فجوة 260 جنيهًا.. تجار الصاغة يرفعون أسعار الذهب في مصر رغم التراجع العالمي

فجوة 260 جنيهًا.. تجار الصاغة يرفعون أسعار الذهب في مصر رغم التراجع العالمي
فجوة 260 جنيهًا.. تجار الصاغة يرفعون أسعار الذهب في مصر رغم التراجع العالمي

التحكم في أسعار الذهب في مصر وعلاقتها بالسعر العالمي تشغل بال الكثير من المستثمرين والمستهلكين في الآونة الأخيرة، حيث يلاحظ الجميع وجود فجوة سعرية واضحة تجعل شراء المعدن الأصفر محفوفاً بالمخاطر في الوقت الراهن؛ إذ بلغ السعر العالمي للأوقية حوالي 4895 دولاراً عند الإغلاق الأخير، مما يضع السوق المحلي أمام اختبار حقيقي لمصداقية التسعير وتوافقه مع القيمة العادلة للذهب في البورصات الدولية.

العوامل المؤثرة على التحكم في أسعار الذهب في مصر

تعتمد عملية التسعير في محلات الصاغة على منظومة معقدة تتداخل فيها المتغيرات العالمية مع الظروف المحلية الخاصة، حيث يمتلك كل تاجر شاشة متصلة بالإنترنت تتيح له مراقبة تحركات البورصة العالمية لحظة بلحظة، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ بل يمتد ليشمل قنوات اتصال دائمة بين أكثر من 30 ألف محل ذهب منتشرة في كافة محافظات الجمهورية لضمان توحيد السعر ومنع التلاعب، مع العلم أن الغرف التجارية واتحاد الغرف لا يملكون الصلاحية القانونية لفرض سعر بعينه، بل يترك الأمر لآليات السوق التي تشمل العرض والطلب وحجم المخزون المتوفر في الأسواق المصرية التي تعاني حالياً من تراجع معدلات الاستيراد وزيادة الطلب الشعبي.

  • أسعار الصرف الرسمية في البنوك ومدى توفر السيولة الدولارية.
  • حجم المعروض المحلي من الذهب الخام مقابل معدلات الشراء من المواطنين.
  • تأثير كبار تجار الخام أو ما يعرفون بـ “المسوئجية” في ضبط الإيقاع اليومي.
  • مدى استقرار أو تذبذب البورصة العالمية وتأثيرها النفسي على الصاغة.

الفجوة السعرية وكيفية التحكم في أسعار الذهب في مصر

عند تحليل البيانات الرقمية نجد أن هناك تبايناً كبيراً يتجاوز الـ 4% بين السعر الحقيقي والسعر المتداول حالياً، وهو ما يمكن توضيحه من خلال الجدول التالي الذي يقيس الفروقات بناءً على سعر صرف يقدر بـ 47 جنيهاً للدولار:

نوع العيار السعر العادل (حسابياً) السعر المتداول في السوق مقدار الزيادة للجرام
عيار 24 7397 جنيهًا 7655 جنيهًا تقريبًا 258 جنيهًا
عيار 21 6475 جنيهًا 6730 جنيهًا 255-260 جنيهًا

يدفع هذا الفرق السعري الذي يصل إلى نحو 260 جنيهاً في الجرام الواحد نحو تساؤلات مشروعة حول جدوى الشراء، خاصة وأن التجار يلجؤون لسياسات التحوط لتأمين أنفسهم ضد تقلبات السعر العالمي العنيفة؛ فقد شهدت التداولات الأخيرة انهياراً في البورصة العالمية بنسبة تجاوزت 13% قبل أن تعاود الارتداد لمستوى 4893 دولاراً، وهو ما دفع كبار التجار في يوم الجمعة الموافق 30 يناير 2026 إلى تعليق التسعير مؤقتاً لضبط السوق وتجنب الخسائر الفادحة نتيجة الاضطراب العالمي غير المسبوق في حركة المعدن النفيس.

دور “المسوئجية” في التحكم في أسعار الذهب في مصر

يبرز مصطلح المسوئجية كقوة خفية ومؤثرة في صياغة المشهد السعري اليومي في مصر، فهم ملاك الذهب الخام الذين يمتلكون القدرة المالية واللوجستية للتحكم في كمية المعروض وتحديد الأسعار بناءً على رؤيتهم لمستقبل السوق، ولا يرتبط هؤلاء الكبار دائماً بالسعر المعلن في البنوك بحذافيره؛ بل يضعون في اعتبارهم تكلفة توفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد في ظل تراجع الكميات الواردة من الخارج، وهو ما يفسر بقاء الأسعار في مصر مرتفعة في وقت يسجل فيه الذهب تراجعات قوية عالمياً، حيث تظل الفجوة بين الداخل والخارج قائمة طالما استمرت حالة التحوط وتزايد الطلب المحلي على السبائك والمشغولات كوسيلة للادخار وحفظ قيمة الأموال من التضخم.

تعكس كل هذه المعطيات واقعاً معقداً يجعل قرار الاستثمار في الذهب بمصر يحتاج إلى مراقبة دقيقة لمستويات الفجوة السعرية، والانتظار حتى تستقر التداولات العالمية وتتقلص هوامش التحوط التي يفرضها كبار الصاغة لضمان الحصول على سعر عادل يتناسب مع الأسواق الدولية وقوة الجنيه المصري.