صفقة عسكرية ضخمة.. وصول منظومة سارما الروسية إلى الرياض يشعل سباق التسلح الخليجي
منظومة الصواريخ الروسية سارما في معرض الدفاع العالمي بالرياض تمثل نقلة نوعية في عالم الأسلحة المتطورة التي توصف بأنها عصية على الاكتشاف في ميادين القتال المعاصرة، حيث وصلت هذه المنظومة الفتاكة مؤخرًا إلى قلب العاصمة السعودية لتعلن عن حضورها الطاغي، وتنبئ باحتمال حدوث تحولات استراتيجية كبرى في موازين القوى الدفاعية داخل منطقة الخليج العربي؛ نظراً لما تمتلكه من تقنيات رادارية وهجومية تجعل من الصعب تتبعها أو استهدافها بفاعلية من قبل المنظومات الدفاعية التقليدية، وهو ما يدفع الخبراء لمراقبة هذا الحضور الروسي البارز في المملكة باهتمام بالغ.
أبرز مواصفات منظومة الصواريخ الروسية سارما وتفاصيل ظهورها الأول
استحوذت منظومة الصواريخ الروسية سارما على اهتمام المتابعين بعد تداول صور لظهورها في الرياض بتاريخ التاسع والعشرين من يناير لعام ألفين وستة وعشرين، وذلك في إطار استعدادات مكثفة للمشاركة في معرض الدفاع العالمي المقرر تنظيمه في شهر فبراير المقبل؛ حيث تسعى شركة “روسوبورون إكسبورت” من خلال هذا العرض لتقديم أحدث ابتكاراتها في مجال الراجمات الصاروخية عيار ثلاثمائة ملم، وتهدف موسكو من خلال هذه الخطوة إلى استقطاب شركاء جدد في منطقة الشرق الأوسط وتدعيم بصمتها في سوق السلاح الإقليمي، خاصة وأن المنظومة تظهر بتصميم فريد يجمع بين الصلابة والسرعة، إذ تأتي مثبتة على هيكل شاحنة من طراز “كاماز-63501” التي تتميز بقدرات حركة فائقة في التضاريس الصعبة، ومدعمة بمقصورة مدرعة توفر حماية استثنائية للطاقم المشغل، مما يجعلها قادرة على الصمود في أقسى ظروف المواجهة العسكرية المباشرة دون التأثر بالعوامل الخارجية.
القدرات التدميرية ومميزات منظومة الصواريخ الروسية سارما الميدانية
تنفرد منظومة الصواريخ الروسية سارما بخصائص قتالية تضعها في مقدمة أسلحة الردع المتطورة، حيث تضم وحدة إطلاق تستوعب ستة أنابيب صواريخ يمكنها إفراغ حمولتها بدقة متناهية خلال زمن قياسي لا يتجاوز تسع عشرة ثانية فقط؛ وتصل دقة إصابة الأهداف الموجهة في هذه المنظومة إلى نسبة مذهلة تبلغ صفر فاصلة واحد وعشرين بالمائة، بينما يمتد مداها العملياتي ليغطي مسافات تتراوح بين مائة وعشرين ومائتي كيلومتر، مما يتيح لها ضرب العمق الاستراتيجي للعدو بفاعلية، ويوضح الجدول التالي أهم البيانات التقنية لهذه المنظومة:
| المواصفات الفنية | التفاصيل والقيم الرقمية |
|---|---|
| عدد أنابيب الإطلاق | 6 أنابيب صواريخ عيار 300 ملم |
| زمن الإطلاق الكلي | أقل من 19 ثانية |
| وزن الرأس الحربي | 240 كيلوغرام (عنقودي أو متفجر) |
| الوزن الإجمالي للنظام | حوالي 25 طناً |
| التكلفة التقديرية للقاذفة | 1.9 مليون دولار أمريكي |
وتعزز المنظومة من تفوقها عبر تكنولوجيا “الإطلاق والانسحاب” السريع التي تعتمد على نظام آلي متقدم للتحكم في النيران؛ وهذا التكنيك يحميها من الرادارات المضادة للمدفعية ومن طائرات الاستطلاع المسيرة التي تبحث عن منصات الإطلاق، وتتمثل الميزات الإضافية في الآتي:
- القدرة على استخدام رؤوس حربية متنوعة لتدمير التشكيلات المدرعة والمراكز القيادية.
- سهولة المناورة والهروب السريع من موقع الرماية للحفاظ على سلامة المنظومة.
- تزويدها بأنظمة ملاحة وتوجيه عالية الحساسية تضمن الوصول للأهداف المتحركة.
- إمكانية العمل في ظروف التشويش الإلكتروني الكثيف بفضل أنظمة التخفي المتطورة.
تأثير تواجد منظومة الصواريخ الروسية سارما على التعاون الدفاعي الخليجي
يثير تواجد منظومة الصواريخ الروسية سارما في قلب الرياض تساؤلات جوهرية حول التحولات المرتقبة في التعاون العسكري بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي؛ فهذا العرض التقني لا يقتصر على الجانب التسويقي فحسب، بل يمتد ليشمل رغبة دول مثل السعودية والإمارات وقطر في تنويع مدخلات ترسانتها العسكرية لتقليل الاعتماد على مورد واحد، ومع ذلك تظل عمليات الاستحواذ الفعلية رهينة لمجموعة من التقييمات المعقدة التي تشمل التكاليف المالية الباهظة للقاذفات والذخائر، ونتائج الاختبارات الميدانية التي ستحدد كفاءة السلاح في البيئة الصحراوية، فضلاً عن الحسابات السياسية الدقيقة الناتجة عن التنافس المحتدم مع الشركات الغربية التي تسيطر تاريخياً على سوق التسلح في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
إن وصول منظومة الصواريخ الروسية سارما إلى العاصمة السعودية يفتح آفاقاً جديدة للنقاش حول استقلالية القرار الدفاعي وتنويع القوى الضاربة في الخليج، وبينما يترقب الجميع انطلاق معرض الدفاع العالمي لمعاينة هذا السلاح عن قرب، تظل التوازنات السياسية والعسكرية هي الحكم النهائي في تحديد مدى اندماج هذه التكنولوجيا الروسية داخل المنظومات الدفاعية العربية خلال السنوات المقبلة.

تعليقات