ضغوط الدولار.. كيف تسببت رهانات الفيدرالي في عرقلة مكاسب الذهب والفضة؟

ضغوط الدولار.. كيف تسببت رهانات الفيدرالي في عرقلة مكاسب الذهب والفضة؟
ضغوط الدولار.. كيف تسببت رهانات الفيدرالي في عرقلة مكاسب الذهب والفضة؟

توقعات أسعار الذهب والفضة هي محور اهتمام الأسواق حاليًا عقب تراجع لافت شهده يوم الجمعة تأثرًا بقوة العملة الأمريكية واتجاه المتداولين لجني الأرباح؛ إذ يراقب المستثمرون بدقة تداعيات تغيير قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي واحتمالية تعيين رئيس يتبنى سياسات نقدية متشددة، مما دفع الذهب للتراجع عن قممه التاريخية مع بقاء النظرة العامة إيجابية بدعم من الأوضاع الجيوسياسية المشتعلة والطلب المتزايد على الملاذات الآمنة عالميًا.

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل السياسة النقدية الأمريكية

سيطرت حالة من الحذر على تعاملات المعادن الثمينة حيث تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تتجاوز 3% ليستقر قرب مستويات 5232.57 دولارًا للأونصة بحلول صباح الجمعة؛ وذلك بعدما فقد نحو 5% من قيمته في وقت سابق من الجلسة إثر وصوله لمستوى قياسي غير مسبوق عند 5594.82 دولارًا، وبالرغم من هذه التقلبات الحادة التي تعيد تشكيل توقعات أسعار الذهب والفضة للمرحلة المقبلة، فإن الذهب ما زال يحافظ على مكاسب شهرية هي الأقوى منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث سجل ارتفاعًا يتجاوز 20% منذ مطلع يناير لينهي الشهر السادس من الصعود المتواصل في أطول سلسلة مكاسب منذ أربعين عامًا، وهو ما دفع الكثيرين لتصفية مراكزهم واسترداد الأرباح بعد ملامسة مستويات تاريخية تجعل البيع خيارًا منطقيًا في الوقت الراهن بالتزامن مع بلوغ الأسعار مناطق تشبع شرائي واضحة فنيًا.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة التغير في الجلسة أعلى مستوى سجل مؤخرًا
الذهب (فوري) 5232.57 3% – 5594.82
الفضة (فوري) 111.99 3.6% – 121.64
البلاتين 2531.84 3.7% – 2918.80
البلاديوم 1925.50 4% – 2210.00

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة والدولار

ترتبط توقعات أسعار الذهب والفضة بشكل عضوي بتطورات المشهد السياسي في واشنطن؛ فإعلان الرئيس دونالد ترامب عن نيته تسمية خلف لجيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي أثار مخاوف من تعيين “كيفن وورش” المعروف بمواقفه الحازمة تجاه الفائدة، وهذا الاحتمال انعكس فورًا على معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية ودفع عقود الذهب الأمريكية تسليم فبراير للهبوط بنسبة 1.8% لتستقر عند 5225 دولارًا للأونصة؛ بينما استفاد الدولار من حالة عدم اليقين واستعاد جزءًا من عافيته بعد قرار تثبيت الفائدة الأخير، ولأن الذهب يرتبط بعلاقة عكسية مع العملة الخضراء، فإن أي تحسن في الأداء الدولاري يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، وهو ما يفسر الضغط البيعي الحالي الذي يؤثر بشكل مباشر على استقرار توقعات أسعار الذهب والفضة على المدى القصير جداً.

وتتأثر الرؤية التحليلية بعدة محاور اقتصادية وسياسية رئيسية تشمل الآتي:

  • تحركات مؤشر الدولار الأمريكي ومدى استجابته لبيانات التضخم والتوظيف القادمة.
  • هوية المرشح القادم لرئاسة الفيدرالي وتوجهاته فيما يخص محاربة التضخم.
  • وتيرة مشتريات البنوك المركزية الكبرى التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات الورقية.
  • تزايد التوترات الجيوسياسية التي تزيد من جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر.

المسار التصحيحي وهيكلة توقعات أسعار الذهب والفضة مستقبلاً

لم يقتصر التراجع على الذهب بل طال الفضة التي انخفضت بنسبة 3.6% لتصل إلى 111.99 دولارًا للأونصة بعد أن كانت قد لامست ذروتها التاريخية عند 121.64 دولارًا يوم الخميس؛ ومع ذلك تظل توقعات أسعار الذهب والفضة متفائلة بالنظر إلى أن الفضة حققت مكاسب مذهلة تخطت 56% منذ بداية الشهر الجاري في أفضل أداء شهري لها تاريخيًا، كما لم تسلم المعادن الأخرى من موجة التصحيح حيث هبط البلاتين إلى 2531.84 دولارًا والبلاديوم إلى 1925.50 دولارًا؛ ويرى خبراء الاقتصاد أن ما يحدث حاليًا هو مجرد حركة تصحيحية ضرورية لاستكمال الاتجاه الصاعد، حيث تنتظر الأسواق احتمالية خفض الفائدة مرتين بحلول عام 2026، مما يبقي الطلب الاستثماري قويًا ويدعم استمرار المكاسب على المديين المتوسط والطويل وسط ضبابية التوقيتات المقترحة للتيسير النقدي.

تعتبر التحركات السعرية الأخيرة مجرد استجابة طبيعية لضغوط السوق الفنية والسياسية دون أن تفقد المعادن قيمتها الأساسية كاستثمار استراتيجي؛ إذ تظل توقعات أسعار الذهب والفضة مرتبطة بمدى استمرار المخاطر العالمية وقوة الطلب الفعلي، وهو ما يمنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم المراكز قبل انطلاق موجة صعود جديدة قد تستهدف أرقاماً قياسية أخرى خلال الأشهر القادمة.