تحركات الدولار بالسوق.. هل تتجه أسعار الصرف نحو الاستقرار أم التغيير؟
أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي شهدت رحلة جديدة من الهبوط الملموس خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث استعادت الأسواق المحلية في العاصمة بغداد ومحافظة أربيل نوعاً من الاستقرار النقدى الملحوظ بعد فترة من التأرجح الحاد، وهذا التراجع الطفيف في القيمة السوقية للعملة الصعبة يأتي ليعبر عن حالة من الطمأنينة النسبية التي بدأت تفرض نفسها على حركة التداول، بالتزامن مع ترقب شديد من قبل التجار والمواطنين لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات اقتصادية حكومية تهدف إلى كبح جماح التضخم وضمان ثبات أسعار الصرف ضمن مستويات مقبولة تخدم القوة الشرائية للدينار العراقي وتحد من غلاء المعيشة المرتبط بقيمة الاستيراد.
أداء أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في بورصات بغداد
سجلت منصات التداول الرسمية في بورصتي الكفاح والحارثية بقلب العاصمة بغداد أرقاماً جديدة تعكس التوجه نحو الانخفاض، فبعد أن استقرت أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يوم أمس الأحد عند مستوى 149,400 دينار لكل ورقة فئة 100 دولار، هبطت اليوم لتستقر عند 149,000 دينار، وهو ما يمثل تراجعاً طفيفاً بمعايير الأرقام لكنه مؤثر من حيث الدلالة النفسية للمراقبين، حيث رافق هذا الهبوط تراجع مشابه في محال الصيرفة ضمن الأسواق المحلية البغدادية التي أصبحت تبيع الدولار بسعر 149,500 دينار بينما استقر سعر الشراء عند 148,500 دينار، وهذا التباين البسيط بين أسعار البورصة والمكاتب يعكس حجم الإقبال المتباين ونشاط حركة البيع والشراء التي يمارسها الجمهور في محاولة لتأمين احتياجاتهم من العملة الصعبة أو المضاربة المحدودة بناءً على توقعات الربح والخسارة.
| المنطقة / البورصة | سعر البيع (لكل 100 دولار) | سعر الشراء (لكل 100 دولار) |
|---|---|---|
| بورصة الكفاح والحارثية | 149,000 دينار | – |
| أسواق بغداد (الصيرفة) | 149,500 دينار | 148,500 دينار |
| أربيل (إقليم كوردستان) | 148,900 دينار | 148,700 دينار |
تحول مسار أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في أربيل
الوضع في إقليم كوردستان لم يكن بعيداً عن هذا المشهد الاقتصادي المتغير، حيث سجلت أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في أسواق أربيل انخفاضاً متناغماً مع ما حدث في بغداد، إذ استقر سعر البيع عند حدود 148,900 دينار لكل 100 دولار أمريكي، في حين بلغ سعر الشراء من المواطنين 148,700 دينار، وهذه الأرقام تعطي انطباعاً بأن التكامل المالي بين المركز والإقليم يلعب دوراً محورياً في توحيد الرؤية الاقتصادية وتخفيف الضغط على العملة المحلية في كافة المدن العراقية، لا سيما وأن المتعاملين في أسواق الصرف المحلية بشمال البلاد يراقبون عن كثب تدفقات السيولة وحركة التحويلات المالية الخارجية التي تغذي النشاط التجاري الواسع في الإقليم، مما يجعل استقرار الصرف ضرورة ملحة لاستمرار الحركة الانسيابية للبضائع والخدمات القادمة من الخارج.
- تحقيق حالة من الهدوء النسبي في تداول العملات الأجنبية بعد موجة من التذبذب السعري.
- تأثير مباشر وملموس لتراجع الصرف على تكلفة الخدمات والسلع الاستهلاكية والغذائية.
- توازن قوى العرض والطلب نتيجة الإجراءات التنظيمية والرقابية الصارمة على حركة التحويل.
- ترقب الأسواق لصدور حزم إصلاحية جديدة تتعلق بالسياسة النقدية من البنك المركزي العراقي.
العوامل الاقتصادية المؤثرة على أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي
يعزو الخبراء والمتابعون للشأن المالي هذا الهدوء إلى مجموعة من العوامل المتشابكة التي دفعت أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي نحو الهبوط النسبي، فالأمور لا تقتصر فقط على حركة البيع اليومية بل تمتد لتشمل الإجراءات الحكومية الرامية لضبط السوق الموازية وتقليل الفجوة مع السعر الرسمي، إضافة إلى تلبية الطلب المتزايد لأغراض الاستيراد والتجارة الدولية عبر القنوات الرسمية التي توفر الدولار للمستوردين بأسعار مدعومة، وبالرغم من أن هذا الانخفاض يعتبر محدوداً من حيث النسبة المئوية؛ إلا أنه يعكس قدرة النظام المالي على استيعاب الصدمات وإيجاد نقطة توازن بين الوفرة النقدية والاحتياج الفعلي للعملة الصعبة، مع بقاء التوقعات مفتوحة على احتمالات التقلب المستقبلي تبعاً للمتغيرات السياسية والاقتصادية والقرارات التنظيمية التي تصدرها الجهات المعنية بملف العملة.
إن استمرار مراقبة أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يظل أولوية قصوى للمجتمع العراقي بكافة شرائحه، نظراً للارتباط الوثيق بين قيمة العملة ومستوى المعيشة العام، حيث يشكل الدولار المقياس الأساسي لمستوى التضخم والاستقرار المالي في البلاد، مما يجعل كل تراجع بسيط في أسعاره بمثابة مؤشر إيجابي يعزز الثقة في الإجراءات المتبعة لتنحي التحديات الاقتصادية الراهنة.

تعليقات