تحذير منظمة الصحة.. هل يتحول فيروس نيباه إلى جائحة عالمية قادمة؟
تقييم خطر تحول فيروس نيباه إلى جائحة عالمية يتصدر واجهة الأحداث الصحية الراهنة، حيث تسعى دول العالم لفهم طبيعة هذا التهديد الفيروسي الذي عاد للظهور مؤخرًا في بعض المناطق؛ وفي هذا الصدد عقدت منظمة الصحة العالمية عبر برنامج الطوارئ الصحية التابع لها مؤتمرًا صحفيًا حاسمًا في جنيف، أكدت فيه أن التقييمات العلمية الحالية لمستوى الخطر تشير إلى بقائه في النطاق “المنخفض” سواء كان ذلك على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للشارع العالمي الذي يخشى تكرار سيناريوهات الأوبئة الكبرى.
موقف منظمة الصحة العالمية من خطر تحول فيروس نيباه إلى جائحة
أشارت التقارير الرسمية الصادرة عن المنظمة إلى أن رصد حالات إصابة مؤكدة في الهند أثار موجة من القلق الدولي، إلا أن البيانات الميدانية التي جُمعت حتى اللحظة لا تدعو للذعر أو اليأس؛ فقد أوضحت المسؤولة بالمنظمة أناييس لغان أن التحقيقات الوبائية أثبتت عدم سفر المصابين خلال فترة ظهور الأعراض، وهو معطى جوهري يقلل من احتمالية انتقال العدوى بشكل عشوائي عبر المطارات الدولية أو وسائل النقل العامة، حيث تظل القدرة على التحكم في الوضع الحالي متاحة بفضل سرعة الرصد والاستجابة الطبية المبكرة التي حاصرت الحالات في مهدها.
كما كشفت جهود التقصي الوبائي المكثفة في الهند عن متابعة أكثر من 190 شخصًا من المخالطين المباشرين للمصابين، حيث أظهرت النتائج المخبرية سلبية جميع العينات وعدم ظهور أعراض سريرية على أي منهم حتى الآن؛ وهذا النجاح في احتواء دائرة الانتشار يعزز فرضية بقاء الفيروس ضمن خصائصه التقليدية المحدودة في الانتقال المباشر بين البشر دون حدوث تحورات تزيد من سرعة تفشيه، ومع ذلك لا تزال الرقابة الطبية الدقيقة مفروضة على هؤلاء الأشخاص لضمان عدم ظهور أي إصابات ثانوية قد تغير من تقييم خطر تحول فيروس نيباه إلى جائحة في المستقبل القريب.
| المعيار الصحي | إحصائيات وحقائق فيروس نيباه |
|---|---|
| معدل الوفيات | تتراوح بين 40% إلى 75% |
| عدد المخالطين تحت الرقابة | أكثر من 190 شخصًا في الهند |
| توفر لقاح معتمد | غير متوفر (متوقع بحلول عام 2026) |
| العامل الناقل الرئيسي | خفافيش الفاكهة (Pteropus) |
الإجراءات الوقائية في المطارات الآسيوية لمواجهة تحول فيروس نيباه إلى جائحة
بالتوازي مع رسائل الطمأنة الدولية، استنفرت السلطات الصحية في عدة دول آسيوية قواها لحماية حدودها، حيث شهدت مطارات هونج كونج وماليزيا وسنغافورة إلى جانب تايلاند وفيتنام تشديدًا غير مسبوق في إجراءات الفحص الحراري والرقابة الطبية؛ وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى بناء حائط صد وقائي يمنع تسلل أي حالة مشتبه بها قادمة من المناطق المتأثرة، خاصة وأن هذه الدول تمتلك خبرات سابقة قاسية مع الأزمات التنفسية، مما يجعلها تدرك أن اليقظة المبكرة هي السلاح الوحيد لمنع وقوع كارثة صحية كبرى رغم التقييمات التي تشير إلى انخفاض احتمالات تحول فيروس نيباه إلى جائحة حاليًا.
وتعمل فرق الرصد الوبائي في هذه النوافذ الدولية على فحص المسافرين القادمين من جنوب آسيا بتركيز عالٍ على رصد أعراض الحمى وضيق التنفس، وهذا الحذر الإقليمي يفسر مخاوف الحكومات من أي تحور جيني غير مرصود؛ لذلك تترقب المنظمة الدولية نتائج التسلسل الجيني الكامل من المختبرات الهندية، حيث سيسمح هذا الإجراء العلمي الدقيق بتقييم ما إذا كان الفيروس قد شهد طفرات تؤثر على سرعة انتشاره أو حدة الأعراض التي يسببها، ولعل الشفافية في مشاركة هذه البيانات هي الضمانة الأساسية لرفع جاهزية النظام الصحي العالمي لمواجهة أي طارئ وبائي قد يهدد الأمن الصحي العام.
الفرضيات العلمية ومخاطر تحول فيروس نيباه إلى جائحة في ظل غياب اللقاح
يُصنف هذا الفيروس كأحد أخطر التهديدات الوجودية كونه يسبب التهاب الدماغ الحاد والحمى الشديدة، وتتعدد فرضيات طرق انتقاله التي تدرسها منظمة الصحة العالمية في الموجة الحالية لتشمل ما يلي:
- استهلاك عصير النخيل الخام الملوث بفضلات خفافيش الفاكهة المصابة.
- التعرض المباشر للفيروس داخل مرافق الرعاية الصحية نتيجة ضعف إجراءات مكافحة العدوى.
- الاحتكاك المباشر بالحيوانات الحاملة للفيروس مثل الخنازير في المناطق الريفية.
- انتقال العدوى من إنسان إلى آخر عن طريق الرذاذ أو السوائل الجسدية للمصابين.
وما يزيد من حدة القلق العالمي هو عدم وجود علاج نوعي أو لقاح مرخص رسميًا حتى الآن، ورغم وجود لقاحات قيد التطوير والاختبار، إلا أن بلوغ مرحلة الاعتماد النهائي قد يستغرق سنوات؛ لذا تظل طرق الوقاية التقليدية مثل تجنب ملامسة الحيوانات المصابة أو الابتعاد عن استهلاك المنتجات الملوثة هي الخيار الوحيد للنجاة، حيث تؤكد المنظمة أن الالتزام بالبروتوكولات الصحية في المناطق المتضررة هو ما سيمنع فعليًا تحول فيروس نيباه إلى جائحة تخرج عن السيطرة الدولية وتكرر مآسي صحية سابقة شهدها العالم.
ويبقى الملف مفتوحًا على جميع الاحتمالات بانتظار التقارير المخبرية النهائية من الهند، والتي ستحدد مسار التعامل الدولي مع هذا الفيروس القاتل الذي يهدد البشرية بصمت؛ فالعالم اليوم أكثر وعيًا بأهمية التكاتف في مواجهة الأزمات الصحية العابرة للحدود لضمان عدم وصول الوضع إلى مرحلة الخطر الشامل.

تعليقات