إرث مصطفى اللباد.. ندوة شجرة الفستق بمعرض القاهرة تستعرض ملامح العلاقات الإيرانية العربية

إرث مصطفى اللباد.. ندوة شجرة الفستق بمعرض القاهرة تستعرض ملامح العلاقات الإيرانية العربية
إرث مصطفى اللباد.. ندوة شجرة الفستق بمعرض القاهرة تستعرض ملامح العلاقات الإيرانية العربية

ندوة شجرة الفستق في معرض القاهرة للكتاب مثّلت حدثًا فكريًا استثنائيًا ألقى الضوء على عبقرية الراحل الدكتور مصطفى اللباد في تفكيك شيفرات السياسة الإقليمية، حيث اجتمع نخبة من الباحثين والمفكرين لاستعادة إرث أحد أهم المتخصصين العرب في الشأن الإيراني، وسعت الجلسة النقاشية إلى تقديم قراءة معمقة لكتابه الأشهر الذي لا يزال يشكل مرجعًا أساسيًا لفهم توازنات القوى وصراعات المصالح في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

كتاب شجرة الفستق وتحليل العلاقات الإيرانية العربية

يعتبر كتاب شجرة الفستق مرآة عاكسة لإدراك مصطفى اللباد العميق لطبيعة الجوار الجغرافي، إذ استطاع من خلاله رصد مسار العلاقات الإيرانية العربية عبر قرن كامل من الزمان، متبنيًا منهجًا جيوسياسيًا رصينًا يبتعد كليًا عن الأحكام المعلبة أو الاصطفافات الأيديولوجية التي تطغى عادة على هذا النوع من الدراسات؛ فالمؤلف حرص على تقديم رؤية هادئة تحلل السلوك الإيراني باعتباره محصلة لتفاعلات تاريخية وجغرافية وليس مجرد رد فعل لنظام سياسي عابر، وهذا ما يجعل الكتاب يتجاوز الانطباعات السطحية ليغوص في جوهر الدولة الإيرانية وتطلعاتها، وهو ما ركزت عليه ندوة شجرة الفستق في معرض القاهرة للكتاب عند استعراض إسهامات الدكتور اللباد التي سعت لبناء جسر من الفهم العربي المتزن والقائم على حقائق الواقع لا الأوهام.

محور النقاش القيمة التحليلية في الكتاب
النطاق الزمني تغطية قرن من التفاعلات الجيوسياسية
المنهج البحثي التحليل الموضوعي بعيدًا عن الأيديولوجيا
الهدف الاستراتيجي تفسير منطق المصلحة الوطنية الإيرانية

الثوابت الاستراتيجية في ندوة شجرة الفستق في معرض القاهرة للكتاب

خلال استعراض فصول الكتاب، أجمع المشاركون على أن إرث اللباد الفكري قدم تفسيرًا دقيقًا لمنطق الدولة الذي يطغى دومًا على منطق الشعارات في طهران، حيث أثبتت التحليلات أن السياسة الإيرانية تخضع لثوابت راسخة لا تتغير بتغير الوجوه في السلطة، ومن أهم هذه الثوابت الرغبة المحمومة في لعب دور إقليمي مهيمن والقدرة الفائقة على توظيف التناقضات والصراعات الإقليمية لتعزيز الأوراق الوطنية؛ فالرؤية التي طرحتها ندوة شجرة الفستق في معرض القاهرة للكتاب تؤكد أن إيران تتحرك وفق بوصلة المصلحة الصرفة، فهي ليست كيانًا مثاليًا في أطروحاتها ولا قوة شر مطلقة كما يصورها البعض، بل هي فاعل دولي يتقن فن الحسابات المعقدة وإدارة المساحات الرمادية التي تمنحه مرونة فائقة في الممارسة السياسية وتجعل من فهم سياستها تحديًا مستمرًا للقوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

  • النظر إلى التاريخ كحلقة دائرية من الصعود والانكسار الاستراتيجي.
  • استيعاب مفهوم “الابتسامة الإيرانية” في إدارة الأزمات الدبلوماسية.
  • التمييز بين الخطاب الأيديولوجي الموجه والحسابات الواقعية للدولة.
  • أهمية امتلاك مشروع فكري عربي متكامل للتعامل مع الجوار الإيراني.

فلسفة إدارة التناقضات لدى مصطفى اللباد

توقفت المناقشات طويلاً عند مصطلح “الابتسامة الإيرانية” الذي صكه اللباد لوصف الجمع بين النعومة الدبلوماسية والصلابة في الأهداف الاستراتيجية، إذ يوضح الكتاب كيف تنجح طهران في التفاوض تحت الضغط مع الحفاظ على خطاب ثوري يحشد الأنصار، وهذا الأسلوب الفريد في إدارة التناقضات هو ما جعل ندوة شجرة الفستق في معرض القاهرة للكتاب تتحول إلى منصة لتحليل التحولات المفاجئة في السلوك الإيراني وربطها بسياقاتها التاريخية التي تتبع دورات متعاقبة؛ فالمؤلف كان يرى أن التاريخ الإيراني الحديث لا يسير في خط مستقيم، بل في دوائر تتأرجح بين الانفتاح والانغلاق، وهو ما يساعد الباحثين اليوم على توقع خطوات المستقبل بناءً على قراءة رصينة للماضي، مما يرسخ قيمة الكتاب كأداة تحليلية حية قادرة على تفسير المتغيرات المتسارعة التي نعيشها في الوقت الراهن بموضوعية مدهشة.

تظل ندوة شجرة الفستق في معرض القاهرة للكتاب شهادة استحقاق لمشروع الدكتور مصطفى اللباد الذي رحل جسدًا وبقي فكرًا ملهمًا، فما قدمه من فهم عربي رصين لإيران سيبقى مرجعًا لا غنى عنه لكل باحث يسعى لفك طلاسم السياسة في إقليمنا المشتعل.