أجر خيالي.. كيف تقاضت فيروز ألف جنيه في الفيلم وهي بعمر 7 سنوات؟

أجر خيالي.. كيف تقاضت فيروز ألف جنيه في الفيلم وهي بعمر 7 سنوات؟
أجر خيالي.. كيف تقاضت فيروز ألف جنيه في الفيلم وهي بعمر 7 سنوات؟

قصة نجاح فيروز الطفلة المعجزة في السينما المصرية تعتبر فصلاً استثنائيًا لا يشبه غيره في تاريخ الفن العربي؛ فمنذ ولادتها في مارس عام 1943 لأسرة ذات جذور أرمنية، كان الفن مقدرًا لها أن يجري في عروقها بجوار شقيقتها نيللي وابنة خالتها لبلبة، لتتحول هذه الصغيرة التي لم تتجاوز السبع سنوات إلى أيقونة سينمائية يخلدها الزمن، وهي التي استطاعت بعبقريتها في الأداء والاستعراض أن تكسر كافة القواعد السائدة؛ وتصبح النجمة الأولى التي تتقاضى أجراً خيالياً في طفولتها المبكرة حفر اسم فيروز في وجدان أجيال متعاقبة.

بدايات فيروز الطفلة المعجزة واكتشافها السينمائي

بدأت حكاية نبوغ فيروز الطفلة المعجزة من داخل جدران منزلها في القاهرة؛ حيث لعبت المصادفة دوراً محورياً حين اكتشف موهبتها الفطرية الفنان “إلياس مؤدب”، الصديق المقرب لوالدها، وهو يراقب رقصها وحركاتها الرشيقة على أنغام كمانه؛ ليقرر سريعاً صياغة مونولوج خاص لها قدمته في حفلة منزلية أبهرت الحاضرين، ومن ثم انتقلت التجربة إلى “نادي الأوبيرج” الذي كان شاهداً على بزوغ فجر موهبتها الحقيقي، وهناك التقطتها عين الفنان أنور وجدي الذي امتلك رؤية ثاقبة جعلته يوقع عقد احتكار مع والدها تضمن مبلغاً ضخماً قدره ألف جنيه عن الفيلم الواحد؛ وهو رقم كان يتقاضاه كبار نجوم الصف الأول آنذاك، لتنطلق الرحلة رسمياً بفيلم “ياسمين” عام 1950 الذي أذهل النقاد والجمهور على حد سواء.

فيروز الطفلة المعجزة ومعادلة النجاح مع أنور وجدي

شكلت فيروز الطفلة المعجزة مع العملاق أنور وجدي ثنائية سينمائية لم يعرف لها التاريخ مثيلاً؛ إذ منحها وجدي البطولة المطلقة في أفلام صُممت خصيصاً لتستوعب طاقتها الهائلة في الرقص والتمثيل والغناء، فتصدرت أفيشات الأفلام كبطلة محورية قادرة على قيادة العمل وتحقيق أعلى الإيرادات في شباك التذاكر، وسجلت السينما المصرية ببراعة تفوقها الجلي في فيلم “دهب” عام 1953 الذي يمثل ذروة نضجها الفني وقدرتها على مجاراة عمالقة الكوميديا مثل إسماعيل يس وزينات صدقي بكفاءة نادرة؛ وهو ما جعل صورتها وضمان ربحيتها الاستثمارية تتجاوز مفهوم الطفل السنيد لتصبح هي المحرك الأساسي للمشهد الفني برمته، ويمكن تلخيص البيانات الأساسية لمسيرة تألقها وتفاصيل تعاقداتها الفنية من خلال الجدول التالي:

البيانات الفنية التفاصيل والقيم
تاريخ الميلاد والمنشأ 15 مارس 1943 – عائلة أرمنية فنية
الأجر عن الفيلم الواحد 1000 جنيه مصري (في سن السابعة)
فيلم الانطلاقة الحقيقية ياسمين (إنتاج عام 1950)
أبرز الشركاء الفنيين أنور وجدي، إسماعيل يس، زينات صدقي

سر اعتزال فيروز الطفلة المعجزة وحياتها خلف الأضواء

رغم التوقعات التي بشرت بمستقبل باهر كواحدة من فاتنات السينما في شبابها؛ إلا أن فيروز الطفلة المعجزة اختارت الرحيل في هدوء تام وبقرار صادم عام 1959 بعد انتهاء فيلمها “بفكر في اللي ناسيني”، وكانت حينها في السادسة عشرة من عمرها فقط، ويرجع المحللون هذا القرار لعدة أسباب تضافرت معاً؛ منها رغبتها في الحفاظ على صورة الطفلة المبهرة قبل أن تنال منها سنوات العمر، وتأثرها بالانفصال الفني عن معلمها أنور وجدي، كما أن ميلها الصادق للاستقرار العائلي كان الدافع الأقوى حيث وجدت هذا الاستقرار في زواجها من الفنان بدر الدين جمجوم الذي تعرفت عليه بفرقة إسماعيل يس، وأسفر هذا الزواج عن ابنهما “أيمن” وابنتهما “إيمان”، لتعيش فيروز حياة زوجية وأسرية هادئة استمرت لأكثر من ثلاثة عقود حتى وفاة زوجها في عام 1992 دون أن تغريها الأضواء بالعودة مرة أخرى.

تتضمن قائمة الإرث الذي تركته فيروز الطفلة المعجزة مجموعة من الروائع الخالدة:

  • فيلم “فيروز هانم” الذي أطلق لقبها الشهير.
  • فيلم “دهب” الذي تضمن أشهر استعراضاتها وتدرسه الأجيال حالياً.
  • أعمالها الكوميدية مثل “إسماعيل يس للبيع” و”إسماعيل يس طرزان”.
  • قصة فيلم “عصافير الجنة” و”الحرمان” و”صورة الزفاف”.
  • مونولوجات غنائية تاريخية مثل “بحلق لي” و”الميزان”.

رحلت فيروز الطفلة المعجزة عن عالمنا في الثلاثين من يناير لعام 2016؛ تاركةً وراءها فراغاً لم يستطع أي طفل آخر أن يملأه بنفس الوهج، فقد كانت نموذجاً للفنانة التي تعرف متى تنسحب وهي في قمة تألقها لتبقي سيرتها عطرة، ورغم ظهورها المحدود جداً بعد الاعتزال والذي كان أهمه تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي عام 2001؛ بقيت “دهب” السينما المصرية تشرق عبر الشاشات في كل ذكرى لرحيلها، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بعمر معين بل بموهبة فذة قادرة على هزيمة النسيان وتدريس فنون الاستعراض الراقي لكل من سار على درب الفن من بعدها.