تراجع 12%.. أسعار الذهب تسجل أكبر خسارة يومية في الأسواق المحلية والعالمية
اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء تاريخي خلال الفترة الحالية بعد موجة من التقلبات الحادة التي ضربت الأسواق العالمية بشكل مفاجئ، حيث فقد المعدن النفيس ما يقارب أربعمائة دولار من قيمته الاستثمارية للأونصة الواحدة في حركة تصحيحية وُصفت بالعنيفة جدًا؛ وذلك عقب وصوله لمستويات قياسية غير مسبوقة تجاوزت عتبة الخمسة آلاف ومئة دولار نتيجة اندفاع المستثمرين بكثافة لتنفيذ عمليات جني أرباح واسعة النطاق قلبت موازين التداول في البورصات الدولية.
ما وراء حقيقة اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء وارتباطها بالدولار
تضافرت عوامل اقتصادية وسياسية عديدة جعلت اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء في تاريخها الحديث، ولعل أبرز هذه الأسباب يتمثل في الإعلانات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن ترشيح كوادر قيادية جديدة لتولي زمام الأمور في مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ وهو الأمر الذي اعتبرته الأسواق نقطة انطلاق لتعزيز قوة العملة الصعبة، حيث شهد الدولار انتعاشًا مفاجئًا وقويًا أدى بدوره إلى زعزعة استقرار الأصول الثابتة التي كانت تعيش فترة من النمو المتواصل، وبسبب هذا التحول الجذري اندفعت موجات من الذعر البيعي بين المتداولين لتشمل المنصات الإلكترونية والأسواق المادية معًا؛ مما وضع المعدن الأصفر في مواجهة أزمة حادة لم يشهدها منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي عندما واجهت الأسواق ظروفًا مشابهة من حيث الضغوط التضخمية وتغير السياسات النقدية الصارمة.
تحليل العقود الآجلة التي جعلت اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء
يرى الخبراء أن تقلبات العقود الآجلة لعبت دورًا محوريًا في تسريع وتيرة الهبوط الدراماتيكي، حيث فقدت القيم السوقية للمراكز المفتوحة نسبة هائلة من وزنها المالي في غضون ساعات قليلة فقط؛ إذ تفاعلت البورصات بحساسية مفرطة مع المعطيات التي تشير إلى احتمالية تغيير شامل في السياسة النقدية التقليدية المتبعة، وهذا المناخ العام جعل اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء خلال العقود الأربعة الأخيرة تحت وطأة عمليات بيع مكثفة لم ترحم حتى المعادن الثمينة الأخرى؛ فالتوجه الجماعي نحو تصفية المحافظ الاستثمارية في الذهب عكس رغبة السيولة الكبرى في التحول نحو أدوات مالية جديدة تبدو أكثر أمانًا وتوافقًا مع القوة المتصاعدة للدولار الأمريكي، ويمكن تلخيص أبرز المؤشرات التي رصدتها التقارير الاقتصادية في النقاط التالية:
- تراجع المستويات السعرية للمعدن الأصفر لتستقر تحت حاجز 4800 دولار للأونصة الواحدة.
- تسجيل انخفاضات مئوية حادة راوحت بين 11% و12% خلال جلسات التداول المتتابعة الأخيرة.
- هبوط قيمة العقود الآجلة بنسبة تخطت 9% لتصل إلى مستويات قريبة من 4980 دولارًا.
- انهيار أسعار معدن الفضة بنسبة قياسية تجاوزت 30% لتصل إلى مستوى 80.49 دولارًا.
- تزايد الطلب على الدولار كملاذ آمن بديل عقب تغييرات هيكل الاحتياطي الفيدرالي.
تداعيات الأزمة الحالية ومقارنة المعادن المتأثرة تقنيًا
إن الأزمة الراهنة التي جعلت اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء لم تتوقف عند حدود الذهب فحسب، بل امتدت آثارها السلبية لتضرب بنية المعادن النفيسة في منظومة متكاملة من التراجعات، وتكشف البيانات الرقمية الموثقة حجم الفوارق الكبيرة التي طرأت على قيم التداول خلال هذه المرحلة الحرجة التي لم يشهدها المتداولون منذ عام 1983؛ حيث أصبح من الواضح أن الارتباط العكسي بين العملة الأمريكية والمعادن قد بلغ ذروته في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، ويوضح الجدول التالي المقارنة الدقيقة بين نسب الانخفاض والأسعار المسجلة في ذروة موجة الهبوط التي تسببت في إرباك حسابات كبار وصغار المستثمرين على حد سواء:
| المعدن أو نوع العقد الاستثماري | نسبة الانخفاض المسجلة | السعر الذي توقف عنده الهبوط |
|---|---|---|
| الذهب في المعاملات الفورية | 12% | 4812 دولار للأونصة |
| العقود الآجلة للذهب | 9.1% | 4980 دولار للأونصة |
| معدن الفضة النقي | 30% | 80.49 دولار للأونصة |
تبقى حركة الأسواق العالمية مرتبطة بشكل وثيق بالقرارات السيادية والنقدية الكبرى التي تصدر عن القوى الاقتصادية المهيمنة، حيث أثبتت التجربة الأخيرة أن الرهانات على المعادن ليست مضمونة في جميع الأوقات خاصة عند تقلب العملات؛ لتبدو اسعار الذهب تتجه لاسوء أداء كذكرى مؤلمة للمستثمرين الذين فاجأهم التحول السريع.

تعليقات