أيقونة السلام اللبنانية.. كيف جسدت فيروز قيم الوحدة الوطنية في عيون العالم؟
تعد فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية في عيون العالم، حيث استطاعت هذه الأيقونة الفنية أن تتجاوز حدود الغناء لتصبح تجسيداً للهوية العربية وقيم التسامح في أبهى صورها؛ فمنذ ولادة نهاد حداد في الحادي والعشرين من نوفمبر عام 1935 بحي زقاق البلاط في بيروت لعائلة سريانية كاثوليكية مكافحة، بدأت ملامح أسطورة استثنائية تتشكل بفضل صوتها الذي اكتشفه الملحن محمد فليفل وألحقه بالمعهد الموسيقي الوطني، حتى جاء اللقاء التاريخي بعاصي الرحباني في الإذاعة اللبنانية ليتحول اسمها إلى فيروز، وتبدأ رحلة فنية حولت الحنجرة “الكريستالية” إلى طقس صباحي مقدس يجمع الملايين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم.
فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية في مواجهة الأزمات
لم تكن فيروز مجرد مغنية خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة، بل تحولت إلى الضمير الحي للوطن حين رفضت مغادرة بيروت تحت القصف، وآثرت الصمت الفني بدلاً من الغناء لأي فصيل أو جهة؛ وهو السبب الجوهري الذي جعل العالم ينظر إلى فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية كقاسم مشترك وحيد اتفق عليه جميع اللبنانيين المتناحرين آنذاك. امتد هذا الدور الوطني ليشمل القضية الفلسطينية، حيث أصبحت “جارة القمر” هي صوت القدس الأقوى عبر أعمال خالدة مثل “زهرة المدائن” و”سنرجع يوماً”، لتمنح النضال الإنساني بعداً جمالياً وصل إلى أرقى مسارح باريس ولندن ونيويورك، مؤكدة أن الفن هو السلاح الأسمى لإثبات الحقوق التاريخية للأمم والشعوب، وهو ما يتضح في الجدول التالي الذي يبرز محطات من تأثيرها:
| المجال | القيمة المضافة والتأثير العالي |
|---|---|
| الاستقرار الوطني | البقاء في بيروت خلال الحرب ورفض الانقسام الطائفي |
| البعد القومي | تبني قضية القدس وجعلها أيقونة عالمية عبر الغناء |
| التراث الموسيقي | دمج آلات الأوركسترا الغربية بالناي والقانون المشرقي |
الثنائية الرحبانية وتكريس مكانة فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية
أحدثت المدرسة الرحبانية التي أسستها فيروز مع زوجها عاصي وشقيقه منصور انقلاباً جذرياً في هيكل الموسيقى العربية، عبر الانتقال من القصائد الطويلة إلى “الأغنية القصيرة” المكثفة ذات البعد الدرامي والفلسفي العميق، وهو التغيير الذي جعل فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية من خلال أوبريتات ومسرحيات غنائية مدهشة، مثل “بياع الخواتم” و”صح النوم” و”ميس الريم”؛ حيث كانت هذه الأعمال تحمل في طياتها نقداً اجتماعياً وسياسياً مغلفاً بالنبل الفني. اعتمد النجاح الرحباني على عدة مرتكزات أساسية تمثلت في:
- تحويل المقامات الشرقية الأصيلة إلى لغة موسيقية عالمية مفهومة.
- استخدام التوزيع الأوركسترالي المتطور الذي يجمع بين الحداثة والأصالة.
- كتابة كلمات تلامس الأرض والجبل وعبق الضيعة اللبنانية القديمة.
- تقديم المسرح الغنائي كأداة للتوعية المجتمعية ونشر قيم الإخاء.
استطاع هذا النهج أن يجعل من تجربة فيروز مادة خصبة تدرس في المعاهد الدولية، كنموذج رائد للرقي الموسيقي الذي يتجاوز الترفيه السطحي إلى بناء الإنسان.
تطور التجربة الموسيقية لضمان بقاء فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية
شكلت مرحلة التعاون مع ابنها العبقري زياد الرحباني منعطفاً حاسماً وتاريخياً، حيث نجحت فيروز في تجديد دمائها الفنية واجتذاب أجيال من الشباب عبر ألبومات ثورية مثل “وحدن” و”كيفك إنت”، وهي الأعمال التي مزجت بين موسيقى الجاز والبلوز وبين الوجع الواقعي للمدينة وصخبها. وبالرغم من تحفظ البعض في البداية على هذا التحول نحو الحداثة، إلا أن فيروز أثبتت مرونة فائقة في التعبير عن هموم الإنسان المعاصر دون التنازل عن وقارها الفني أو سحر صوتها الذي يهبط من السماء ليضمد جراح البشر؛ وهو ما عزز من قيمة فيروز رمزاً للسلام والوحدة الوطنية اللبنانية في عام 2026 كذاكرة حية توثق جمال الشرق ورقيّ فنونه. إن تكريمات مثل وسام جوقة الشرف الفرنسي وجائزة القدس ليست إلا اعترافاً متواضعاً بمسيرة قرن من الإبداع، حيث تظل فيروز تلك المدرسة التي تخرجت منها أحاسيسنا والأيقونة التي تعلمنا منها أن الأوطان قد تمرض، لكن أصوات عظمائها هي التي تمنحها القدرة على النهوض من جديد بكل كبرياء وعزة.

تعليقات