سعراً ثابتاً.. البنك المركزي اليمني يحدد الدولار بقيمة 530 ريالاً للمتعاملين في السوق
سعر الصرف في اليمن أمام العملات الأجنبية يمثل الركيزة الأساسية للتعميم الرسمي الصادم الذي أعلن عنه البنك المركزي في العاصمة صنعاء مؤخراً؛ إذ تضمن هذا القرار تحديد سقف نهائي وحازم لكل أسعار العملات الأجنبية المتداولة في الأسواق، وتأتي هذه التحركات المصرفية المكثفة كخطوة استباقية غرضها الأساسي ضبط الإيقاع العام للسوق النقدية المحلية التي عانت من اضطرابات حادة ومستمرة، وهو ما جعل البنك يقر اعتماد سعر 530.50 ريالاً يمنياً مقابل الدولار الأمريكي الواحد بهدف تقنين مستويات التداول المالي وحماية القوة الشرائية المتبقية لليمنيين من الانهيارات الاقتصادية الدراماتيكية التي تهدد الاستقرار المعيشي.
تأثيرات سعر الصرف في اليمن على التداولات المالية اليومية
ساهم التعميم المالي الجديد في رسم معالم خارطة طريق تقنية وواضحة المعالم لكافة التعاملات المالية المباشرة واليومية بعيداً عن حالة الفوضى العارمة التي هيمنت على المشهد في الفترات الزمنية السابقة؛ حيث تم تثبيت سعر صرف الريال السعودي عند سقف 140 ريالاً يمنياً مع مراعاة استقرار مراكز الدولار أمام السعودي عند مستوى 3.79، وتعكس هذه النسب الرقمية الدقيقة رغبة الجهات النقدية العليا في فرض واقع اقتصادي مغاير ينهي الفوارق والتباينات السعرية الواسعة التي استنزفت موارد القطاع التجاري وسببت إرباكاً كبيراً في حسابات المستهلكين وخططهم الشرائية، كما أن فرض الالتزام الصارم على شركات الصرافة والمنشآت المالية بالعمل وفق هذه الأسعار المحددة بدقة يعتبر في جوهره اختباراً حقيقياً لمدى كفاءة المنظومة الرقابية الحكومية وقدرتها الميدانية على كبح جماح المضاربات المالية التي دأبت على رفع مستوى سعر الصرف في اليمن دون وجود مبررات قانونية أو اقتصادية موضوعية تسند تلك الارتفاعات المتتالية.
آليات الرقابة المتبعة لضبط سعر الصرف في اليمن والعملات
باشر البنك المركزي تفعيل حزمة متكاملة من الإجراءات التنفيذية والميدانية التي تضمن إذعان كافة المؤسسات والشركات المالية للأسعار الجديدة الصادرة في تعميمه الأخير، وقد رفع البنك درجة التأهب بالتشديد على أهمية التعاون المجتمعي الواسع في رصد وأي إبلاغ عن التجاوزات المالية عبر قنوات تواصل مباشرة وفعالة تم إتاحتها للجمهور بشكل مجاني؛ وذلك لأن الهدف الأسمى من هذا الحزم الإداري والمالي هو توحيد المراكز المالية القانونية وضمان عدم خروج الأسعار عن السيطرة مرة أخرى في ظل تعقيدات الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد وتلقي بظلالها على سعر الصرف في اليمن، حيث تشتمل هذه الآلية الرقابية الدقيقة على الخطوات والنقاط الهامة التالية:
- تدشين العمل بالرقم المجاني الموحد 8006800 لتلقي كافة بلاغات وشكاوى المواطنين بخصوص التلاعب بالأسعار المعتمدة.
- تخصيص الخط الهاتفي المباشر 01274327 لفتح قناة اتصال فورية مع وحدة الرقابة البنكية المتخصصة.
- إصدار تعليمات ملزمة لكافة منشآت الصرافة بضرورة عرض قائمة الأسعار الرسمية المعتمدة في مكان بارز للجمهور.
- تكثيف وتسيير حملات التفتيش الميدانية المفاجئة على محلات الصرافة لضمان انضباط عمليات البيع والشراء للنقد الأجنبي.
- تطبيق منظومة عقوبات إدارية زاجرة وغرامات مالية باهظة على كافة الجهات الرافضة للتعامل بالسعر الرسمي المعلن.
تباين القراءات الاقتصادية حول استقرار سعر الصرف في اليمن
انقسمت الرؤى التحليلية في الشارع المحلي وبين خبراء الاقتصاد والمال حول جدوى هذه التدخلات ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل المتغيرات السياسية العميقة والتعقيدات الاقتصادية التي لا تتوقف؛ فبينما يرى تيار من المتخصصين أن تثبيت سعر الصرف في اليمن يمثل طوق نجاة ضروري للحفاظ على استقرار أثمان المواد الغذائية الأساسية والخدمات العامة، يعتقد تيار آخر أن المعضلة الحقيقية والتحدي الأكبر يتمثل في القدرة على توفير السيولة النقدية الكافية من العملات الصعبة لسد فجوة احتياجات الاستيراد الخارجي المتزايدة، ويوضح الجدول التفصيلي أدناه الحدود العليا الملزمة التي يجب اتباعها في عمليات الاستبدال النقدي داخل الأسواق المحلية في الوقت الراهن:
| نوع العملة الأجنبية مقابل المحلية | سعر الصرف الرسمي المعتمد |
|---|---|
| الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني | 530.50 ريال يمني |
| الريال السعودي مقابل الريال اليمني | 140 ريال يمني |
تستمر وحدة التعاملات بالنقد الأجنبي في مراقبة كافة التغيرات اللحظية التي تطرأ على السوق بهدف التدخل لتعديل المسارات السعرية عند الضرورة القصوى بما يضمن الحفاظ على مكاسب سعر الصرف في اليمن وتجنيب الاقتصاد الوطني مخاطر العشوائية؛ إذ تترقب الأسواق المحلية خلال الأيام القليلة القادمة ظهور نتائج هذه السياسات ومدى قدرة القطاع المالي على استيعاب السقوف السعرية الجديدة وما سيترتب عليها من انعكاسات مباشرة وجوهرية على تفاصيل المعيشة اليومية للمواطنين ومستويات التضخم العام في البلاد.

تعليقات