أسرار التفرد الفني.. كيف تربع كاظم الساهر على عرش الأغنية العربية لسنوات؟
مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب العربي تمثل حالة استثنائية من العبقرية الفنية التي دمجت بين التراث العراقي الأصيل والحداثة الموسيقية العالمية؛ حيث بدأت مسيرة هذا الفنان بمولد كاظم بن جبار السامرائي في الموصل عام 1957 لأسر بسيطة، ليتحدى ظروفه القاسية بالعمل في مهن شاقة من أجل شراء أول آلة موسيقية، قبل أن يصقل موهبته بالدراسة والتلحين المبكر الذي جعله أيقونة الغناء والموسيقى في العالم بأسره.
الانطلاقة الفنية وكيفية ترسيخ مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب
انطلقت شرارة التألق الفني للقيصر من مدينة الموصل التي شهدت طفولته بين عشرة أشقاء، ومنها إلى بغداد حيث أتم دراسته في معهد المعلمين والمعهد العالي للموسيقى، ليعلن عن نفسه بقوة عبر ألبوم “شجرة الزيتون” عام 1984، لكن التحول الجذري الذي عزز مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب تجسد في نجاح أغنية “عبرت الشط” التي كسرت الأطر التقليدية للأغنية العربية في الثمانينيات؛ إذ اعتمد الساهر على تقديم نمط غنائي يجمع بين الشجن العراقي القديم وتطور المقامات الشرقية بلمسة معاصرة جذبت الملايين، ومن ثم تفرّد الساهر بمغامرة فنية كبرى حين قرر إعادة إحياء القصيدة العربية الفصحى، وتعاون بشكل وثيق مع الشاعر نزار قباني في روائع مثل “زيديني عشقًا” و”إني خيرتك فاختاري”؛ مما جعل من إنتاجه الفني جسرًا ثقافيًا يربط بين نخب المثقفين والجماهير العريضة في مختلف الأقطار.
| المحطة الفنية | التفاصيل والإنجازات |
|---|---|
| بداية النشأة | المولد في الموصل 1957، العمل في النسيج وبيع الكتب لتمويل شغفه. |
| الحصيلة الفنية | بيع أكثر من 100 مليون ألبوم، وتلحين ملحمات فنية تتجاوز 40 دقيقة. |
| العالمية | ترجمة أغنية “تذكر” لـ 18 لغة، والمشاركة في أولمبياد أثينا 2004. |
العبقرية التلحينية والأثر الصوتي في مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب
تعتبر المساحة الصوتية الواسعة التي يمتلكها القيصر، والتي تغطي طبقتين ونصف، من الركائز الأساسية التي حافظت على مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب كأداء أوبرالي يتناغم مع الموسيقى العربية؛ فهو المطرب القادر على التنقل بمرونة مذهلة بين طبقات الباس والتينور والسوبرانو، وهو ما منحه جرأة تلحينية قل نظيرها في تقديم أعمال طويلة ومعقدة مثل ملحمة “لا يا صديقي” التي امتدت لـ 47 دقيقة، وصولًا إلى عمله الضخم “ملحمة جلجامش” الذي يجسد قمة النضج الموسيقي لديه، إن هذه القدرة على الابتكار جعلت أعماله الفنية مرجعًا أكاديميًا يُدرّس في جامعات عالمية كبرى مثل هارفرد، مؤكدة أن مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب لا تتوقف عند حدود العذوبة في الأداء، بل تمتد لتشمل كونه باحثًا موسيقيًا استطاع تطويع المقامات الصعبة لتصبح قريبة من وجدان المستمعين، معتمداً على الألحان الذاتية التي تعكس رؤيته الفلسفية للجمال الفني.
- تحقيق المركز السادس عالميًا في استفتاء BBC عن أغنية “أنا وليلى”.
- الحصول على مفتاح مدينة سيدني كأول فنان عربي ينال هذا التكريم.
- التكريم بوسام الاستحقاق التونسي وقلادة الإبداع من العاصمة بغداد.
- اختياره كأيقونة للأناقة العربية على غلاف مجلة فوغ العالمية.
البعد الإنساني والإرث المستمر الذي يخلد مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب
تجاوز الساهر كونه مجرد فنان عراقي ناجح إلى كونه سفيرًا للإنسانية، فمنذ مغادرته وطنه في تسعينيات القرن الماضي، حمل هموم شعبه في حقيبة سفره وطاف بها العالم، حيث غنى للسلام والأطفال وتحول إلى صوت للمغتربين والباحثين عن الأمان، وهذا الدور الإنساني كترجمان للوجع العربي من خلال “بغداد لا تتألمي” وغيرها، هو ما عمّق مكانة كاظم الساهر في تاريخ الطرب وجعله رمزًا عابرًا للحدود السياسية؛ ولذلك لم يكن غريبًا تعيينه سفيرًا للنوايا الحسنة لدى اليونيسيف، أو تعاونه مع فنانين عالميين مثل سارة برايتمان وكوينسي جونز، ليؤكد أن الموسيقى لغة عالمية توحد الشعوب، ومع استمراره في نقل خبراته للأجيال الجديدة عبر برامج المواهب، وتنقله بين عواصم العالم بجنسيات متعددة، يظل قلبه متمسكًا بجذوره العراقية، حاملاً معه إرثًا فنيًا سيظل ملهمًا للأجيال القادمة وتاريخًا لا يُنسى من العطاء الفني المتفرد.

تعليقات