أداء يتجاوز التوقعات.. اقتصاد منطقة اليورو ينهي عام 2025 بنمو قوي للدول الكبرى

أداء يتجاوز التوقعات.. اقتصاد منطقة اليورو ينهي عام 2025 بنمو قوي للدول الكبرى
أداء يتجاوز التوقعات.. اقتصاد منطقة اليورو ينهي عام 2025 بنمو قوي للدول الكبرى

توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو لعام 2025 تفرض نفسها بقوة على الساحة المالية العالمية بعد الكشف عن أحدث البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة من “يوروستات”؛ حيث برهن التكتل الأوروبي على امتلاكه مرونة غير متوقعة في مواجهة التداعيات الجيوسياسية المعقدة، ونجح في تحقيق أرقام إيجابية تشير إلى استقرار نسبي في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من العام الماضي، مدفوعاً بتحسن الأداء في القوى الصناعية الكبرى باستثناء بعض الدول التي عانت من أزمات داخلية وتحديات هيكلية مباشرة أثرت على مساراتها التنموية القصيرة.

أداء الناتج المحلي الإجمالي وتحسن توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو

كشفت الأرقام الأولية التي أعلنها مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي “يوروستات” اليوم الجمعة عن ملامح مشجعة ترسم خريطة التعافي؛ إذ تبين أن توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو قد تم تجاوزها فعلياً بتسجيل نمو قدره 0.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر 2025، وهي ذات النسبة التي تحققت في الربع الثالث من العام نفسه، بينما كانت الأسواق والمؤسسات المالية الدولية تخشى تعثراً أكبر وترجح نمواً لا يتجاوز 0.2% فقط؛ هذا الثبات في الأداء رآه الخبراء دليلاً على تماسك الكتلة الاقتصادية الموحدة رغم الضغوط التضخمية السابقة، ومع أن النمو السنوي الكلي سجل تباطؤاً طفيفاً ليصل إلى 1.3% مقارنة بنحو 1.4% في الربع الذي سبقه، إلا أن هذه النتيجة ظلت أفضل بكثير من المخاوف القاتمة التي سادت الأوساط الاقتصادية بداية العام وتوقعت ركوداً شاملاً يطال كافة القطاعات الأساسية في دول المنطقة.

ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا: محركات تدعم توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو

لعبت القوى الاقتصادية الكبرى دور القاطرة التي انتشلت التوقعات من السلبية إلى الإيجابية؛ حيث تصدرت إسبانيا المشهد بنسبة نمو قوية بلغت 0.8%، تلتها إيطاليا بنمو قدره 0.4%، بينما استطاعت ألمانيا، وهي المحرك الأكبر في القارة، تجاوز مرحلة الضعف الصناعي لتسجل نمواً بنسبة 0.3% كإشارة حيوية لعودة الثقة في الأسواق الألمانية؛ ويعرض الجدول التالي تفاصيل أداء هذه الاقتصادات مقارنة بفرنسا وإيرلندا اللتين واجهتا ظروفاً استثنائية:

الدولة / المنطقة معدل النمو في الربع الأخير الحالة الاقتصادية العامة
منطقة اليورو (ككل) 0.3% تجاوز التوقعات الإيجابية
ألمانيا 0.3% نمو مستقر لأكبر اقتصاد بالمنطقة
إسبانيا 0.8% الأداء الأقوى والأسرع نمواً
إيطاليا 0.4% تحسن يفوق التقديرات الأولية
فرنسا 0.0% حالة ركود وجفاف نمو
إيرلندا -0.6% انكماش حاد بسب التوترات التجارية

التحديات التجارية وتأثيرها على توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو

رغم الصورة الوردية التي رسمتها الأرقام في دول الجنوب والوسط، إلا أن الظروف الجيوسياسية والحرب التجارية التي تزعمتها الولايات المتحدة الأمريكية ألقت بظلال ثقيلة على أطراف أخرى؛ فقد واجهت فرنسا ركوداً اقتصادياً واضحاً نتيجة الجمود السياسي الداخلي الذي عرقل إقرار موازنة عام 2026 وأدى إلى توقف عجلة الإنفاق الحكومي والاستثماري، بينما كانت إيرلندا الضحية الأكبر للسياسات التجارية الأمريكية العابرة للمحيط الأطلسي، وهو ما أدى إلى انكماش ناتجها بنسبة 0.6% نظراً لارتباط هيكلها الاقتصادي بالتدفقات المالية مع واشنطن؛ وتتلخص الأسباب التي صاغت هذا المشهد المتباين في النقاط التالية:

  • تحسن القدرة الشرائية للمستهلكين في أوروبا بفضل انخفاض أسعار الطاقة العالمية الملحوظ في نهاية العام.
  • اعتماد القارة على استيراد الطاقة جعل تراجع التكاليف وقوداً محركاً للطلب المحلي في دول مثل ألمانيا وإيطاليا.
  • تأخر القرارات التشريعية في باريس حول الميزانية الجديدة مما أصاب النشاط الخاص بحالة من الترقب والجمود.
  • الحساسية العالية للاقتصاد الإيرلندي تجاه التغييرات في النظام التجاري والضرائب الحدودية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ويشير المحللون إلى أن غياب التحليل المفصل من “يوروستات” حتى اللحظة لا يمنع من استنباط أن تراجع أعباء الطاقة قد شكل صمام أمان حقيقي، وهو ما يعزز الثقة في أن توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو قد تظل صامدة خلال الربع الأول من عام 2026 في حال استمرار استقرار أسعار النفط والغاز؛ فالنظرة الكلية تعكس قدرة فريدة على امتصاص الصدمات الخارجية رغم التباين الحاد بين أداء برلين وروما ومدريد من جهة، والتعثر الواضح في باريس ودبلن من جهة أخرى؛ وهو ما يفرض على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي ضرورة التنسيق لضمان شمولية التعافي الاقتصادي في كافة المقاطعات.