خسائر مستمرة.. أسعار الذهب والفضة تسجل مستويات منخفضة جديدة في الأسواق اليوم
أسباب هبوط أسعار الذهب والمعادن الثمينة عالميًا تعود بشكل رئيسي إلى التغيرات الجوهرية في السياسة النقدية الأمريكية، حيث شهدت الأسواق المالية زلزالًا حقيقيًا أدى إلى فقدان المعدن الأصفر لجزء كبير من قيمته السوقية في وقت قياسي؛ فالمستثمرون يراقبون بدقة التحولات الدراماتيكية التي أعقبت قرارات البيت الأبيض الأخيرة بشأن قيادة البنك المركزي، وهو ما انعكس مباشرة على شهية المخاطرة ودفع بالدولار الأمريكي نحو مستويات قياسية أضرت بجاذبية الملاذات الآمنة التقليدية.
تأثير ترشيح كيفن وورش على أسباب هبوط أسعار الذهب والمعادن الثمينة
ارتبطت التحولات الأخيرة في وول ستريت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترشيح كيفن وورش لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في شهر مايو القادم خلفًا لجيروم باول، وهذا الاختيار لم يمر مرور الكرام على المتداولين الذين يرون في وورش شخصية تميل نحو التشدد النقدي والواقعية الاقتصادية؛ مما شجع على موجات بيع كثيفة طالت كافة المعادن النفيسة بلا استثناء، إذ إن التوقعات تشير إلى أن السياسة القادمة ستدعم قوة العملة الخضراء بشكل مستدام وتقلل من الحاجة للتحوط بالذهب والفضة اللذين تأثرا بشكل تاريخي لم يشهده السوق منذ عقود طويلة، وقد وصفت المؤسسات المالية يوم الجمعة الموافق الثلاثين من يناير بأنه اليوم الأسوأ من حيث التقلبات السعرية الحادة التي ضربت المراكز الشرائية للمستثمرين في مقتل، لا سيما مع كسر الذهب لحواجز دعم فنية ونفسية هامة كانت تعتبر صمام أمان للسوق لفترات ممتدة.
توقعات المحللين حول أسباب هبوط أسعار الذهب والمعادن الثمينة الحالية
يرى الخبراء في بنوك الاستثمار العالمية أن هذا التراجع الحاد ليس مجرد تصحيح عابر بل هو استجابة لمجموعة من العوامل المتداخلة التي شملت قوة الدولار المتنامية وعمليات جني أرباح واسعة النطاق أقدم عليها المستثمرون لتأمين مكاسبهم السابقة، وفي هذا السياق أكدت سوكي كوبر من بنك “ستاندرد تشارترد” أن المحفزات الأساسية لهذه الانهيارات دمجت بين الترقب لرئيس الفيدرالي الجديد وبيانات الاقتصاد الكلي التي عززت من عوائد السندات الحقيقية؛ مما جعل تكلفة حيازة المعادن التي لا تدر عائدًا مرتفعة جدًا في الوقت الحالي، بينما أشار كريشنا غوها من شركة “إيفركور آي إس آي” إلى أن الأسواق تتفاعل بتفاؤل حذر مع شخصية وورش البراغماتية التي قد تنهي حقبة ضعف الدولار وتضع حدًا للمضاربات التي كانت ترفع أسعار المعادن بشكل مبالغ فيه، ومع ذلك يظل الحذر سيد الموقف في ظل التحذيرات من استمرار التقلبات العنيفة التي قد تفاجئ الأسواق في أي لحظة نتيجة التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة.
| المعدن الثمين | السعر الفوري (دولار للأونصة) | نسبة التراجع المسجلة |
|---|---|---|
| الذهب (المعدن الأصفر) | 4701.04 | أكثر من 3% ليلاً (و11% يوم الجمعة) |
| الفضة | 78.93 | أكثر من 5% (و30% في المعاملات الفورية) |
| البلاتين | 2091.09 | أكثر من 3% |
أبرز العوامل الاقتصادية التي شكلت أسباب هبوط أسعار الذهب والمعادن الثمينة
تتلخص المشهد الضبابي الحالي في الأسواق عبر عدة نقاط جوهرية ساهمت في صياغة هذا الانهيار السعري الذي أعاد ترتيب أولويات المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم، ومن أهم هذه الركائز التي يجب متابعتها ما يلي:
- ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية مما جعل المعادن المقومة به أكثر تكلفة على المشترين الدوليين.
- ترشيح كيفن وورش المعروف بتبنيه لسياسات نقدية متشددة قد تساهم في الحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول.
- تجاوز العقود الآجلة للذهب نسبة هبوط بلغت 11.4% لتستقر عند مستويات 4745.10 دولار مع كسر حاجز الخمسة آلاف دولار هبوطًا.
- تسجيل الفضة لأسوأ أداء يومي لها منذ عام 1980 مع تراجع العقود الآجلة بنسبة تجاوزت 31%.
- اندفاع المؤسسات المالية نحو جني الأرباح السريع بعد موجة الصعود التاريخية السابقة لتغطية مراكز أخرى في أسواق الأسهم والعملات.
وتظل البيانات الرسمية الصادرة عن الوكالات العالمية تشير إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد بشكل كامل كامل تبعات تغيير قيادة البنك المركزي الأمريكي، حيث إن الهبوط الحاد في سعر الأونصة يعكس رغبة المستثمرين في إعادة تقييم المخاطر بناءً على النهج الاقتصادي الذي سيتعهده وورش، خاصة وأن قوة العملة الأمريكية المتزايدة تضع ضغوطًا هائلة على كافة السلع الاستراتيجية، وهو ما يفسر الانخفاضات الملحة التي طالت البلاتين والفضة والذهب في جلسات تداول متلاحقة ومؤلمة للمضاربين على ارتفاع الأسعار.

تعليقات