6300 دولار للأوقية.. توقعات جي بي مورجان لقفزة تاريخية بأسعار الذهب بنهاية 2026

6300 دولار للأوقية.. توقعات جي بي مورجان لقفزة تاريخية بأسعار الذهب بنهاية 2026
6300 دولار للأوقية.. توقعات جي بي مورجان لقفزة تاريخية بأسعار الذهب بنهاية 2026

توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان أصبحت حديث الأسواق المالية مؤخرًا بعد القفزة الهائلة في التقديرات التي أطلقها البنك، حيث يرى المحللون في واحدة من أكبر المؤسسات المالية العالمية أن المعدن الأصفر في طريقه لتسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة رغم التقلبات السعرية التي يشهدها المتداولون في الوقت الراهن؛ إذ تشير المعطيات الحالية إلى أن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية تدفع المستثمرين للتمسك ببريق الذهب كأداة أمان لا غنى عنها في مواجهة التغيرات الجذرية في الخريطة المالية الدولية وتوجه البنوك المركزية الكبرى نحو تغيير قواعد اللعبة.

تحليل توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان بنهاية 2024

تنسجم الرؤية الجديدة التي طرحها البنك مع الواقع الاقتصادي المتسارع، إذ قرر جي بي مورجان رفع سقف تقديراته للمعدن النفيس بشكل حاد وصادم لبعض المراقبين، مرجحاً أن تلامس أونصة الذهب مستويات 6300 دولار قبل إسدال الستار على العام الجاري؛ وهذا التقرير يأتي في توقيت حساس تمر فيه الأسواق بموجة تصحيح سعري وصفت بالعنيفة، إلا أن خبراء البنك يراهنون على أن هذه التراجعات المؤقتة ليست سوى استراحة قصيرة تسبق انطلاقة قوية مدفوعة بأساسيات السوق الهيكلية التي تمنح الذهب ميزة تنافسية كبرى مقارنة بالأصول الاستثمارية التقليدية التي بدأت تفقد جاذبيتها في عيون المؤسسات الضخمة.

وتتمحور أسباب هذا التفاؤل المفرط حول الدور المحوري الذي تلعبه المصارف المركزية حول العالم، حيث من المتوقع أن تصل حجم المشتريات الرسمية إلى نحو 800 طن بحلول عام 2026، وهو رقم يعكس رغبة عالمية في بناء دروع مالية متينة لمواجهة تقلبات العملات الورقية؛ وبناءً على هذه المعطيات، يمكن تلخيص المحركات الرئيسية التي تدعم توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان في النقاط التالية:

  • الطلب التاريخي المتزايد من البنوك المركزية الذي سيعمل كمحرك هيكلي طويل الأمد لدعم قمم سعرية جديدة.
  • التحول الاستراتيجي الجاري حاليًا نحو تنويع الاحتياطيات الدولية بعيدًا عن الأصول الورقية والعملات الصعبة.
  • تفضيل الأصول الحقيقية الملموسة التي تمتلك قيمة ذاتية لا تتأثر بقرارات السياسات النقدية المفاجئة أو مستويات التضخم.
  • الزخم الإضافي الناتج عن حالة عدم اليقين العالمي مما يعزز الثقة في استمرارية الاتجاه الصعودي للذهب.

تأثير السياسات النقدية على توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان

المذكرة البحثية الصادرة عن البنك أكدت بوضوح أن وتيرة الاستغناء عن الأصول الورقية لصالح الذهب والملاذات الآمنة ما تزال في مراحلها الأولى، وهذا يعني أن السوق يمتلك مخزونًا هائلًا من الزخم الذي لم يظهر تأثيره الكامل بعد على الشاشات السعرية؛ فالتوجه نحو الأصول الحقيقية أصبح عقيدة مالية لدى العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، مما يؤسس لأرضية صلبة تمنع الأسعار من الانهيار حتى في ظل الضغوط البيعية المؤقتة التي تظهر بين الحين والآخر بتأثير من تقارير التضخم أو بيانات التوظيف الأمريكية غير المتوقعة.

المعدن السعر المتوقع (للأونصة) المحرك الرئيسي
الذهب 6300 دولار مشتريات البنوك المركزية (800 طن)
الفضة 75 – 80 دولاراً تحديد قاع سعري هيكلي جديد

إن القوة الشرائية التي تضخها البنوك المركزية لا تهدف فقط للربح السريع، بل هي عملية إعادة هيكلة شاملة للمنظومة النقدية العالمية تهدف إلى حماية الثروات الوطنية، وهو ما يجعل توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان تأخذ طابعاً يقينياً لدى الكثير من صناديق الاستثمار التي بدأت بالفعل في زيادة مراكزها الشرائية تماشياً مع هذه الرؤية البحثية المتعمقة؛ إذ أن استمرار تدفق السيولة نحو الذهب سيؤدي بالضرورة إلى تقليل المعروض المتاح وزيادة المنافسة عليه، مما يمهد الطريق لتجاوز حاجز الستة آلاف دولار بسهولة إذا ما استمرت وتيرة الشراء على هذا النحو التصاعدي.

مستقبل المعدن الأبيض في ظل توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان

بالانتقال إلى سوق الفضة، نجد أن الخبراء في جي بي مورجان قد تبنوا نهجاً أكثر تحفظاً وحذراً مقارنة بالوضوح الكبير الذي يتسم به سوق الذهب، حيث يعود هذا الحذر إلى صعوبة التنبؤ الدقيق بمحركات الطلب على المعدن الأبيض الذي تتقاذفه الاحتياجات الصناعية من جهة والطلبات الاستثمارية من جهة أخرى؛ ورغم هذا الغموض النسبي، إلا أن البنك نجح في رسم ملامح واضحة للفترة القادمة من خلال وضع “قاع سعري” جديد للفضة يتراوح بين 75 و80 دولاراً للأونصة، وهو ما يعني استبعاد سيناريوهات العودة إلى المستويات المتدنية التي سجلها المعدن في السنوات الماضية بشكل قطعي.

ويرتبط مصير الفضة بشكل وثيق بسلوك الذهب، إلا أن هناك فجوة هيكلية أشار إليها المحللون تكمن في غياب البنوك المركزية كمشترٍ دائم ومنتظم للفضة، وهذا الغياب المؤسسي يرفع من وتيرة المخاطر المتعلقة بتذبذب “نسبة الذهب إلى الفضة” لصالح المعدن الأصفر في الفترة المقبلة؛ ولذلك يرى المحللون أن الذهب سيظل القائد الفعلي للسوق، بينما ستحاول الفضة اللحاق به ببطء مع مواجهة تقلبات سعرية ناتجة عن غياب الطلب السيادي الذي يتمتع به الذهب حالياً، مما يجعل الأنظار تتجه بقوة نحو مراقبة التحركات السعرية اليومية للتأكد من مدى صمود هذه التوقعات أمام اختبار الواقع المتقلب.

تظل توقعات أسعار الذهب من جي بي مورجان بمثابة خارطة طريق للمستثمرين الباحثين عن الأمان والنمو في آن واحد، حيث تعكس الأرقام والمستويات المذكورة إيماناً عميقاً بتفوق المعادن الثمينة في المرحلة المالية القادمة؛ فالثقة الكبيرة في وصول الذهب إلى مستويات تاريخية لم تعد مجرد مضاربات عابرة، بل هي قراءة دقيقة لحركة الأموال العالمية التي تهجر الأوراق النقدية لتعود إلى حضن الذهب الدافئ الذي أثبت عبر القرون أنه الملاذ الوحيد الصامد.