رواية عالمية وحيدة.. محيي الدين إسماعيل يتصدر المشهد الفني بترجمة أعماله للغات أجنبية

رواية عالمية وحيدة.. محيي الدين إسماعيل يتصدر المشهد الفني بترجمة أعماله للغات أجنبية
رواية عالمية وحيدة.. محيي الدين إسماعيل يتصدر المشهد الفني بترجمة أعماله للغات أجنبية

محيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر يمثل ظاهرة فنية قلما تتكرر في تاريخ الإبداع العربي، حيث يجسد هذا الفنان القدير دور الباحث والفيلسوف الذي لا يكتفي بالأداء السطحي للشخصيات، بل يغوص في أعماق العقد النفسية لفك شفراتها وتقديمها في قالب درامي مذهل يحبس الأنفاس، منذ ولادته في نوفمبر عام 1940 بمحافظة البحيرة، وتحديدا في كفر الدوار، نشأ الفنان في كنف أسرة رصينة تجمع بين العلم والقيادة الاجتماعية، بوجود والد تربوي مثقف ووالدة تنحدر من أصول ريفية عريقة، مما صهر شخصيته في بوتقة من الانضباط والتوازن الفكري الذي انعكس على كامل مسيرته المهنية.

التكوين الأكاديمي لمحيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر

بنى محيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر أمجاده الفنية على أسس أكاديمية صلبة للغاية، إذ لم يكتفِ بدراسة فن التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، بل ثقل موهبته بدراسة الفلسفة في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وهو ما منحه تلك النظرة التحليلية الثاقبة في تناول الأدوار الصعبة التي ميزته عن بقية فناني عصره، حيث استهل مشواره بوقوفه على خشبة المسرح القومي العريق مقدما نصوصا مسرحية رفيعة المستوى مثل “سليمان الحلبي” و”دائرة الطباشير القوقازية”، كما كان له السبق في الاهتمام بالفن التجريبي عبر المشاركة في تأسيس “مسرح المائة كرسي” بالمركز الثقافي التشيكي أواخر الستينيات، في خطوة أكدت رغبته في تقديم فن يخاطب وعي الإنسان وروحه قبل حواسه، وهو ما جعله يترسخ في قلوب المشاهدين كفنان غير تقليدي يبحث دوما عن التجديد والاختلاف في كل ما يقدمه من أعمال مسرحية وسينمائية.

محيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر وتخصصه السينمائي

انفرد محيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر بتقديم أنماط بشرية معقدة للغاية في السينما، فبدلا من ملاحقة البطولات التقليدية، فضل استعراض الصراعات الداخلية الممزقة للنفس البشرية، وهو ما فرض اسمه بقوة كخبير في تجسيد الأدوار المركبة التي تتطلب جهدا ذهنيا ونفسيا مضاعفا، ولعل تجلي هذه الموهبة ظهر بوضوح في فيلمه الأيقوني “الإخوة الأعداء” الذي حاز عنه جائزة دولية من مهرجان طشقند السينمائي، حيث استطاع ببراعة فائقة لفت الأنظار إليه رغم وقوفه أمام قامات فنية كبرى مثل يحيى شاهين وحسين فهمي، مبرهنا على أن المساحة الدرامية التي يتحرك فيها لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب منها، ليظل اسمه مرتبطا بكل ما هو عميق ومعقد في النفس البشرية، ومن أهم محطاته السينمائية التي لا تنسى:

  • فيلم “الإخوة الأعداء” وتجسيد شخصية حمزة الأرماني المعقدة.
  • فيلم “بئر الحرمان” الذي ناقش قضايا نفسية شائكة.
  • فيلم “الكنز” بتقديم شخصية الكاهن الأكبر بأسلوب مذهل.
  • فيلم “خلي بالك من زوزو” و”الرصاصة لا تزال في جيبي”.

الإبداع الأدبي لمحيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر

امتدت عبقرية محيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر لتشمل عالم الأدب والرواية، فهو مؤلف نهم يمتلك القدرة على تطويع الكلمات كما يطوع تعبيرات وجهه أمام الكاميرا، وقد تسببت روايته “المخبول” في حالة من الجدل الثقافي الحميد فور صدورها، نظرا لما تضمنته من تحليل سيكولوجي واجتماعي متعمق أبهر النقاد، لدرجة دفعت العالم الكبير أحمد زويل للإشادة بها واعتبارها عملا يستحق التأمل، وقد تُرجمت هذه الرواية إلى لغات عالمية عدة، مما وضع الفنان في مكانة الأديب العالمي الذي يقدم صورة مشرفة للثقافة المصرية، ولم تكن “المخبول” وحيدة في المكتبة العربية، بل صاحبها مؤلفات أخرى مثل “جراح النفوس” و”مسافر على باب الله”، وكلها تسير في فلك البحث عن المكنونات النفسية المظلمة ومحاولة إنارتها بالكلمة والفكر الرصين.

نوع العمل الإبداعي أبرز العناوين والأدوار القيمة الفنية والأثر
الأدب والرواية رواية المخبول، جراح النفوس ترجمت للغات عالمية بشهادة أحمد زويل
الدراما التلفزيونية كليوباترا، الأبطال، نسر الشرق تجسيد شخصيات تاريخية كبرى مثل قيصر وكليبر
السينما المصرية الإخوة الأعداء، الكنز، بئر الحرمان الريادة في مدرسة السايكودراما والأدوار المركبة

عبر رحلة زادت على النصف قرن، ظل محيي الدين إسماعيل رائد السايكودراما في مصر وفيا لمنهجه الفني الخاص، متنقلا بمهارة بين أدوار الكاهن والقائد والضحية، ومحافظا على مكانته كأحد أساطير الفن الذين لا يمكن استنساخهم، ليترك تاريخا حافلا من الإبداع الذي يجمع بين سحر السينما وعمق الرواية وفلسفة الوجود الإنساني في أبهى صوره.