تهديد الاستثمارات.. كواليس التراجع عن قرار إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة في مصر

تهديد الاستثمارات.. كواليس التراجع عن قرار إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة في مصر
تهديد الاستثمارات.. كواليس التراجع عن قرار إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة في مصر

إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج يمثل تحولاً جذرياً في سياسات التجارة والصناعة المصرية مؤخراً، حيث يهدف هذا القرار المفاجئ الذي اتخذته مصلحة الجمارك إلى تقليل الفجوة التنافسية بين المنتج المحلي والمستورد، وضمان بيئة استثمارية عادلة للشركات التي ضخت استثمارات مليارية لإنشاء خطوط إنتاج داخل الأراضي المصرية، مما يساهم بشكل مباشر في ضبط إيقاع السوق ومنع الممارسات التي تضر بالاقتصاد القومي وتنزف العملة الصعبة في سلع ترفيهية لها بدائل صناعية قوية يتم تصنيعها بأيادٍ مصرية ماهرة وقادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.

أسباب إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج ودعم الصناعة

تحدث الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه الشهير “على مسؤوليتي” المذاع على قناة صدى البلد عن تفاصيل هذا الملف الشائك، موضحاً أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج لم يأتِ من فراغ بل نتيجة دراسات معمقة للسوق المحلي، إذ تمتلك مصر حالياً قاعدة صناعية صلبة تتكون من نحو 10 مصانع كبرى متخصصة في تكنولوجيا الهواتف الذكية، وهذه المؤسسات الضخمة تمتلك قدرات إنتاجية هائلة تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، مما يعني قدرتها الكاملة على سد فجوة الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يجعل حماية هذه القلاع الصناعية من المنافسة غير المتكافئة ضرورة حتمية لاستمرار عجلة الإنتاج وتطوير قطاع الاتصالات في الجمهورية.

كما نوه موسى إلى أن القطاع الصناعي واجه عثرات وصعوبات بالغة خلال الآونة الأخيرة، حيث كانت الامتيازات الممنوحة للهواتف الواردة من وراء الحدود تشكل عائقاً أمام توسع الاستثمارات الوطنية، وجعلت الشركات المصنعة تشعر بعبء التكاليف التشغيلية المرتفعة مقابل تدفق أجهزة لا تتحمل ذات الأعباء الضريبية أو الرسوم الجمركية، وهو ما أدى لظهور بوادر أزمة حقيقية كادت تطيح بمستقبل هذه الصناعة الواعدة في مصر لولا التدخل الحكومي السريع لضبط المشهد وتصحيح المسار التجاري.

  • حماية الاستثمارات المحلية من التآكل بسبب المنافسة غير العادلة مع الأجهزة المستوردة.
  • تشجيع الشركات العالمية على نقل تكنولوجيا التصنيع وبناء مصانع داخل مصر بدلاً من التصدير إليها.
  • الحفاظ على آلاف فرص العمل التي توفرها المصانع العشرة القائمة حالياً في مختلف المحافظات.
  • تقليل الطلب على العملة الصعبة لتغطية فواتير استيراد الهواتف الجاهزة من الخارج.
  • الحد من ظاهرة تهريب الأجهزة التي تدخل البلاد تحت بنود الاستخدام الشخصي ثم تُباع في المتاجر.

تأثير إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج على الاستثمار

شرح الإعلامي أحمد موسى أن بعض الكيانات الصناعية الكبرى العاملة في مصر بدأت بالفعل في التلويح باتخاذ إجراءات تصعيدية مثل إغلاق خطوط الإنتاج أو الانسحاب الكلي من السوق المصري وتحويل استثماراتها إلى دول أخرى، وهذا التهديد جاء نتيجة شعورهم بغياب العدالة في توزيع الأعباء المالية، فبينما تلتزم المصانع المحلية بدفع مرتبات وتأمين وحقوق دولة وتكاليف طاقة، كانت الهواتف تدخل مع المسافرين دون رسوم لتنافس في الأسواق بأسعار أقل، وبناءً عليه فإن إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج يعتبر صمام أمان لاستبقاء هذه الشركات وضمان استمرار نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الإلكترونيات، خاصة وأن هذه المصانع تمثل ركيزة أساسية في خطة الدولة للتحول نحو التصدير وتعظيم الموارد السيادية من الضرائب والرسوم القانونية.

بيانات قطاع الهواتف في مصر الإحصائيات والتقديرات
عدد المصانع المحلية الحالية 10 مصانع كبرى
الطاقة الإنتاجية السنوية 20 مليون هاتف محمولي
نسبة الخفض المطلوبة في الأسعار 25% بحد أدنى
هدف نسبة تغطية السوق 100% من الاستهلاك المحلي

مطالبات بضبط الأسعار بعد إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج

في ضوء التطورات الجديدة، أكد أحمد موسى أنه لا ينحاز مطلقاً لفئة التجار أو يسعى للدفاع عن المهربين الذين يستغلون الثغرات القانونية، بل يضع مصلحة المواطن البسيط وحقه في امتلاك تكنولوجيا متطورة بسعر عادل كأولوية قصوى، موضحاً أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج يجب أن تتبعه خطوات ملموسة من جانب أصحاب المصانع، حيث طالبهم بضرورة خفض أسعار المنتجات المحلية بنسب واضحة لا تقل عن 25% لتكون منافسة فعلياً للمستورد، مشدداً على أن دعم الدولة للصناعة الوطنية واتخاذ قرارات حمائية لها يجب أن يقابله شعور المواطن بفرق سعري حقيقي وجودة تضاهي الماركات العالمية، ليكون الجميع رابحين في هذه المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تسعى لبناء اقتصاد إنتاجي قوي ومستدام.

وتطرقت النقاشات أيضاً إلى مطالبة شعبة المحمول بضرورة مراعاة آليات التطبيق بحيث لا تسري الرسوم الجديدة بأثر رجعي على أجهزة دخلت البلاد قبل القرار، لضمان استقرار المراكز القانونية للمواطنين والشركات، ومع استمرار تطبيق إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج، ينتظر السوق المصري توازناً جديداً يحقق الاكتفاء الكلي ويدفع المصنعين لتقديم أفضل ما لديهم لخدمة المستهلك المصري الذي يستحق الحصول على التقنية بأفضل سعر ممكن.