تراجع بنسبة 5%.. أسعار الذهب تلاحق مكاسب قياسية غير مسبوقة منذ عقود ممتدة

تراجع بنسبة 5%.. أسعار الذهب تلاحق مكاسب قياسية غير مسبوقة منذ عقود ممتدة
تراجع بنسبة 5%.. أسعار الذهب تلاحق مكاسب قياسية غير مسبوقة منذ عقود ممتدة

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة تظل تحت مجهر المستثمرين العالميين بعد التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق مؤخرًا؛ حيث سجل المعدن الأصفر تراجعًا ملحوظًا بنسبة تجاوزت 5% خلال تعاملات يوم الجمعة المتقلبة، وجاء هذا الهبوط مدفوعًا بتسريبات وتقارير حول توجهات الإدارة الأمريكية لتعيين شخصية قيادية تتسم بالتشدد النقدي لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أثار موجة من المبيعات لجني الأرباح السريعة.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة

تتشابك العوامل السياسية والاقتصادية في تشكيل توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة بشكل دوري؛ إذ أشار محللون بارزون مثل تيم ووترر من شركة KCM إلى أن وصول الذهب لمستويات تشبع شرائي قياسية وتعافي مؤشر الدولار ساهما في هذا الضغط النزولي، كما أن الأسواق تترقب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن مرشحه لخلافة جيروم باول وسط تزايد التكهنات حول تسمية كيفن وورش المعروف بمواقفه الأقل ميلاً للتيسير، وهذا التحول المحتمل في قيادة البنك المركزي الأكبر في العالم دفع أسعار الذهب الفورية للهبوط إلى مستوى 5,064.75 دولار للأونصة؛ بعد أن بلغت ذروة تاريخية عند 5,594.82 دولار في الجلسة السابقة؛ بينما تراجعت العقود الآجلة تسليم فبراير بنحو 3% لتستقر عند 5,163.90 دولار، ومع ذلك تظل النظرة العامة إيجابية على المدى الطويل مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع المحافظ الاستثمارية نحو الملاذات الآمنة التقليدية لتحوط المخاطر المحتملة.

حركة الأسواق وبناء توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة

رغم التراجع اليومي الحاد، فإن توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة لهذا الشهر تعكس أداءً تاريخيًا لم يتكرر منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ فقد ارتفع المعدن الأصفر بأكثر من 20% منذ مطلع العام الجاري، محققًا سادس مكسب شهري متوالي في سلسلة صعود قوية مدفوعة بالطلب المادي والاستثماري، وفي الوقت نفسه شهدنا تطورات تجارية هامة تمثلت في زيادة صادرات الذهب السويسرية إلى بريطانيا لأعلى مستوى منذ 2019؛ تزامناً مع إطلاق صندوق “Hang Seng Gold ETF” في بورصة هونغ كونغ بنمو قوي يعكس شهية التداول الآسيوية، أما بالنسبة للمعادن البيضاء فقد سجلت الفضة والبلاتين تراجعات حادة لكنها حافظت على مكاسب شهرية استثنائية وفق البيانات التالية:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الانخفاض اليومي أعلى مستوى سجل مؤخراً
الذهب (فوري) 5,064.75 5.33% 5,594.82
الفضة (فورية) 109.03 6.1% 121.64
البلاتين 2,443.65 7.1% 2,918.80
البلاديوم 1,860.00 7.3% —-

أداء المعادن الأخرى ضمن توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة

لفهم أبعاد توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة بشكل دقيق؛ يجب النظر إلى السلوك الجماعي لهذه الأصول التي شهدت تراجعًا متزامنًا نتيجة قوة الدولار الذي تعافى من أدنى مستوياته، وبالرغم من هبوط الفضة بنسبة 6.1% يوم الجمعة لتصل إلى 109.03 دولار؛ إلا أنها ما زالت تتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري في تاريخها بنمو إجمالي قدره 53% خلال شهر واحد فقط، وهي قفزة نوعية تؤكد زخم الطلب الصناعي والاستثماري المزدوج على هذا المعدن الاستراتيجي، وكذلك تأثر البلاتين والبلاديوم بموجة التصحيح السعري بعد بلوغهما مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع؛ مدفوعين بقرارات الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة الحالية مع توقع خفضين مرتقبين في عام 2026 وفق أداة “FedWatch” لمراقبة الأسواق المالية العالمية.

للمستثمرين الراغبين في مراقبة توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة، يجب الانتباه لعدة متغيرات جوهرية تشمل:

  • هوية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد وتأثير توجهاته على السياسة النقدية الأمريكية.
  • تطورات الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية التي تزيد الطلب على الملاذات الآمنة.
  • حركة مؤشر الدولار الأمريكي ومدى قدرته على الاستمرار في التعافي أمام العملات الرئيسية.
  • البيانات الجمركية وحركة الصادرات من مراكز التكرير العالمية مثل سويسرا إلى مراكز التداول في لندن وهونغ كونغ.

تعد التقلبات الراهنة جزءًا طبيعيًا من دورة الأسواق المالية عقب الارتفاعات الصاروخية التي سُجلت خلال الشهر الحالي، ويظل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تستقطب الاهتمام المؤسسي رغم الضغوط قصيرة المدى الناتجة عن تعافي الدولار وتغير التوقعات بشأن الفائدة، مما يجعل مراقبة هذه التحولات ضرورة حتمية لفهم مستقبل الثروات في ظل اقتصاد عالمي مضطرب ومليء بالمتغيرات السياسية.