معرض القاهرة للكتاب.. منار عبد الهادي تطرح رواية وجوه لا نراها في جناح ببلومانيا
رواية وجوه لا نراها للكاتبة منار عبد الهادي تعد واحدة من أبرز الإصدارات الأدبية التي تظهر في الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث صدرت مؤخرًا عن دار ببلومانيا للنشر لتمثل إضافة نوعية لرصيد الكاتبة الإبداعي، وتقدم الرواية تجربة سردية إنسانية تمتاز بالعمق والكثافة اللغوية، إذ تركز بشكل أساسي على سبر أغوار النفس البشرية وما تعانيه من صراعات داخلية محتدمة وأسئلة وجودية بقيت معلقة لفترات طويلة دون إجابات شافية.
تحليل الشخصيات في رواية وجوه لا نراها لمنار عبد الهادي
تمتاز رواية وجوه لا نراها بتوظيف ذكي لعناصر المحيط؛ إذ يتراجع المكان في ثنايا النص ليصبح مجرد خلفية باهتة، بينما يتصدر الإنسان المشهد كبطل حقيقي بكل ما يعتريه من ضعف إنساني وخوف وتناقضات ومشاعر متداخلة، ولا تكتفي الكاتبة بوصف المظاهر الخارجية بل تغوص في العوالم الخفية للشخصيات، كاشفة عن تلك الجوانب التي تظل طي الكتمان ولا يجرؤ الأفراد على مواجهتها حتى في خلوتهم مع أنفسهم؛ مما يجعل القارئ ينغمس في بناء نفسي متصاعد يجعله يكتشف المشاعر المكبوتة والقرارات التي طال انتظار اتخاذها، وتلك الأسئلة التي طالما حاول البشر الهروب منها وتجنب مواجهتها بشكل صريح ومباشر طوال حياتهم.
| تفاصيل العمل الأدبي | بيانات الرواية والكاتبة |
|---|---|
| عنوان الرواية | وجوه لا نراها |
| اسم الكاتبة | منار عبد الهادي |
| دار النشر | ببلومانيا للنشر والتوزيع |
| مناسبة الإصدار | معرض القاهرة الدولي للكتاب |
الرمزية الإنسانية خلف رواية وجوه لا نراها الجديدة
تركز الكاتبة في رواية وجوه لا نراها على تلك الأقنعة التي نرتديها في الظل، فالمتلقي لا يجد نفسه أمام الوجوه المألوفة التي تظهر للعامة، بل أمام وجوه القلق والتردد والحنين الممزوج بالخوف من المجهول، وتتحول أدق التفاصيل في النص إلى إشارات مكثفة تحمل دلالات فلسفية صعبة، تعبر ببراعة عن تشابك وتعقيد النفس البشرية ونزعاتها المختلفة؛ فالشخصيات هنا ليست من الأبطال ذوي القوى الخارقة، بل هم أشخاص عاديون يشبهوننا إلى حد كبير، يعيش كل منهم خلف قناع خاص يؤدي من خلاله دورًا ربما فُرض عليه قسريًا من المجتمع، أو اختاره هو طواعية كدرع يحميه من مواجهة الحقيقة الصادمة لذاته التي يخشى ظهورها أمام الآخرين.
- التركيز على الصراع النفسي الداخلي بدلًا من الأحداث الخارجية الصاخبة.
- طرح تساؤلات حول الهوية الحقيقية للإنسان وصدق المشاعر التي يظهرها.
- استخدام لغة سردية تمزج بين البوح الأدبي والرؤية الفنية التشكيلية.
- استعراض الأزمات الوجودية التي يواجهها الفرد في بيئات اجتماعية ضاغطة.
تأثير الفن التشكيلي على رواية وجوه لا نراها للإديبة منار عبد الهادي
يبرز سؤال الهوية كمحرك أساسي للأحداث في رواية وجوه لا نراها، حيث تبدأ الرحلة بتساؤل عميق حول مدى معرفتنا الحقيقية بأنفسنا، وهل نعيش حياتنا بوجوه مؤقتة نبدلها حسب الظروف والمواقف الاجتماعية التي نمر بها؛ وهذا السؤال الوجودي يمتد أثره ليربط بين مصائر الشخصيات ومحاولاتهم المستمرة للتصالح مع ذواتهم بعيدًا عن الزيف الاجتماعي، وتتجلى براعة الأديبة منار عبد الهادي في تقديم أسلوب سردي يتسم بالهدوء الفني، مستمدة ذلك من خلفيتها كفنانة تشكيلية، حيث ترسم المشاهد بالكلمات وكأنها لوحات تعتمد على الإيحاء والشعور أكثر من اعتمادها على المباشرة المقيدة، لتجعل القارئ يتأمل في أدق الانفعالات وكأنه يشاهد لوحة فنية تتشكل ملامحها تدريجيًا أمام عينيه.
تعد منار عبد الهادي نموذجًا للمبدعة الشاملة، فهي كاتبة وفنانة تشكيلية من محافظة أسيوط وخريجة كلية التربية، وقد ساهمت قبل رواية وجوه لا نراها في سبع مجموعات قصصية جماعية ونشرت روايتين، إضافة إلى تفوقها الأكاديمي بحصولها على المركز الأول على مستوى كليتها لثلاث سنوات متتالية؛ مما يعزز من قيمة عملها الأخير ويجعله محط أنظار رواد معرض القاهرة الدولي للكتاب الذين يبحثون عن أعمال تدمج بين التحليل النفسي والجمال الأدبي، لتمثل الرواية دعوة مفتوحة للتأمل في هوية الإنسان وما يكمن خلف قناعه اليومي المعتاد.

تعليقات