الذهب في إيران للمعدلات العالمية لا يمكن اعتباره حدثاً عشوائياً، بل هو نتيجة طبيعية لحالة الذعر السائدة التي تدفع المواطنين للمنافسة والمزايدة على الحيازات المتاحة بأسعار مرتفعة خوفاً من مواجهة زيادات أكبر وأكثر قسوة في الأيام المقبلة؛ مما يجعل السوق في حالة غليان مستمرة تحركها الرغبة في النجاة المالية.
تحديات الرقابة الرسمية على سوق الذهب في إيران
واجه البنك المركزي الإيراني مؤخراً عاصفة من الانتقادات اللاذعة نتيجة ما اعتبره المراقبون ضعفاً في القيادة وغياباً للتعيينات الفعالة في المناصب الحيوية المشرفة على قطاع الصرف؛ هذا العجز الإداري ساهم في زيادة التخبط الرقابي على حركة الذهب في إيران وفقدان السيطرة على منافذ البيع غير الرسمية التي تلاعبت بالأسعار بشكل كبير، ورغم المحاولات المتكررة من المحافظ الجديد عبد الناصر همتي لتصدير صورة طبيعية للأوضاع، إلا أن الأسواق المالية لم تتجاوب إطلاقاً مع رسائل التهدئة الحكومية؛ فالمحرك الأساسي والوحيد للتداولات حالياً هو العامل النفسي المرتبط بالخوف بعيداً تماماً عن قواعد العرض والطلب المعروفة؛ وهذا ما يجعل أي هدوء نسبي في الأسعار مجرد استراحة عابرة تمهد لموجة ارتفاعات جديدة مرتبطة بالمناخ السياسي المضطرب.
تظل حالة عدم اليقين هي اللاعب الأقوى والمسيطر الفعلي على كافة تحركات الذهب في إيران في الوقت الراهن؛ حيث أصبح هذا المعدن النفيس هو المرآة الصادقة التي تعكس الهواجس الشعبية العميقة تجاه الاستقرار المالي المفقود؛ ومع استمرار تآكل العملة الورقية، سيبقى بريق الذهب هو الوجهة الوحيدة لكل من يطمح لتأمين مستقبله وسط تقلبات اقتصادية لا ترحم الضعفاء.

تعليقات