تراجع أسعار الذهب.. ضغوط جني الأرباح وهدوء التوترات تدفع المعدن الأصفر للهبوط
توقعات أسعار الذهب العالمية والمحركات الأساسية للسوق تشهد حالة من التباين الملحوظ خلال تداولات نهاية الأسبوع الجاري، حيث سجلت الأثمان تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الجمعة مدفوعة برغبة قوية من قبل المستثمرين في تنفيذ عمليات جني أرباح سريعة، وذلك بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة في الأيام القليلة الماضية؛ مما جعل المتداولين يميلون نحو تأمين مكاسبهم الحالية وتسييل جزء من الاستثمارات التي تضخمت قيمتها السوقية بفعل الطلب المتزايد مؤخراً.
أسباب تراجع توقعات أسعار الذهب العالمية اليوم
تعود الأسباب الجوهرية التي أدت إلى هبوط المعدن الأصفر إلى مجموعة من العوامل المتشابكة التي أثرت على جاذبية الذهب كأداة آمنة للتحوط، فبجانب عمليات جني الأرباح التي وصفتها التقارير المالية بأنها طبيعية بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية، نجد أن انحسار المخاطر السياسية لعب دوراً محورياً في هذا التراجع المؤقت، فقد لاحظ المحلل الاقتصادي إدوارد مير من شركة “ماركس” أن الأسواق العالمية للسلع تعاني من ضغوط بيعية عامة تسود المشهد حالياً بعد موجة من الصعود القوي استمرت لعدة أسابيع، وهذا ما انعكس بشكل مباشر وصريح على الأداء الفوري والعقود الآجلة للمعدن النفيس، ويمكن تلخيص البيانات الرقمية الدقيقة التي سجلتها البورصات العالمية لهذا اليوم في الجدول التوضيحي التالي:
| نوع التداول أو العقد | السعر الحالي (دولار للأوقية) | نسبة التغيير المسجلة |
|---|---|---|
| المعاملات الفورية للذهب | 4,606.54 $ | – 0.2 % |
| العقود الأمريكية (تسليم فبراير) | 4,610.70 $ | – 0.3 % |
| الذروة التاريخية المسجلة (الأربعاء) | 4,642.72 $ | مستوى قياسي |
العلاقات الجيوسياسية وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب العالمية
يتحرك سوق الذهب عالمياً وفق وتيرة الأحداث السياسية التي تؤثر في مستويات الاستقرار، وقد ساهمت المؤشرات الإيجابية بشأن تراجع حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط في تقليل علاوة المخاطر التي كانت تضاف إلى سعر الأوقية، حيث إن انخفاض زخم الاحتجاجات وتوجه القادة الدوليين نحو مسارات دبلوماسية جعل الذهب يفقد بريقه كملاذ آمن في الوقت الراهن، وقد برز دور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السعي للتوسط في الأزمة الإيرانية وتهدئة الأوضاع الإقليمية بشكل ملموس، بينما استقر موقف الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب في حالة من الترقب والحذر؛ مما دفع المستثمرين إلى توجيه بوصلتهم نحو أصول أخرى تتسم بقدر أكبر من المخاطرة بحثاً عن عوائد أعلى، وفيما يخص التطورات السياسية الجيوسياسية المؤثرة، يمكن ملاحظة النقاط التالية:
- تراجع حدة الاحتجاجات في الداخل الإيراني وبداية استقرار الأوضاع الداخلية.
- انتهاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة الانتظار والترقب تجاه الملفات المشتعلة.
- دخول روسيا كطرف وسيط ومحايد لتبريد الصراع في المنطقة وضمان استقرار الأسواق.
- تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع زيادة الثقة في استقرار المشهد السياسي العالمي.
توقعات أسعار الذهب العالمية في ظل التحولات التجارية والفائدة
لا تقتصر محركات الذهب على النزاعات المسلحة فحسب، بل تمتد لتشمل العلاقات التجارية العالمية والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، فالاتفاق الأخير الذي تم إبرامه بين الولايات المتحدة وتايوان بشأن خفض الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات يعد محوراً جديداً قد يؤثر على العلاقات مع الصين؛ مما يضيف طبقة من التعقيد للمشهد الاقتصادي المستقبلي، وفي الوقت ذاته تترقب الأسواق بدقة شديدة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي من المرجح أن يحافظ على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير خلال النصف الأول من هذا العام، ومع ذلك تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن أي تحرك حقيقي لخفض الفائدة لن يتم قبل شهر يونيو من عام 2026 بمقدار 25 نقطة أساس، وهذا الربط المستمر بين قوة الدولار وتكاليف الاقتراض يستمر في تشكيل النظرة المستقبلية للعديد من المحللين الذين يراقبون توقعات أسعار الذهب العالمية بدقة.
وعلى الرغم من هذا التراجع اليومي الذي شهده المعدن، إلا أن الذهب لا يزال يسير في اتجاه صعودي على المدى الأسبوعي، حيث يقترب من تحقيق زيادة إجمالية بنسبة تصل إلى 2.1% للأسبوع الثاني على التوالي، وهو أمر يعكس قوة الاتجاه العام للمعدن رغم التراجعات التصحيحية المؤقتة والتقلبات الناتجة عن الأخبار الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية المتلاحقة التي تصدر عن القوى العظمى في كل لحظة.

تعليقات