أسرار البداية.. كواليس اكتشاف إلياس مؤدب لموهبة فيروز داخل صالونات القاهرة وفنانيها

أسرار البداية.. كواليس اكتشاف إلياس مؤدب لموهبة فيروز داخل صالونات القاهرة وفنانيها
أسرار البداية.. كواليس اكتشاف إلياس مؤدب لموهبة فيروز داخل صالونات القاهرة وفنانيها

قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز وتفاصيل مسيرتها الفنية الأسطورية بدأت بصورة مدهشة لم يكن يتوقعها أحد؛ حيث تحولت تلك الصغيرة بفضل ذكاء المنتج أنور وجدي إلى أيقونة سينمائية لم تشهد شاشات العرب مثيلاً لها من قبل، ومثلت فيروز حالة استثنائية من الموهبة الخام التي انطلقت من صالونات القاهرة لتصبح بطلة شباك التذاكر الأولى في تاريخ السينما المصرية.

كيف ساهم إلياس مؤدب في بروز قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز؟

لم تكن شهرة فيروز نتيجة تخطيط مسبق أو دراسة أكاديمية؛ بل كانت وليدة اللحظة العفوية في منزل أسرتها ذات الأصول الأرمنية، حيث استمع الفنان إلياس مؤدب لعزف كمانه بينما كانت الطفلة الصغيرة ترقص بتلقائية باهرة، وهو ما دفعه على الفور لتأليف مونولوج خاص لها جعلها نجمة الحفلات المنزلية قبل أن تنتقل إلى أضواء ملهى الأوبيرج الشهير، ومن هناك التقطها رادار الفنان أنور وجدي الذي رأى فيها استثماراً فنياً لا يتكرر؛ مما دفعه لتوقيع عقد احتكار مع والدها مقابل ألف جنيه عن الفيلم الواحد، وهو مبلغ فلكي في مطلع الخمسينيات، لتنطلق الرحلة الحقيقية بظهورها في فيلم “ياسمين” عام 1950؛ حيث أذهلت الجمهور بقدرتها على التمثيل والغناء والاستعراض في سن السابعة فقط، وهو ما أكد للجميع أن قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز ستكون الفصل الأهم في السينما الغنائية.

وينبغي النظر بعين الاعتبار إلى الجذور الفنية التي أحاطت بهذه النجمة؛ فهي الشقيقة الكبرى للفنانة نيللي وابنة خال الفنانة لبلبة، مما يعني أن الإبداع كان يحيط بها من كل جانب؛ ولكن فيروز كانت السباقة في لفت الأنظار، كما يتضح من البيانات التالية التي تلخص مراحل بدايتها:

الحدث الفني السنة / التفاصيل
تاريخ ميلاد فيروز 15 مارس 1943
أول فيلم سينمائي (ياسمين) عام 1950
قيمة عقد الاحتكار الأول 1000 جنيه للفيلم
الاعتزال النهائي عن الفن عام 1959

الثنائية الذهبية مع أنور وجدي وتفاصيل قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز

استمر توهج فيروز بفضل الرعاية الفنية الدقيقة من أنور وجدي الذي صاغ لها أفلاماً صُممت بدقة لتناسب مواهبها المتعددة، فكانت هي المحور والبطولة المطلقة في أعمال لم يكن الممثلون الكبار فيها سوى عناصر مساعدة أمام سحر حضورها؛ وقد تجلى هذا النجاح في فيلم “دهب” الذي يُعتبر الذروة الفنية في قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز، حيث قدمت استعراضات عالمية المستوى جعلت اسم وصورة فيروز تتصدر الأفيشات وتضمن تحقيق أعلى الإيرادات، متفوقة بذلك على نجوم الصف الأول، ومتحولة إلى ظاهرة اجتماعية وفنية يقلدها الصغار ويعشقها الكبار، خاصة حين وقفت ببراعة أمام عمالقة الكوميديا مثل إسماعيل يس وزينات صدقي، فلم تكن مجرد طفلة تؤدي دوراً بل كانت فنانة قديرة تدرك أبعاد الشخصية وتتحكم في انفعالات الجمهور بضحكة أو دمعة.

تضمنت هذه المرحلة الذهبية تقديم مجموعة من الأفلام التي خلدت اسم فيروز في وجدان السينما العربية، ومن أبرز هذه الأعمال:

  • فيلم فيروز هانم الذي استعرض قدراتها في الأداء الأرستقراطي.
  • فيلم الحرمان الذي كشف عن طاقات تمثيلية تراجيدية عميقة.
  • فيلم صورة الزفاف وفيلم عصافير الجنة.
  • فيلم “بفكر في اللي ناسيني” الذي كان المحطة الأخيرة في مسارها.

لغز الاعتزال المبكر ونهاية قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز

بينما كانت فيروز في السادسة عشرة من عمرها، وفي الوقت الذي تنبأ لها النقاد بمستقبل باهر كفنانة شابة فاتنة؛ اتخذت قراراً مفاجئاً بالابتعاد النهائي عن الأضواء في عام 1959، وهو القرار الذي عزز هيبة قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز في الذاكرة، حيث فضل البعض تفسير هذا الاعتزال بفك الارتباط الفني مع أنور وجدي، بينما أدرك المقربون منها أنها رغبة شخصية في الحفاظ على بريق “الطفلة” قبل أن يتغير شكلها أمام الجمهور؛ وبالفعل عاشت حياة هادئة بعيدة عن الصخب بعد زواجها من الفنان بدر الدين جمجوم الذي التقته في فرقة إسماعيل يس، لتكرس حياتها لتربية أبنائها أيمن وإيمان، وظلت طوال عقود بعيدة عن الكاميرات لا تظهر إلا في مناسبات نادرة جداً، مثل تكريمها عام 2001 الذي أعاد للأذهان تلك الابتسامة التي لم تمحها السنين.

توفيت فيروز في 30 يناير 2016، تاركة وراءها إرثاً سينمائياً نادراً يتضمن مونولوجات خالدة مثل “الميزان” و”بحلق لي”، تلك الأعمال التي أثبتت أن قصة اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز لم تكن مجرد صدفة عابرة بل كانت معجزة فنية حقيقية وهبتها الأقدار للسينما المصرية لتظل صورتها محفورة كقطعة ذهب لا يغيرها الزمن أبداً.