بطل السينما العالمية.. المحطات الملهمة في مسيرة الصيدلي المبدع محمود ميسرة السراج
المحطات الملهمة في حياة المبدع محمود ميسرة السراج تمثل رحلة استثنائية بدأت من أروقة كلية الصيدلة لتنتهي على السجادة الحمراء في كبرى المهرجانات السينمائية العالمية، حيث استطاع هذا الفنان السوداني الشامل أن يمزج بذكاء بين دقة العلوم الأكاديمية وجموح الفنون، ليصبح أيقونة للثقافة المعاصرة في السودان، متجاوزًا الحدود المحلية بموهبة تفجرت بالتمثيل والتأليف الموسيقي والشعر.
نشأة المبدع محمود ميسرة السراج وارتباطه بالريادة المسرحية
انطلقت شرارة الإبداع الأولى في حياة المبدع محمود ميسرة السراج من قلب مدينة أم درمان العريقة؛ وتحديدًا في حي الكبجاب الذي يعد مهدًا للفكر والثقافة، إذ نشأ في كنف والده الأستاذ ميسرة السراج الذي وضع اللبنات الأولى للمسرح السوداني في أربعينيات القرن الماضي، وكان له السبق في إشراك المرأة بالعمل الدرامي، وهذا المناخ العائلي المشبع بالفن جعل محمود يتشرب أصول الوقوف على الخشبة منذ نعومة أظفاره؛ فكانت مسرحية “وفاء” أولى خطواته العملية عقب تخرجه الدراسي، ليثبت أنه يسير على خطى والده برؤية عصرية ومطورة تهدف إلى تحديث الدراما المحلية وربطها بالواقع الإبداعي المتجدد، معززًا ذلك بدراسات تخصصية في الموسيقى وعلوم الصوت والمقامات والتدوين الموسيقي التي تلقاها في عواصم كبرى مثل القاهرة ودمشق ونيويورك.
المحطات الملهمة في حياة المبدع محمود ميسرة السراج بمجال السينما والموسيقى
تجلى النضج الفني في مسيرة المبدع محمود ميسرة السراج من خلال قدرته الفائقة على تمثيل السودان في المحافل الدولية بروح احترافية عالية، إذ وضع بصمة لا تُنسى في التاريخ السينمائي الحديث عبر مشاركته المحورية في أفلام عالمية وعربية حصدت إعجاب النقاد؛ ويمكن رصد أبرز تلك الأعمال في الجدول التالي:
| اسم العمل السينمائي | أهمية العمل والجوائز |
|---|---|
| فيلم محطة القطار (Train Station) | فيلم عالمي شارك فيه 40 ممثلًا من 23 دولة بإنتاج ضخم |
| فيلم ستموت في العشرين | حقق نجاحًا عالميًا ووضع السينما السودانية تحت الأنظار الدولية |
| فيلم الرضي | نال الجائزة البرونزية في أيام قرطاج السينمائية بتونس |
ولأن المبدع محمود ميسرة السراج فنان متكامل؛ فقد برزت عبقريته في التأليف الموسيقي التصويري منذ عام 1993 في فيلم “ويبقى الأمل”، لتمتد ألحانه وتوزيعاته إلى أشهر المسلسلات السودانية مثل “أقمار الضواحي” و”مسلسل نور”، فضلًا عن إسهاماته في تأسيس “مجموعة سلام الموسيقية” وكورالات الجامعات، مما جعل عطاءه الفني نهرًا متدفقًا يغذي الوجدان الجمعي السوداني، ويؤكد أن الفن بالنسبة له هو علم تجريبي يحتاج إلى البحث المستمر في المقامات والنظريات الموسيقية العالمية.
تنوع الإنتاج الأدبي والدرامي في سيرة المبدع محمود ميسرة السراج
لم تنحصر آفاق الإبداع لدى المبدع محمود ميسرة السراج في الأداء الحركي والسمعي فقط؛ بل امتدت لتشمل الكلمة المكتوبة من خلال دواوين شعرية مثل “البحر والرماد” و”خطوات على الطريق”، حيث استطاع أن يوظف ملكته الشعرية في صياغة ألحان وقصائد تغنى بها عمالقة الطرب السوداني؛ ومن أهم هؤلاء الفنانين:
- الأستاذ الكبير شرحبيل أحمد
- الفنان سيف الجامعة والمرحوم محمود عبد العزيز
- الهادي الجبل والفنانة القديرة حنان النيل
- النجوم المعاصرون مثل طه سليمان ومنال بدر الدين
وتتويجًا لهذا المشوار الحافل بالتميز؛ حصد المبدع محمود ميسرة السراج العديد من الجوائز المرموقة التي تؤكد ريادته، ومنها جائزة أفضل موسيقي في مهرجان السودان الوطني لعام 2018، وجائزة أفضل ممثل في مهرجان البقعة الدولي للمسرح، بالإضافة إلى اختياره عضوًا في لجان التحكيم السينمائية، مما يعكس الثقة الكبيرة في فكره الثقافي العبثي وقدرته على توجيه الأجيال الجديدة نحو الاحترافية؛ فالرصيد الدرامي الهائل للفنان الذي يضم أعمالًا كـ “الشاهد والضحية” و”دماء على البحر” سيظل مرجعًا أساسيًا لكل من يبحث عن العمق والهدوء في الأداء التمثيلي الذي يحترم ذائقة الجمهور ويناقش قضايا المجتمع برُقي إبداعي لا يضاهى.

تعليقات