سعر جديد للدولار.. مقترح مرتقب لتغيير قيمة صرف العملة أمام الدينار العراقي
تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي يمثل في الوقت الراهن أحد أبرز المقترحات الاقتصادية التي تطفو على السطح لمواجهة التحديات المالية المتراكمة التي تعصف بالبلاد؛ حيث كشف المختص في الشأن المالي والاقتصادي حيدر الشيخ عن وجود توجهات جدية لإعادة النظر في القيمة الحالية للعملة المحلية مقابل النقد الأجنبي، ويهدف هذا المقترح بشكل أساسي إلى إيجاد حلول جذرية للأزمات الاقتصادية الخانقة وتعظيم حجم الإيرادات المالية العامة للدولة، خاصة في ظل المؤشرات المقلقة التي تشير إلى تصاعد مستويات الدين الداخلي لتبلغ مستويات قياسية تتجاوز عتبة الـ 95 تريليون دينار عراقي، مما يجعل التحرك نحو تعديل السياسة النقدية ضرورة تفرضها معطيات الواقع المالي الصعب.
أسباب مقترح تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي وسياقاته
يعتقد الخبراء أن العودة لمناقشة فكرة تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية للضغط الكبير الذي يمارسه الدين الداخلي على الموازنة العامة، حيث أوضح حيدر الشيخ في تصريحاته الصحفية أن الوصول بالدين إلى أكثر من 95 تريليون دينار يتطلب إجراءات استثنائية لحماية الاستقرار المالي الإجمالي، وبالرغم من أن الحكومة القائمة حالياً لا تمتلك الصلاحيات القانونية الكافية لاتخاذ قرار بهذا الحجم لكونها حكومة تصريف أعمال، إلا أن الأنظار تتجه بقوة نحو الحكومة المقبلة لمباشرة تنفيذ هذه الخطوات، وذلك ضمن رؤية شاملة تستهدف تحويل سعر الصرف الرسمي لأداة قادرة على ضخ سيولة إضافية في خزينة الدولة؛ مما يعزز من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية المتعددة وتغطية النفقات الضرورية المجدولة ضمن خططها التنموية أو التشغيلية السنوية.
تأثيرات تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي على الإيرادات النفطية
تتمحور جوهر الخطة المقترحة حول تعديل القيمة البيعية للعملة الأجنبية بشكل طفيف ولكن مؤثر، حيث يقتضي تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي رفع القيمة من 1300 دينار لكل دولار واحد إلى مستوى 1400 دينار، وهذا الفارق الذي قد يراه البعض بسيطاً يمتلك قدرة هائلة على توليد موارد مالية ضخمة للدولة عند احتسابه على المدى الطويل، ولأن الاقتصاد العراقي يقوم بصفة تكاد تكون كلية على عوائد تصدير النفط الخام، فإن تحويل هذه الدولارات النفطية إلى الدينار العراقي بالسعر الجديد سيحقق عوائد إضافية ملموسة؛ إذ تشير التقديرات المبدئية إلى أن جدول البيانات التالي يوضح الفوارق المتوقعة في الدخل القومي بناءً على حجم المبيعات الشهرية الحالية:
| المؤشر المالي | القيمة الحالية (1300 دينار) | القيمة المقترحة (1400 دينار) |
|---|---|---|
| الإيراد النفطي الشهري بالدولار (تقديري) | 6.15 مليار دولار | 6.15 مليار دولار |
| الإيراد النفطي الشهري بالدينار | 8 تريليون دينار | 8.6 تريليون دينار (تقريباً) |
| نسبة الزيادة السنوية المتوقعة في الخزينة | 0% | أكثر من 1 تريليون دينار |
النتائج المترتبة على تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي مستقبلاً
عند تحليل النتائج المترتبة على تطبيق قرار تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، نجد أن الفوائد المالية المباشرة ستنعكس بشكل إيجابي على قدرة الدولة في سد العجز المالي؛ حيث أن العراق الذي يحقق حالياً إيراداً نفطيًا شهرياً يقترب من 8 تريليون دينار، سيجد نفسه أمام فائض إضافي يتجاوز تريليون دينار سنوياً بمجرد إقرار هذا التعديل، ويمكن تلخيص أبرز الأهداف المرجوة من هذه الخطوة في النقاط التالية:
- تحقيق التوازن بين الكتلة النقدية بالعملة المحلية وحجم الاحتياطيات الأجنبية المتوفرة لدى البنك المركزي العراقي؛ مما يسهم في خلق استقرار نسبي في الأسواق.
- تقليل الفجوة الحاصلة في الميزان التجاري من خلال تعظيم القيمة المحلية للإيرادات النفطية السيادية التي تعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني في الوقت الحاضر.
- توفير غطاء مالي يمكن الحكومة من البدء في جدولة الديون الداخلية التي أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً يعيق استمرارية العديد من المشاريع الاستثمارية الهامة.
- زيادة التدفقات النقدية إلى الخزانة العامة للدولة مما يقلل من الحاجة إلى الاقتراض الخارجي أو اللجوء إلى خيارات اقتصادية أكثر قسوة على المواطن.
إن الاستراتيجية المقترحة تهدف إلى جعل تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي ممرًا آمنًا نحو تعزيز الاقتصاد الكلي، فمن خلال رفع السعر إلى 1400 دينار، ستحصل المالية العامة على موارد غير تقليدية لدعم الموازنة، ومع اعتماد الدولة الشامل على النفط كمصدر وحيد للدخل، تظل هذه الخطوة مرهونة بتوقيت تشكيل الحكومة الجديدة وجاهزيتها لاتخاذ قرارات اقتصادية جريئة تعيد ترتيب الأوراق المالية وتضمن تدفق السيولة بمعدلات تفوق تريليون دينار سنويًا لضمان استدامة النمو.

تعليقات