مستقبل الصحافة.. شريف شاهين يحلل تراجع الإعلام التقليدي وتطور النماذج اللغوية العربية مطلع 2026
تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإعلام التقليدي واللغة العربية كان المحور الجوهري الذي تدور حوله رؤية الدكتور شريف شاهين خلال مشاركته بفعاليات مؤتمر “الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية: الإمكانات والمخاطر” المقام ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ حيث استعرض التحديات الراهنة التي تفرضها النماذج اللغوية المتطورة والتحولات الرقمية المتسارعة على المشهد الثقافي والإعلامي العربي في الوقت الراهن والمستقبل القريب.
تحديات مستقبل الإعلام التقليدي واللغة العربية أمام سطوة المنصات الرقمية
يرى الدكتور شريف شاهين أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى قوى مهيمنة تمتلك القدرة الكاملة على توجيه المحتوى والمنتجات الاستهلاكية بناءً على التفضيلات الشخصية الدقيقة للمستخدمين؛ إذ تعتمد هذه المنصات على تقنيات تحليل البيانات الشخصية التي تساهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل الوعي الثقافي للأفراد بطريقة تضع مؤسسات الإعلام الكلاسيكي في مأزق حقيقي لصعوبة مجاراتها لهذه السرعة الفائقة، وقد أشار في حديثه بوضوح إلى أن مستقبل الإعلام التقليدي واللغة العربية سيواجه مفترق طرق ومنعطفات حاسمة بحلول عام 2025؛ وذلك نتيجة الفوارق التكنولوجية الشاسعة وقدرة الخوارزميات على استقطاب الجماهير وتوجيههم بأساليب مبتكرة تتجاوز الأطر الخبرية التقليدية التي اعتادها المتلقي لعقود طويلة؛ مما يستوجب إعادة النظر في الآليات المتبعة للبقاء داخل دائرة المنافسة العالمية.
دور المؤسسات الدولية والمكتبات في حماية مستقبل الإعلام التقليدي واللغة العربية
إن البعد الإنساني في التعامل مع التقنيات الحديثة يمثل ركيزة أساسية ضمن تصور منظمة اليونسكو لعام 2024 الذي استعرضه شاهين؛ حيث تبرز الحاجة الملحة إلى إطلاق مبادرات شاملة لمحو أمية الذكاء الاصطناعي وتجهيز المجتمعات للتعامل مع هذه الأدوات بوعي نقدي، وتلعب المكتبات دورًا محوريًا في هذا الصدد من خلال تعزيز الثقافة المعلوماتية والإعلامية وتوفير منصات تعليمية إلكترونية متاحة للجميع بدون مقابل مادي؛ بهدف نشر المعرفة العميقة حول ماهية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة، ويمكن تلخيص أبرز الأدوات والوسائل التي تدعم هذا التوجه في النقاط التالية:
- إطلاق برامج تدريبية متخصصة عبر المكتبات الوطنية لرفع كفاءة التعامل مع الأدوات الرقمية.
- تفعيل المنصات التعليمية المجانية لتبسيط مفاهيم الخوارزميات وتأثيرها على الرأي العام.
- تعزيز الدور الإنساني والأخلاقي في استخدامات الذكاء الاصطناعي لضمان عدم طمس الهوية الثقافية.
- تطوير استراتيجيات الوعي المعلوماتي لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل رقميًا.
تطوير النماذج اللغوية ودورها في تعزيز مستقبل الإعلام التقليدي واللغة العربية
انتقل الدكتور شريف شاهين في تحليله إلى ملف حيوي يتعلق بهوية الأمة وهو مستقبل النماذج اللغوية العربية وقدرتها على الصمود والنمو في الفضاء السيبراني؛ فقد شدد على أن الحفاظ على ثراء لغة الضاد يتطلب عملاً مؤسسيًا دءوبًا يجمع بين الأصالة اللغوية والتقنيات البرمجية الحديثة، وأثنى في هذا السياق على رصانة المعاجم التاريخية الكبرى مثل معجم الدوحة ومعجم الشارقة باعتبارهما حائط صد لحماية الميراث اللغوي وتوثيق تطوره، وأكد أن الاستثمار في تطوير النماذج اللغوية العربية ليس ترفًا بل ضرورة ملحة لمواكبة متطلبات العصر الرقمي وضمان وجود تمثيل قوي للغة العربية في الأنظمة التفاعلية والذكية التي ستحكم مفاصل الحياة في السنوات المقبلة، وهذا يتطلب تضافر كافة الجهود الرسمية والأكاديمية العربية في مشروع قومي واحد يحمي اللغة من التهميش أو الذوبان في اللغات المهيمنة تكنولوجيًا.
| المجال المستهدف | التوقع أو الحدث المرتقب في 2025 |
|---|---|
| قطاع الإعلام والاتصال | اعتماد مبدأ “المؤثرين” كبديل رسمي في التغطيات الرئاسية (البيت الأبيض). |
| الوعي التكنولوجي | توسع اليونسكو في برامج محو أمية الذكاء الاصطناعي عالميًا. |
| اللغة العربية الرقمية | دمج المعاجم التاريخية (الدوحة والشارقة) في الأنظمة الذكية المتطورة. |
تجسد القرارات الدولية الحديثة علامة فارقة في هذا التحول؛ فالسماح لصناع المحتوى والمؤثرين بتغطية أنشطة البيت الأبيض في عام 2025 يعد اعترافًا ضمنيًا بتراجع نفوذ الصحافة التقليدية أمام الزحف التقني، مما يفرض تحديات مضاعفة على مستقبل الإعلام التقليدي واللغة العربية لضمان استمرارية الرسالة الإعلامية الرصينة بأسلوب يلامس تطلعات الأجيال الجديدة الرقمية.

تعليقات