فارق 200 جنيه.. شعبة الذهب توضح حقيقة أزمة تسعير المعدن الأصفر بالسوق المحلية
توقعات أسعار الذهب في مصر تشغل بال الكثيرين حاليًا في ظل حالة الارتباك وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، حيث تسببت موجة التصحيح الحاد للأسعار العالمية في انعكاسات مباشرة وملموسة على محال الصاغة المحلية؛ هذا التقلب العنيف أدى إلى نشوء أزمة تسعير واضحة دفعت بعض التجار إلى تعليق البيع مؤقتًا لمراقبة الاتجاه العالمي، خاصة وأن التراجعات جاءت بعد مستويات قياسية نتيجة عمليات جني أرباح واسعة ومراهنات مكثفة على المعدن الأصفر في البورصات الدولية.
مخاطر المضاربة وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب في مصر
يرى المتخصصون في القطاع أن المعدن النفيس يمثل تاريخيًا وسيلة للادخار والزينة لا أداة لتحقيق الثراء السريع، وهو ما أكده ممدوح عبد الله نائب شعبة الذهب باتحاد الصناعات حين أشار إلى أن التوسع في شراء السبائك بدافع الربح اللحظي يعكس غياب الفهم لطبيعة تقلبات السوق؛ فقد لاحظت الشعبة تحول الذهب لدى قطاع من المواطنين من ملاذ آمن يحفظ قيمة الأموال إلى سلعة للمضاربة العنيفة تشبه ما حدث في أزمات سابقة بسوق العملات، حيث انجرف البعض وراء سلوكيات مالية محفوفة بالمخاطر تضمنت النقاط التالية:
- الاقتراض من البنوك بفوائد مرتفعة لتمويل شراء كميات من الذهب.
- تسييل أصول ثابتة وبيع عقارات سكنية للدخول في مراهنات سعرية بأسواق الصاغة.
- الهجوم الشرائي الجماعي عند القمم السعرية نتيجة الخوف من ضياع الفرصة.
- الاعتماد على توقعات أسعار الذهب في مصر غير المستندة لتقديرات فنية دقيقة.
الفجوة السعرية ومعايير التسعير العادل في السوق المحلية
إن رصد الفارق بين السعر العالمي والمحلي يكشف عن وجود تسعير غير عادل يتجاوز القيمة الحقيقية للجرام داخل مصر، فبناءً على المعطيات التي تسجلها الشاشات العالمية بوصول الأوقية إلى نحو 4900 دولار مع استقرار صرف الدولار عند 47 جنيهًا؛ فإن السعر العادل لجرام الذهب عيار 21 يجب أن يستقر حول مستوى 6500 جنيه؛ بينما تشير التداولات الفعلية إلى وصوله لمستويات 6780 جنيه، وهذا الفارق السعري يعود بالأساس إلى ضغط الطلب المحلي ونقص المعروض من الخام؛ مما يجعل حركة التصحيح القادمة مرتبطة بهدوء الهجمة الشرائية وعودة الانضباط للأسواق بشكل تدريجي.
| المؤشر الفني | القيمة التقديرية (السعر العادل) | السعر المتداول (السعر الحالي) |
|---|---|---|
| سعر الجرام عيار 21 | 6500 جنيه مصري | 6780 جنيه مصري |
| سعر الأوقية عالميًا | 4900 دولار أمريكي | يخضع للتذبذب اللحظي |
تحذيرات من الخسائر السريعة في ظل تقلبات المعدن الأصفر
تظل توقعات أسعار الذهب في مصر مرهونة بمدى وعي المتعاملين بمخاطر المراهنات قصيرة الأجل التي قد لا تمنح المستثمر فرصة لتغطية خسائره، فالمخاطر تزايدت بعد رصد حالات شراء عند مستويات 7500 جنيه للجرام رغم احتمالات هبوطه السريع نحو 6500 جنيه خلال أيام معدودة؛ وهو ما يضع أصحاب القروض في مأزق مالي حرج؛ لذلك يجب إدراك أن دورة الذهب تتطلب نفسًا طويلًا قد يمتد لعام كامل لمواجهة التذبذبات الطبيعية، أما الدخول والخروج من السوق في غصون أسبوعين فهو مقامرة غير مضمونة النتائج تعرض مدخرات الأفراد لتهديدات حقيقية في ظل الوضع الراهن.
إن من يقرر الشراء الآن لغرض الاستثمار عليه التدقيق في توقعات أسعار الذهب في مصر وفهم أن السوق يمر بحالات صعود وهبوط مستمرة؛ فالاستثمار في الذهب يتطلب الحكمة والابتعاد عن العاطفة أو الانقياد خلف الشائعات اللحظية، لأن دورة رأس المال في هذا القطاع تعتمد على الصبر الطويل لضمان تحقيق الأهداف المالية المرجوة وحماية الأصول من التآكل السريع.

تعليقات