مقترح برلماني جديد.. مصر تقترب من فرض ضوابط استخدام الأطفال للهواتف المحمولة
تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول في مصر بات يتصدر طليعة الاهتمامات البرلمانية مؤخرًا، حيث شرع مجلس الشيوخ المصري في فتح ملف حماية الصغار من تداعيات العالم الرقمي، وذلك عبر استعراض لسياسات الحكومة المتعلقة بإجراءات الأمان الرقمي في ضوء المقارنات المعيارية مع التجارب الدولية الناجحة، ومن أجل ذلك تمت إحالة طلبين للمناقشة يخصان هذا الملف الحيوي إلى لجان متخصصة لبحث آليات تشريعية عصرية تضمن مستقبلًا آمنًا للأجيال الجديدة.
أبعاد مقترح تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول وتطبيقات الإنترنت
تحرك البرلمان المصري بشكل مكثف لدراسة تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، حيث وافق المجلس رسميًا على إحالة طلبين للمناقشة حول المخاطر الجسيمة التي تسببها الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى لجنة خماسية مشتركة؛ تضم لجان التعليم، والاتصالات، والشؤون الدستورية والتشريعية، بالإضافة إلى الشباب والصحة والسكان، ويهدف هذا الحراك التشريعي إلى استيضاح الخطط الحكومية الرامية لتقنين وصول القاصرين إلى المحتوى الرقمي، خاصة وأن القضية تتجاوز مجرد التسلية لتصل إلى حد تهديد السلم المجتمعي والأمن القومي، وقد استند مقدمو الطلبات، ومنهم النائب محمود مسلم والنائب وليد التمامي، إلى نصوص الدستور المصري التي تلزم الدولة بحماية الطفولة؛ فاللجنة المشتركة ستعمل على بحث إمكانية سن قانون يحدد الأعمار المسموح لها باستخدام أجهزة معينة، مسترشدين بنماذج عالمية مثل التجربتين الأسترالية والإنجليزية اللتين تفرضان قيودًا صارمة ومنظومات حماية متكاملة لصغار السن لمنع تعرضهم لمحتوى هدام أو تطبيقات قد تضر بنموهم النفسي والاجتماعي.
دور اللجان المشتركة في بلورة تشريعات تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول
تعد مناقشات اللجنة المشتركة لملف تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول خطوة إيجابية للتصدي لانتشار التطبيقات التي تمثل خطرًا داهمًا، حيث كشفت مصادر من الأمانة العامة لمجلس الشيوخ عن وجود توجه قوي لصياغة مشروع قانون ينظم هذه المسألة، لا سيما أن القيادة السياسية ورئاسة الوزراء حذرتا مرارًا من المخاطر المرتبطة بالاستهلاك الرقمي غير المنضبط، ورغم أن وزير الاتصالات عمرو طلعت اعتذر عن الجلسة الأخيرة لظروف طارئة؛ إلا أن الدراسة مستمرة للوصول إلى النموذج الأمثل الذي يوازن بين الانفتاح التكنولوجي وحق الطفل في الحماية، ويتضمن الهيكل التنظيمي للمقترحات البرلمانية ما يلي:
- تحليل الطلب الأول المقدم من النائب وليد التمامي حول استيضاح السياسة العامة للحكومة تجاه تقنيات الهواتف للطفل.
- دراسة الطلب الثاني للنائب محمود مسلم حول إجراءات الحماية من مخاطر السوشيال ميديا بالاستناد للتجارب الدولية.
- تحديد الفئات العمرية المستهدفة بالتقنين بناءً على دراسات طبية ونفسية وأمنية.
- وضع أطر قانونية تتماشى مع سياسات المنصات العالمية مثل فيسبوك الذي يشترط سن 13 عامًا كحد أدنى.
البدائل التقنية للحكومة لدعم تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول
في سبيل تفعيل تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، يطرح الخبراء التقنيون عدة مسارات تقنية يمكن للحكومة اتباعها، حيث يشير الخبير السيبراني أحمد عبد الفتاح إلى أن خيار “الحظر الشامل” للتطبيقات الأكثر خطورة مثل برامج المقامرة أو الألعاب الإلكترونية العنيفة والمواقع المخلة يعد الأكثر فاعلية رغم تكلفته المادية العالية التي تتطلب بنية تحتية رقمية قوية؛ بينما يبرز مسار “الاتفاق المشترك” كخيار أقل تكلفة، ويعتمد على إبرام تفاهمات مع شركات التواصل الاجتماعي لفرض قيود دخول صارمة بالتعاون مع الدولة، وتاريخيًا تمتلك مصر خبرة واسعة في إدارة المحتوى الرقمي كما حدث في حظر المواقع الإرهابية بين عامي 2013 و2020، وهو ما يسهل المهمة في حال توفر الغطاء القانوني اللازم.
| خيار التنفيذ | درجة التكلفة | الفعالية التقنية |
|---|---|---|
| الحظر التقني المباشر | مرتفعة جدًا | فعالية كاملة وشاملة |
| الاتفاق مع المنصات | منخفضة | فعالية مشروطة بالتعاون |
| التشريع المتكامل | متوسطة | توفير غطاء قانوني وغرامات |
إن السعي الجاد نحو تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول يعكس وعيًا برلمانيًا بالمخاطر التي تحدق بالأجيال القادمة في ظل الفضاء الرقمي المفتوح، حيث تظل المناقشات الجارية في لجان مجلس الشيوخ واللقاءات المرتقبة مع المسؤولين هي الضامن الأساسي لبلورة قانون يجمع بين الحظر الفني والرقابة التشريعية، بما يحقق الأمان المجتمعي ويحمي عقول الصغار من مخاطر لا تزال تتطور يومًا بعد يوم.

تعليقات