4 عوامل رئيسية.. خبير اقتصادي يحلل أسباب ارتفاع سعر الصرف بالسوق الموازي

4 عوامل رئيسية.. خبير اقتصادي يحلل أسباب ارتفاع سعر الصرف بالسوق الموازي
4 عوامل رئيسية.. خبير اقتصادي يحلل أسباب ارتفاع سعر الصرف بالسوق الموازي

سعر صرف الدولار أمام الدينار يمثل اليوم المحرك الأساسي للاقتصاد العراقي؛ حيث كشف الخبير الاقتصادي منار العبيدي عن أربعة عوامل جوهرية تتسبب في اضطراب هذا السعر داخل الأسواق المحلية وتعميق الفجوة بين القيمة الرسمية والموازية، مشدداً على أن العملة الصعبة لم تعد مجرد أداة نقدية بل أصبحت مرآة يومية تعكس نبض الشارع ومستوى المعيشة في ظل غياب الثقة بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية.

أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار في السوق الموازي

يرى المتخصصون أن حركة سعر صرف الدولار أمام الدينار تخضع في جوهرها لقانون العرض والطلب؛ إلا أن هذه القاعدة التقليدية تتأثر في العراق بشبكة معقدة من التفاعلات الميدانية التي تجعل الطلب يتفوق دائماً على المعروض النقدي، فالعراق يصنف كواحد من أكثر البلدان اعتماداً على الاستيراد الخارجي بمبالغ تتجاوز 70 مليار دولار سنوياً؛ مما يولد ضغطاً مستمراً على العملة الأجنبية، ورغم محاولات البنك المركزي لتغطية هذا الاحتياج؛ إلا أن تعقيد المسارات البيروقراطية وارتفاع الرسوم الجمركية دفع الكثير من التجار للجوء إلى السوق الموازي، خاصة مع توفر منافذ بديلة في إقليم كوردستان تتيح إدخال البضائع بكلف أقل، كما تلعب التجارة غير الرسمية دوراً محورياً في هذا الملف؛ فالعلاقات التجارية مع دول الجوار مثل إيران التي بلغت قيمتها أكثر من 7 مليارات دولار في عام 2025 لا يمكن تمويلها عبر المنصات الرسمية؛ مما يجعل تجار الذهب والإلكترونيات والسلع “عالية المخاطر” يصطفون خلف السوق السوداء لتأمين احتياجاتهم المالية بعيداً عن الرقابة المصرفية المشددة.

  • الاعتماد المفرط على الاستيراد السلعي الذي يتجاوز 70 مليار دولار سنوياً.
  • تنامي التجارة غير الرسمية مع دول الجوار وصعوبة تمويلها عبر القنوات البنكية.
  • الحاجة لتمويل الخدمات الخارجية مثل الدراسة والعلاج في ظل محدودية البطاقات الإلكترونية.
  • استمرار ظاهرة (الدولرة) في قطاعات حيوية مثل العقارات وسوق السيارات المحلي.

تأثيرات تذبذب سعر صرف الدولار أمام الدينار على المعيشة

إن المواطن العراقي لا ينظر إلى سعر صرف الدولار أمام الدينار كأرقام مجردة؛ بل يربطها مباشرة بتكاليف رغيف الخبز واللحوم والخضروات التي تمثل عصب حياته اليومية، ورغم أن التضخم هو المقياس العلمي للأداء الاقتصادي؛ إلا أن غياب الشفافية في البيانات الرسمية المتعلقة بالناتج المحلي والبطالة جعل من “سعر الدولار” المؤشر الوحيد الذي يصدقه المجتمع ويتفاعل معه ارتفاعاً وانخفاضاً، ويوضح العبيدي أن هيمنة العملة الصعبة طالت حتى التحويلات الخاصة بالعاملين الأجانب والمغتربين التي تتم غالباً خارج الأطر النظامية؛ مما يخلق “أزمة عرض” حادة، فبينما تعتمد دول العالم على السياحة والاستثمارات الأجنبية كمصادر للعملة؛ يبقى البنك المركزي العراقي هو المصدر الوحيد تقريباً لتوفير الدولار؛ مما يجعل أي خلل في قنواته يؤدي فوراً إلى تضخم الفجوة السعرية في الأسواق المحلية.

العامل المؤثر القيمة أو التأثير الاقتصادي
حجم الاستيرادات السنوية أكثر من 70 مليار دولار أمريكي
التبادل التجاري غير الرسمي (إيران نموذجاً) تجاوز عتبة 7 مليارات دولار في 2025
مصادر توريد العملة الصعبة محدودة وتكاد تنحصر في البنك المركزي

ستراتيجية معالجة أزمة سعر صرف الدولار أمام الدينار هيكلياً

يؤكد الخبراء أن الحل الجذري لاستقرار سعر صرف الدولار أمام الدينار لا يكمن في تعديل الرقم الرسمي إدارياً؛ بل في تغيير المعادلة الاقتصادية القائمة على استهلاك العملة دون إنتاج، ويبدأ الطريق نحو التعافي بترشيد استيراد السلع الكمالية مثل السيارات الفارهة والأجهزة الإلكترونية عبر سياسة جمركية حازمة توجه الطلب نحو السلع الأساسية فقط، وبالتزامن مع ذلك؛ يتطلب الواقع الاقتصادي توسيع قنوات العرض من خلال أتمتة العمليات المصرفية وتقليل التدخل البشري؛ مع ضرورة إنشاء منصات خاصة لصغار التجار لتسهيل تعاملاتهم مع دول مثل تركيا والصين، فضلاً عن تحويل قطاع السياحة إلى مورد سيادي للعملة الأجنبية وليس مجرد نشاط ثانوي، إن إعادة التوازن بين العرض والطلب وتقليل الاعتماد على “الدولار غير المنتج” هو السبيل الوحيد لتقليص الفجوة السعرية دون تحميل المواطنين أعباءً إضافية تؤثر على أمنهم الغذائي والمعيشي.

تحقيق الاستقرار النقدي يتطلب رؤية تجمع بين ترشيد الاستهلاك وتوفير بدائل تمويلية شفافة تدعم القطاع الخاص بعيداً عن كواليس السوق الموازي؛ لضمان حماية قيمة العملة الوطنية واستعادة الثقة بالنظام المصرفي العراقي بشكل دائم.