طفرات قياسية.. خبير يوضح أسباب القفزة التاريخية في أسعار الذهب العالمية
مستقبل أسعار الذهب العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة يمثل المحور الأساسي الذي يشغل بال المستثمرين والمحللين الماليين حول العالم حاليًا؛ حيث أشار الدكتور محمد شلبي، بصفته خبيرًا في أسواق المال ومستشارًا اقتصاديًا مرموقًا، إلى أن السوق الدولي للمعدن النفيس مر بتحولات دراماتيكية وغير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة، لاسيما مع مطلع شهر يناير من عام 2026، إذ قفزت مستويات الأسعار إلى أرقام قياسية مذهلة تخطت بوضوح كافة التقديرات التي وضعتها أكبر المؤسسات المصرفية وبيوت الاستثمار العالمية.
تأثير الأزمات السياسية على مستقبل أسعار الذهب العالمي
يرى الدكتور محمد شلبي أن هذا الارتفاع القياسي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تضافر عدة عناصر جوهرية خلقت مناخًا مثاليًا لصعود المعدن الأصفر؛ إذ يأتي في مقدمة هذه الأسباب تلك الاضطرابات الجيوسياسية الحادة التي اندلعت في المشهد الدولي، والمتمثلة في الصراع العسكري المباشر الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران، وما رافقه من محاولات واضحة لزعزعة أسس النظام القائم هناك، وهو الأمر الذي دفع رؤوس الأموال للهروب نحو الذهب بصفته الملاذ الآمن الأكثر موثوقية وقت الأزمات السياسية والحروب العسكرية الكبرى التي تضرب استقرار النظام العالمي وتزيد من حيرة المستثمرين وتخوفاتهم من المجهول.
وفي ظل هذه الظروف، يمكن تلخيص المحركات الأساسية للسوق من خلال النقاط التالية:
- الاضطرابات الأمنية الناتجة عن المواجهة الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الإقليمية والدولية.
- البحث عن ملاذات آمنة بعيدًا عن تذبذبات العملات الورقية في أوقات الصدامات المسلحة.
- توقعات البنوك المركزية الكبرى التي اضطرت لمراجعة حساباتها أمام قفزات الأسعار المتتالية.
- الضغوط السياسية الممارسة على صانعي القرار النقدي لتغيير هندسة الفائدة العالمية.
تغيرات الفيدرالي الأمريكي وانعكاسها على مستقبل أسعار الذهب العالمي
لا يمكن فصل مستقبل أسعار الذهب العالمي عما يدور في كواليس السياسة النقدية داخل أروقة البنك الفيدرالي الأمريكي، حيث لفت شلبي الانتباه إلى حالة الصراع المحتدم بين السلطة التنفيذية الممثلة في الرئيس الأمريكي وبين إدارة الاحتياطي الفيدرالي، وهي الأزمة التي وصلت إلى مرحلة الانفجار مع قرار إبعاد رئيس الفيدرالي من منصبه وتنصيب كيفين وورش بديلًا له؛ إذ إن هذا التغيير الجذري يوحي بوجود رغبة سياسية جامحة لفرض واقع نقدي جديد يتسم بالتيسير الكبير وخفض أسعار الفائدة على الدولار، وهي البيئة التي يزدهر فيها الذهب عادةً بسبب تراجع العائد على العملة الأمريكية، مما يخلق ضغطًا تاريخيًا يدفع الذهب لمستويات غير مسبوقة.
| العامل المؤثر | التوقعات المترتبة |
|---|---|
| تعيين كيفين وورش | تبني سياسات نقدية أكثر مرونة وتيسيرًا |
| احتمالات خفض الفائدة | زيادة الجاذبية الاستثمارية للمعدن الأصفر |
| التوترات العسكرية | استمرار الطلب المرتفع على الذهب كملاذ آمن |
السيناريوهات القادمة والتصحيح المقترح لمستقبل أسعار الذهب العالمي
رغم كل هذه القوى الدافعة، فقد شهدت الأسواق تراجعات لافتة في الجلسات الختامية للأسبوع، وهو ما فسره الخبير محمد شلبي بأنه سلوك استثماري طبيعي يعتمد على جني الأرباح من قبل المؤسسات المالية الكبيرة التي استفادت من القفزات السعرية؛ إذ تزامن هذا الهبوط مع تسريبات وتصريحات من البيت الأبيض تشير إلى إمكانية فتح قنوات للتفاوض أو الوصول إلى تفاهمات مع الجانب الإيراني، مما قلل نسبيًا من علاوة المخاطر العسكرية التي كانت تدعم السعر، ومع ذلك يظل مستقبل أسعار الذهب العالمي مرتبطًا بمستويات دعم قوية لا يُتوقع أن ينكسر دونها السعر، خاصة مستوى 4500 دولار الذي يمثل نقطة ارتكاز هامة في الدورة التصحيحية الحالية للمعدن النفيس.
إن القراءة المتأنية للمشهد الاقتصادي الحالي توضح أننا أمام فترة من التذبذب السعري التي قد تشهد تراجعًا مؤقتًا في القيمة السوقية للذهب نتيجة التبريد السياسي للمواجهات العسكرية؛ إلا أن العوامل الهيكلية المرتبطة بخفض الفائدة والتحولات في القيادة المصرفية الأمريكية تضمن استئناف الصعود على المدى المتوسط، ليبقى مستقبل أسعار الذهب العالمي رهينًا بالتوازن بين رغبات التهدئة الدولية وبين ضرورة التحوط ضد التغيرات النقدية والسياسية المفاجئة التي قد تعصف بالأسواق المالية في أي لحظة.

تعليقات