بقيادة السعودية.. تحسن قطاعي الكهرباء والمياه في عدن عقب تنفيذ انسحاب عسكري مؤخراً
انسحاب القوات العسكرية من عدن وتأثيره على الاستقرار المؤسسي والخدمات الأساسية يمثل اليوم المنعطف الأبرز في مسيرة العاصمة المؤقتة نحو التعافي الشامل، حيث بدأت المدينة بجني ثمار تحول أمني نوعي تمثل في إخلاء الأحياء السكنية والمباني المدنية من كافة المظاهر المسلحة؛ وذلك في إطار جهود حثيثة يقودها تحالف دعم الشرعية بإشراف مباشر من المملكة العربية السعودية لترسيخ حالة من الانضباط والنمو التي طال انتظارها بين أوساط المدنيين الطامحين لحياة كريمة بعيدة عن صراعات السلاح.
دلالات انسحاب القوات العسكرية من عدن نحو البناء المؤسسي
إن المشهد الذي تعيشه المدينة الآن يجسد الانتقال الحقيقي من منطق الطوارئ والعمليات القتالية إلى مرحلة الدولة والمؤسسات، إذ لم يعد الوجود الأمني داخل عدن محصوراً إلا في التشكيلات الأمنية النظامية والمدربة، حيث تسلمت قوات الشرطة وأمن الطرق وقوات أمن المنشآت مهامها الرسمية في حماية المواقع الحيوية والمرافق العامة؛ وهذا التغيير الجذري يهدف إلى إعادة الهيبة للقوانين المدنية وضمان تحرك المواطنين بحرية وأمان داخل أحيائهم التي كانت تعج بالمركبات العسكرية والأسلحة الثقيلة في فترات سابقة، كما أن هذه الخطوة تعد حجر الزاوية في استعادة الثقة بالمنظومة الأمنية المحلية وجعلها قادرة على مواجهة التحديات بمهنية عالية وانضباط تام تحت إشراف وزارة الدفاع وهيئة الأركان، ويشير الخبراء إلى أن انسحاب القوات العسكرية من عدن هو رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول قدرة المدينة على تجاوز عثرات الماضي والمضي قدماً في مشروع السلام المستدام الذي يرتكز على وجود قوى أمنية وطنية موحدة الشعار والهدف.
أثر انسحاب القوات العسكرية من عدن على تحسن قطاع الخدمات
لم تكن نتائج هذه التحركات العسكرية محصورة في الجانب الأمني فحسب، بل امتدت آثارها لتنعكس بشكل مباشر وجلي على جودة الحياة اليومية، حيث ارتبط انسحاب القوات العسكرية من عدن بتحسن ملحوظ في قطاع الكهرباء وزيادة ساعات التغذية بعد سنوات من الانقطاع المتكرر؛ وذلك نتيجة الاستقرار الذي وفرته السلطات المحلية لفرق العمل والشركات المشغلة، وبالتوازي مع هذه الطفرة في الطاقة بدأت الجهات المعنية بتنفيذ خطط عملية ملموسة لمعالجة أزمة المياه لتصل إلى الأحياء التي كانت تعاني من شح شديد، وهذا التلازم بين الأمن والخدمات يؤكد صحة الاستراتيجية المتبعة التي تؤمن بأن المواطن لا يمكنه الشعور بالأمان الحقيقي إلا إذا توفرت له مقومات العيش الأساسية، وتشمل قائمة التحسينات التي تلت العملية الأمنية محاور عدة منها:
- زيادة استقرار الشبكة العامة للكهرباء وتقليل نسبة الفاقد التقني نتيجة تأمين المنشآت.
- البدء في حفر آبار جديدة وصيانة خطوط الضخ الرئيسية التي كانت تقع في مناطق تماس أمنية.
- تسهيل حركة النقل والتجارة الداخلية داخل المدينة مما أدى لانخفاض تكاليف النقل المحلي.
- تفعيل دور الرقابة الأمنية على الأسواق والمرافق العامة لضمان انسيابية الحصول على الاحتياجات الأساسية.
| القطاع المتأثر | طبيعة التغيير بعد الانسحاب العسكري |
|---|---|
| التشكيلات الأمنية | التوحيد تحت مسمى “قوات الأمن الوطني” |
| الكهرباء والماء | تحسن استراتيجي في ساعات التزويد والضخ |
| الحياة المدنية | إخلاء المباني العامة والأحياء من السلاح |
آفاق توحيد الأجهزة الأمنية في إطار النموذج الأمني الجديد
تعتمد الخطة الأمنية الشاملة التي تم إقرارها بناءً على تنسيق عالي المستوى بين وزارة الدفاع والسلطة المحلية على مبدأ تقليص مراكز القرار وتوحيد كافة الفصائل تحت مظلة “قوات الأمن الوطني”، وهذا الإجراء ليس مجرد تغيير في المسميات بل هو إعادة صياغة للعقيدة الأمنية لتصبح أكثر ولاءً لمفهوم الدولة والقانون من خلال اعتماد شعار موحد وزي رسمي يسهل على المواطنين التعرف عليهم واللجوء إليهم عند الضرورة؛ إذ يهدف هذا التوجه إلى إنهاء حالة التشتت التي كانت تتفشى في بعض الأحيان وتعزيز الاحترافية في التعامل مع القضايا الجنائية والتنظيمية، ولأن انسحاب القوات العسكرية من عدن هو الهدف الأسمى لفتح آفاق التنمية؛ فقد تحولت المدينة الآن إلى بيئة جاذبة للاستثمارات بعد أن كانت ساحة للتوترات، وهي رسالة تؤكد أن عدن بموقعها كبوابة اقتصادية للجنوب اليمني ترفض الصراعات تماماً وتتمسك بالنمو والازدهار كخيار وحيد لبناء مستقبل اليمن الاتحادي الجديد الذي يقدس الإنسان ويحمي مقدراته.
إن هذا التحول التاريخي الذي تعيشه العاصمة المؤقتة اليوم يبرهن على أن التنمية والأمن يسيران في خطين متوازيين خلف انسحاب القوات العسكرية من عدن بشكل نهائي، مما سيسهم في خلق نموذج ملهم لبقية المحافظات في كيفية استعادة الاستقرار وبناء المؤسسات الوطنية القوية والمتماسكة.

تعليقات