من معرض الكتاب.. سامح حسين يكشف دور الفن الهادف في بناء الوعي المجتمعي
الفن الهادف وبناء الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم الركائز الثقافية التي ناقشها الفنان سامح حسين خلال ندوته الأخيرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ حيث احتشد الجمهور لمتابعة حوار فكري معمق حول دور الإبداع في صياغة القيم الإنسانية، وقد سلطت هذه الفعالية الضوء على الكيفية التي يمكن من خلالها للفنون الراقية أن تواجه التحديات الفكرية المعاصرة عبر تعزيز الهوية الوطنية والارتقاء بالذوق العام لدى مختلف الفئات العمرية.
شهدت الندوة أجواءً إيمانية وروحية فريدة حين بدأت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، وهو ما أعطى انطباعًا قويًا عن تآلف الجمال المعنوي مع السمو الفني، وقد ركز الحوار بمجمله على مفهوم الفن الهادف وبناء الوعي كضرورة ملحة لنهضة الإنسان، فالفن ليس كما يظن البعض مجرد وسيلة لتمضية الوقت أو التسلية العابرة؛ بل هو قوة ناعمة تستطيع توجيه سلوك الشباب وغرس المبادئ السامية في نفوسهم بأسلوب يتفوق بمراحل على أساليب النصح المباشرة التي قد تجد صدودًا من الأجيال الجديدة، فالعمل الصادق يترك بصمة لا تُمحى في وجدان المشاهد لأنه يخاطب عقله وقلبه في آن واحد.
دور الفنان في تكريس الفن الهادف وبناء الوعي لدى الشباب
إن المسئولية التي تقع على عاتق المبدع تتجاوز مجرد الظهور على الشاشة، فالفنان مطالب باختيار موضوعاته بعناية فائقة ومعالجتها بذكاء يحترم عقلية المتلقي، حيث يرى سامح حسين أن الفن الهادف وبناء الوعي هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن فصل الرسالة الأخلاقية عن العمل الإبداعي الناجح؛ لأن الجمهور بات يمتلك ذكاءً نقديًا يمكنه من التمييز بين الغث والسمين، ومن هنا تبرز أهمية تقديم محتوى يدمج بين الجودة الفنية والرسالة المجتمعية، مما يضمن استمرارية الأثر الإيجابي للفن في المجتمع وقدرته على الصمود أمام موجات المحتوى السطحي التي تملأ الفضاءات الإلكترونية والمنصات المختلفة.
| عنصر النجاح الفني | أثره على المجتمع |
|---|---|
| المحتوى الرصين | غرس القيم الإنسانية وتقوية الهوية |
| احترام عقل الجمهور | تعزيز الثقة بين الفنان والمتلقي |
| تجنب المباشرة | ضمان وصول الرسالة بعمق وتأثير |
المشاهد كشريك أساسي في دعم الفن الهادف وبناء الوعي الثقافي
لا يكتمل المشهد الفني بدون جمهور واعٍ يدرك قيمة ما يُعرض أمامه، فالجمهور هو البوصلة الحقيقية التي توجه صناعة الدراما والسينما في أي بلد، وعندما يقرر المشاهد دعم الفن الهادف وبناء الوعي من خلال اختيار المحتوى الرصين وتجاهل الأعمال الهابطة؛ فإنه يساهم بشكل مباشر في رفع مستوى الذوق العام وإعادة الاعتبار للمنظومة الأخلاقية، فالنجاح الحقيقي ليس بكثرة الضجيج بل بتقديم قيمة حقيقية تجذب المشاهدين الذين سئموا من السطحية، والوعي بمقاطعة الابتذال هو موقف ثقافي بطولي يفرض على المنتجين وصناع القرار الفني تحسين جودة ما يقدمونه من أعمال تتناسب مع عظمة الحضارة المصرية وتؤكد على أصالتها.
وقد تجلى هذا المفهوم بوضوح في تجربة برنامج “قطايف” التي استعرضها الفنان سامح حسين خلال اللقاء؛ حيث أشار إلى أن البرنامج اعتمد على البساطة المتناهية في الطرح مع العمق الشديد في المعنى الإنساني، فالهدف كان تقديم رسائل قيمية بعيدة عن التكلف أو الخطابة الفجة، وقد أثبت التفاعل الجماهيري الواسع مع البرنامج أن الناس متعطشون للمحتوى الذي يحترم إنسانيتهم، فالتفاعل الملموس يعكس حاجة المجتمع إلى الفن الهادف وبناء الوعي بأسلوب يتسم بالصدق والموضوعية، وهو ما يجعلنا نتفاءل بمستقبل الإنتاجات البرامجية التي تسعى لخدمة قضايا المجتمع برؤية عصرية ومحترمة.
- الوعي باختيارات الجمهور يوجه دفة الإنتاج الفني.
- تجاهل المحتوى الهابط هو أقوى سلاح للارتقاء بالذوق.
- البساطة في تقديم الرسالة الإنسانية تضمن وصولها للقلوب.
- المسئولية الوطنية تحتم تقديم فن يعبر عن أصالة المجتمع.
تحديات الفن الهادف وبناء الوعي في ظل المتغيرات المعاصرة
التفاعل الحيوي الذي شهدته القاعة من خلال الأسئلة المتنوعة للجمهور عكس قلقًا مشروعًا واهتمامًا بالغًا بمستقبل الإبداع؛ فقد تساءل الحاضرون عن المعايير التي يجب اتباعها لاختيار الأعمال وكيفية التصدي لموجات الابتذال، وكانت الإجابة تدور دائمًا حول محور واحد وهو أن الفن الهادف وبناء الوعي يمثلان التزامًا وطنيًا يحمي عقول الشباب من التغريب أو الضياع الفكري، فالحفاظ على الهوية المصرية الأصيلة يبدأ من شاشة التلفاز وخشبة المسرح التي يجب أن تظل منارة للرقي الإنساني والأخلاقي بما يتواكب مع تطلعات المجتمع وآماله في غد أفضل.
إن استمرار الحوار بين الفنان والجمهور يضمن بقاء رسالة الفن نابضة بالحياة، فالفن الهادف وبناء الوعي ليسا مجرد شعارات تُرفع في الندوات الثقافية؛ بل هما عمل يومي يتطلب تضافر جهود المبدعين والمشاهدين معًا، فالفن الراقي يظل الحصن المنيع الذي يحمي وجدان الشعوب من التسطيح، ويوفر للأجيال القادمة بوصلة أخلاقية وإنسانية تمكنهم من فهم واقعهم وبناء مستقبلهم بروح تعتز بقيمها وتحترم تاريخها العريق.

تعليقات