أزمة الهضبة والعندليب.. رد عائلة عبد الحليم حافظ على تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة

أزمة الهضبة والعندليب.. رد عائلة عبد الحليم حافظ على تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة
أزمة الهضبة والعندليب.. رد عائلة عبد الحليم حافظ على تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة

أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب أصبحت حديث الساعة في الأوساط الفنية والثقافية، حيث تفجرت حالة من الجدل الواسع عقب التصريحات المثيرة التي أطلقها الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، والتي فضل فيها “الهضبة” على “العندليب الأسمر” من منظور الأرقام والانتشار العالمي، مما استدعى ردود أفعال حادة من ورثة الراحل حليم ومن النقاد المتخصصين الذين رفضوا منطق المصادرة على التاريخ الفني العريق لصالح النجاحات التجارية المعاصرة.

أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب ورد فعل أسرة العندليب

لم تتأخر عائلة الفنان الراحل في الرد على ما اعتبرته تطاولًا غير مقبول، حيث وصف محمد شبانة، نجل شقيق العندليب، ما جاء على لسان عيسى بأنه مجرد “كلام مضحك” بل واعتبره “نكتة” تفتقر إلى الموضوعية والمنطق؛ مؤكدًا أن عبد الحليم حافظ رغم رحيله عن عالمنا منذ نحو نصف قرن، لا يزال هو المتربع الأوحد والأبدي على عرش الغناء والموسيقى العربية، مشددًا على أن إنجازات أي فنان مهما بلغت سرعتها أو أرقامها لا يمكن أن تزحزح العندليب عن مكانته التاريخية التي حفرها في وجدان الشعوب، وهو ما جعل أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب تأخذ منحى عاطفيًا يعكس مدى تقدير الجمهور والورثة لتراث عبد الحليم الراسخ؛ خاصة وأن الهضبة عمرو دياب نفسه لم يتردد في مناسبات عديدة عن إعلان حبه الشديد للعندليب وتأثره بمدرسته الفريدة في الغناء.

خلفيات أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب في رواية إبراهيم عيسى

تعود جذور هذه الأزمة إلى رؤية إبراهيم عيسى التي طرحها، حين اعتبر أن عمرو دياب يتفوق بمراحل تفوقًا نوعيًا وكميًا على عبد الحليم حافظ، مستندًا في ذلك إلى مجموعة من المؤشرات الرقمية التي يراها حاسمة في حسم هذه المفاضلة، حيث يمكن تلخيص أبرز نقاط الخلاف التي طرحها عيسى في النقاط التالية:

  • غناء عمرو دياب لأكثر من 175 أغنية تمت ترجمتها أو غناؤها بلغات عالمية متنوعة.
  • تصنيف عمرو دياب في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث نسب الاستماع والانتشار الدولي.
  • اتهام عبد الحليم حافظ بأنه كان يكرس فنه للغناء لبعض الحكام والأنظمة في عصره.
  • اعتبار الاستمرارية والانتشار العالمي في العصر الرقمي معيارًا أهم من القيمة الكلاسيكية.

هذه الدفوع التي قدمها عيسى هي التي أشعلت شرارة الغضب بين الجمهور الذي يرى في حليم رمزًا لا يُمس، مما جعل أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب تتحول إلى معركة فنية بامتياز حول مفهوم “الأهمية” في التاريخ الفني.

رؤية النقاد حول أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب ومعايير التقييم

دخل الأكاديميون على خط المواجهة لتفكيك هذه المقارنة من منظور علمي وإعلامي، حيث أوضح الدكتور محمد فتحي يونس، أستاذ الإعلام، أن وضع الفنانين في كفة واحدة هو خطأ منهجي فادح؛ فالعندليب غنى في حقبة زمنية كانت مشحونة بالقيم القومية والتعبير الفني الصادق الذي يلامس قضايا الشعوب الكبرى، بينما توجهت تجربة عمرو دياب نحو الهويات التجارية وتلبية متطلبات الاستهلاك الإعلامي المعاصر، مما يجعل أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب تفتقر إلى النزاهة والمعايير الواضحة؛ ولتوضيح الفوارق الجوهرية بين المدرستين، يمكن النظر في الجدول التالي الذي يبرز التباين في المداخل الفنية والإعلامية لكل منهما:

وجه المقارنة عبد الحليم حافظ عمرو دياب
طبيعة المشروع الفني قومي، عاطفي، وتعبيري كلاسيكي تجاري، عالمي، واستهلاكي حديث
الاستمرارية والخلود نصف قرن من التواجد بعد الرحيل أكثر من 4 عقود من النجاح المستمر
الموقف النقدي إجماع على كونه أيقونة تاريخية جدل حول القيمة الأدبية مقابل الأرقام

تزامن هذا الهجوم مع إطلاق الكاتب إبراهيم عيسى لروايته الجديدة “عمرو.. حيث هناك وحده”، التي تقتفي أثر حياة الهضبة بأسلوب تمجيدي، وهو ما رفع من وتيرة الانتقادات الموجهة إليه، حيث رأى الكثير من المتابعين أن الانشغال بتمجيد شخصية ما زالت في قمة عطائها الفني هو أمر سابق لأوانه ويفتقر إلى الموضوعية النقدية اللازمة؛ فالتاريخ العربي يزخر برموز ملهمة كانت أولى بالتخليد الأدبي قبل الدخول في أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب التي تبدو في عيون الكثيرين محاولة لصناعة جدل تسويقي للعمل الأدبي الجديد على حساب قامات فنية استقرت في وجدان الملايين.

إن الجدل القائم حاليًا يعكس عمق الفجوة بين مدرستين؛ مدرسة ترى الفن رسالة وقيمة تاريخية خالدة تتجاوز الزمن، ومدرسة أخرى تقدس الأرقام والنجاح العابر للحدود، وفي ظل استمرار أزمة المقارنة بين عبد الحليم حافظ وعمرو دياب، يبقى الحكم الأخير للتاريخ وللجمهور الذي يقرر من يبقى صوته حيًا في الضمير الجمعي ومن يظل مجرد رقم في سجلات منصات الاستماع.