أيقونة السينما المصرية.. محطات فيروز قطقوطة الفنية من أضواء الشهرة حتى قرار الاعتزال
فيروز قطقوطة السينما المصرية هي الأيقونة التي لا تزال ذكراها العطرة تملأ أركان الفن العربي، حيث يمر علينا هذه الأيام موعد رحيل الفنانة التي جسدت معنى المعجزة الحقيقية فوق شاشات البلاتوه؛ فمنذ ولادتها في مارس 1943 لأسرة مصرية ذات جذور أرمنية، كان مقدرًا لها أن تكون الشرارة التي تضيء دروب الإبداع لعائلتها الفنية العريقة، فهي شقيقة النجمة نيللي وابنة خال الفنانة لبلبة، مما جعل موهبتها الفطرية تتدفق بسلاسة مذهلة لتخطف القلوب وتصبح أهم طفلة في تاريخ السينما الكلاسيكية.
بدايات فيروز قطقوطة السينما المصرية واكتشاف أنور وجدي لموهبتها
لم يكن بزوغ نجم فيروز قطقوطة السينما المصرية وليد تخطيط مسبق، بل جاء نتيجة مصادفة بحتة في منزل أسرتها عندما لمس الفنان إلياس مؤدب عبقريتها في المحاكاة والرقص؛ فقام بصياغة أول مونولوج لها قدمته في حفل منزلي، ثم انتقلت بعد ذلك لتشارك في مسابقة مواهب بنادي الأوبيرج، وهناك التقطها رادار الفنان والمنتج العبقري أنور وجدي الذي وقع مع والدها عقد احتكار بقيمة ألف جنيه للفيلم الواحد؛ لتبدأ معه رحلة أسطورية استهلتها بفيلم “ياسمين” عام 1950 وهي لم تتجاوز السابعة من عمرها، لتبهر الجميع بقدرتها على تقمص الأدوار الصعبة وقيادة البطولة المطلقة بجدارة أمام عمالقة الشاشة والوقوف بكل ثقة في كواليس الاستوديوهات التي لم تعتد على مثل هذا النضج الفني لدى الأطفال.
| الفيلم | سنة الإنتاج | أبرز المشاركين |
|---|---|---|
| ياسمين | 1950 | أنور وجدي، مديحة يسري |
| دهب | 1953 | أنور وجدي، إسماعيل يس |
| إسماعيل يس للبيع | 1958 | إسماعيل يس، سعاد مكاوي |
سر نجاح فيروز قطقوطة السينما المصرية خلف أضواء “دهب”
تحولت فيروز قطقوطة السينما المصرية إلى عنصر جذب جماهيري لا يستهان به، خاصة من خلال ثنائيتها المذهلة مع أنور وجدي الذي عرف كيف يستغل ذكاءها الحركي وصوتها المميز لخلق أفلام استعراضية متكاملة؛ ويعد فيلم “دهب” المنارة الأبرز في مسيرتها، حيث استطاعت منافسة كبار النجوم مثل زينات صدقي وإسماعيل يس في سرعة البديهة والتمثيل الكوميدي، مما جعل أجرها يرتفع ليضاهي أجور نخبة الصف الأول في تلك الحقبة الذهبية؛ كما تميزت بقدرتها على تقديم المونولوجات الغنائية التي لا تزال محفورة في ذاكرة الأجيال، مؤكدة أنها لم تكن مجرد وجه جميل أو طفلة تظهر كـ “سند” للأبطال، بل كانت المحرك الأساسي لأي نص سينمائي يوضع بين يديها الصغيرتين، وهو ما جعل صورها تتصدر الأفيشات وتضمن تحقيق أعلى الإيرادات في شباك التذاكر المصري والعربي.
أسباب اعتزال فيروز قطقوطة السينما المصرية وحياتها مع بدر الدين جمجوم
أثار قرار اعتزال فيروز قطقوطة السينما المصرية في سن السادسة عشرة عاصفة من التساؤلات، خاصة وأنه جاء بعد فيلمها الأخير “بفكر في اللي ناسيني” عام 1959، وهو العمر الذي يشهد عادة انطلاقة النجومية الحقيقية؛ ورغم ما تردد حول تأثرها بالانفصال الفني عن أنور وجدي، إلا أن الرغبة في الحفاظ على بريق صورتها كطفلة معجزة كانت دافعًا قويًا، بجانب بحثها عن السكينة الأسرية التي وجدتها لاحقًا في زواجها من الفنان بدر الدين جمجوم؛ حيث تعرفت عليه أثناء عملها بفرقة إسماعيل يس، وعاشت معه حياة مستقرة دامت لأكثر من ثلاثة عقود، وأثمرت عن ولديها “أيمن” و”إيمان”، مفضلة دور الأم والزوجة على إغراءات العودة للأضواء، ولم تظهر للعلن إلا في مناسبات نادرة كان أهمها تكريمها بمهرجان القاهرة السينمائي في مطلع الألفية الثانية، لترسخ نموذج الفنانة التي تحترم تاريخها الفني وتقرر الهجرة إلى مملكتها الخاصة وهي في قمة توهجها.
إلى جانب حضورها السينمائي الطاغي، تركت فيروز إرثًا غنائيًا استثنائيًا يتمثل في مجموعة من المونولوجات التي أثبتت فيها امتلاكها لأذن موسيقية رفيعة المستوى ومنها:
- مونولوج “بحلق لي” الذي أظهر براعتها في التعبير بالعيون.
- أغنية “الميزان” التي جسدت فيها خفة ظلها المعهودة.
- استعراضات فيلم “فيروز هانم” التي جمعت فيها بين الغناء والتمثيل الاستعراضي.
- مشاركتها الغنائية الفكاهية في فيلم “عصافير الجنة” مع شقيقاتها.
رحلت فيروز قطقوطة السينما المصرية عن عالمنا في 30 يناير 2016 بعد أن غمرت حياتنا بالبهجة، تاركة خلفها قائمة أعمال خالدة مثل “الحرمان” و”صورة الزفاف” و”إسماعيل يس طرزان”، لتظل صورتها وهي ترقص وتغني شعلة أمل لا تنطفئ في تاريخ الفن الأصيل؛ فهي النجمة التي لم تفقد براءتها رغم صخب الشهرة، والمبدعة التي عرفت كيف تحفظ لاسمها مكانة مرموقة داخل وجدان الجمهور الذي سيظل يذكرها دائمًا بلقب “دهب” الفن المصري الذي لا يصدأ بمرور السنوات ولا تغيب شمسه أبدًا مهما تغيرت الأجيال.

تعليقات