أيقونة الصمود.. كيف حافظت فيروز على بريقها في عيد ميلادها الأحدث؟
أيقونة الصمود والجمال فيروز تمثل حالة استثنائية في تاريخ الإبداع العربي المعاصر، حيث استطاعت هذه السيدة العظيمة أن تحافظ على بريقها الفني ومكانتها الوجدانية لعدة عقود، ولدت نهاد حداد في حي زقاق البلاط ببيروت عام 1935، ومنذ تلك اللحظة التي التقت فيها بـ “عاصي الرحباني” وتغير اسمها الفني، انطلق صوتها الذي صقلته الألحان الكنسية والتراث الشعبي ليحتل مكانة القدوة والرمز في الوعي الجمعي العربي، محولاً صمت الصباح إلى ترانيم يومية تجمع القلوب على حب الوطن والحياة.
الثنائية الرحبانية وتطور أيقونة الصمود والجمال فيروز
تعتبر المدرسة الرحبانية التي أسستها نهاد حداد مع رفيق دربها عاصي وشقيقه منصور، الانطلاقة الحقيقية التي جعلت من أيقونة الصمود والجمال فيروز ثورة فنية شاملة، إذ غير هذا التعاون وجه الأغنية العربية عبر التخلي عن النمط التقليدي الطويل وتبني “الأغنية القصيرة” ذات البعد الدرامي المكثف، ولم تتوقف هذه الرحلة عند حدود الغناء المنفرد، بل امتدت لتشمل المسرح الغنائي والأوبريتات التي جسدت من خلالها معاني سياسية وفلسفية عميقة، مدمجة بين الآلات الشرقية كالقانون والناي وبين الأوركسترا الكلاسيكية العالمية، وهذا التميز الفني الفريد هو ما جعل بصمتها الصوتية مادة غنية تدرس في كبرى المعاهد الموسيقية حول العالم لدقتها ورقيها.
| أبرز المسرحيات الغنائية | أهم الألبومات الحديثة | تكريمات عالمية |
|---|---|---|
| بياع الخواتم | وحدن | وسام جوقة الشرف الفرنسي |
| ميس الريم | كيفك إنت | جائزة القدس |
| صح النوم | معرفتي فيك | مفتاح مدينة لاس فيغاس |
الالتزام الوطني ودور أيقونة الصمود والجمال فيروز في الحروب
برزت أيقونة الصمود والجمال فيروز كرمز للسيادة والوحدة خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية المظلمة، حين اتخذت قراراً بطولياً بالبقاء في قلب بيروت ورفض الرحيل رغم المخاطر الجسيمة والقصف المستمر، وبصمتها الفني الذي اختارته كنوع من الاحتجاج ضد الفرقة، أصبحت هي الجسر الوحيد الذي يعبر فوق الصراعات الطائفية والسياسية، ولم يقتصر هذا الانتماء على حدود لبنان بل امتد ليشمل القضية الفلسطينية، فصدحت حنجرتها بـ “زهرة المدائن” و”سنرجع يوماً”، مما جعل صوتها يمثل المقاومة والأمل في استرداد الحقوق المسلوبة، محلقة بهذه القضايا الإنسانية إلى أرقى مسارح لندن ونيويورك وباريس برؤية جمالية تجعل من الفن وسيلة للسلام العالمي.
- التمسك بالبقاء في بيروت خلال أصعب مراحل الحرب الأهلية.
- تمثيل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية عبر روائع غنائية خالدة.
- رفض الغناء لجهات سياسية معينة لتبقى صوتاً جامعاً لكل الشعوب.
- تحويل الأغنية الوطنية من مجرد شعارات إلى قصائد فلسفية تعيش في ذاكرة الأجيال.
زياد الرحباني وتجديد دماء أيقونة الصمود والجمال فيروز
انتقلت مسيرة هذه الأسطورة إلى مرحلة جديدة من الحداثة عندما تعاونت مع ابنها الموسيقي زياد الرحباني، الذي استطاع أن يعيد تقديم أيقونة الصمود والجمال فيروز بلغة موسيقية تواكب العصر ومتغيراته السريعة، وعبر هذا التعاون الجريء الذي شمل ألبومات مثل “وحدن” و”معرفتي فيك”، تخلت فيروز عن أجواء القرية الحالمة لتلامس قضايا المدينة الصاخبة والواقع المعاصر، متبنية ألحان الجاز والبلوز ببراعة مذهلة لم تفقدها وقارها المعتاد، وهذا التحول هو ما كفل لها البقاء والاستمرارية، حيث جذبت أجيالاً شابة وجدت في أغانيها صدى لمشاعرهم المركبة، لتثبت أن الفن الحقيقي لا يعرف الشيخوخة بل يتجدد مع كل نبضة قلب تسعى نحو الجمال والكمال الفني.
بحلول عام 2026، تترسخ مكانة أيقونة الصمود والجمال فيروز كالهرم الرابع في الذاكرة العربية الحية، فهي ليست مجرد مطربة بل هي “جارة القمر” التي يطبطب صوتها على أوجاعنا بكل حنين، إن إرثها الفني الذي امتد لأكثر من سبعين عاماً يظل المدرسة التي تعلمنا منها أن الأوطان تستمد قوتها من أصوات عظمائها، وأن الفن الصادق هو الرسالة الأسمى التي لا تذبل أبداً.

تعليقات