تاريخ البرتغال.. كاتب يعلن خطته لمواصلة توثيق محطات الماضي في مؤلفاته الجديدة
تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان والمحيط الهندي يمثل محوراً جوهرياً في الدراسات التاريخية الحديثة التي يقودها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة مؤخراً إطلاق النسخة البرتغالية من كتابه الأحدث، هذا المنجز الذي يوثق بالحقائق الدقيقة والوثائق النادرة حقبة ممتدة من الصراعات والتحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية، بحضور رفيع المستوى من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في التراث العالمي.
إصدارات سلطان القاسمي حول تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان
شهد مبنى أكاديمية لشبونة للعلوم احتفالية ثقافية كبرى دشن خلالها حاكم الشارقة النسخة البرتغالية من كتابه “البرتغاليون في بحر عُمان، أحداث في حوليات من 1497 إلى 1757م”، وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، أكد سموه على التزامه العلمي منذ نيله عضوية الأكاديمية عام 2013 بأن يكون عضواً فاعلاً يساهم في إثراء المعرفة الإنسانية، حيث استعرض سموه رحلته الطويلة في جمع الوثائق من مراكز الأرشيف البرتغالية لتتبع الحضور البحري في المحيط الهندي، وتقديم مادة علمية رصينة تتجاوز السرد التقليدي إلى التحليل الموثق للأحداث التي شكلت وجه المنطقة لقرون طويلة، كما أعلن سموه خلال الحفل عن قائمة من المجلدات الضخمة التي أنجزها والتي توضح تفاصيل مذهلة عن تلك الحقبة التاريخية:
- كتاب البرتغاليون في بحر عُمان: يتألف من 21 مجلداً، ويرصد الأحداث منذ دخول البرتغاليين للمحيط الهندي حتى سقوط مملكة هرمز.
- كتاب مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس: يضم 33 مجلداً ويحتوي وثائق إنجليزية، هولندية، فرنسية، وعثمانية حول صراعات القوى العظمى.
- كتاب البرتغاليون في المحيط الهندي (المرتقب): يتكون من 25 مجلداً ويتناول التواجد البرتغالي في الهند وشرق إفريقيا وآسيا بين عامي 1507 و1748م.
الأهمية البحثية لتوثيق تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان
تتجلى قيمة هذا المنجز في كونه يعيد قراءة تاريخ المنطقة ضمن سياق حضاري وتجاري عالمي، حيث إن كتاب تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان والمحيط الهندي لا يكتفي بعرض المراسلات فحسب؛ بل يضم مؤلفات برتغالية نادرة تُنشر للمرة الأولى، مما يجعله كنزاً معرفياً يفكك الشيفرات التاريخية المعقدة لتلك الفترة التي استمرت نحو 260 عاماً، وقد تم ترتيب المجلدات بنظام الحوليات الزمنية الدقيقة، مع تزويد كل مجلد بدليل بحثي وهوامش تفصيلية تخدم الباحثين والدارسين في التاريخ السياسي والاجتماعي، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لإجراء دراسات وتحقيقات علمية مستفيضة حول طبيعة الحياة في منطقة الخليج وبحر عُمان في ظل التوازنات الدولية القديمة، ونستعرض في الجدول التالي بعض الإحصائيات المتعلقة بالمحتوى العلمي لهذه السلسلة التاريخية:
| اسم الإصدار التاريخي | عدد المجلدات | الفترة الزمنية المغطاة |
|---|---|---|
| البرتغاليون في بحر عُمان | 21 مجلداً | 1497م – 1757م |
| مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية | 33 مجلداً | 1622م – 1810م |
| البرتغاليون في المحيط الهندي (قادم) | 25 مجلداً | 1507م – 1748م |
حماية المخطوطات العربية وترسيخ تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان
ضمن رؤيته الشاملة لحفظ الإرث الإنساني، وجه صاحب السمو حاكم الشارقة بترميم 90 مخطوطة عربية نادرة تمتلكها أكاديمية لشبونة للعلوم، وهي وثائق تاريخية لا تقدر بثمن تعود إلى ما بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر الميلادي؛ وتشمل هذه المخطوطات نفائس في علوم الجغرافيا، والأرصاد الجوية، والحكم، بالإضافة إلى نسخ نادرة من القرآن الكريم وموطأ الإمام مالك، حيث يسعى هذا الدعم السخي إلى حماية الذاكرة العربية من الاندثار وإتاحتها مجدداً للجمهور في جناح مخصص داخل الأكاديمية الأوروبية العريقة، مما يعكس عمق الشراكة الثقافية التي أسسها سموه مع المؤسسات العلمية في البرتغال مثل جامعة كويمبرا لدعم الدراسات العربية، وتأتي هذه المبادرة في السياق ذاته الذي يخدم قضية تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان عبر رقمنة الكتب النادرة وتوفيرها للباحثين حول العالم لتعزيز الحوار المتوازن بين الشرق والغرب.
تستمر جهود الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في تقديم الرواية التاريخية المنصفة، حيث يمثل إصدار النسخة البرتغالية من كتابه خطوة استراتيجية نحو بناء جسور تواصل معرفية قوية، فالبحث العلمي الدقيق هو السبيل الوحيد لفهم الماضي وبناء وعي مشترك يحترم الخصوصيات الثقافية ويثمن التجارب التاريخية للدول، وإن الوعد الذي قطعه سموه بمواصلة البحث في تاريخ البرتغاليين في بحر عُمان والمحيط الهندي يفتح الباب أمام المزيد من الاكتشافات التي ستثري المكتبة العالمية، وتضع المنطقة العربية في مكانها الطبيعي كفاعل رئيسي في حركة التاريخ البشري، من خلال استنطاق الوثائق المهملة وإعادة إحيائها لخدمة الأجيال القادمة وتطوير أدوات البحث العلمي التاريخي بأسلوب عصري وموثق.

تعليقات