تحالف تجاري.. السعودية وعُمان توقعان اتفاقيات كبرى لتغيير خريطة الاستثمارات الخليجية الجديدة
التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان يمثل اليوم حجر الزاوية في بناء تكتل تجاري خليجي فائق القوة، حيث شهدت العاصمة العمانية مسقط اليوم الإثنين انطلاق مرحلة جديدة من الثورة التجارية التي تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة عبر اتفاقيات جذرية وغير مسبوقة، تعكس هذه التحركات المتسارعة التي لم تستغرق سوى 13 شهراً وعبر ثلاثة اجتماعات تاريخية مدى الجدية في تحويل الرؤى الوطنية الطموحة إلى واقع ملموس يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويضع أسساً متينة لمستقبل مزدهر يعتمد على التكامل التام والوحدة الاقتصادية الشاملة.
ثورة التسهيلات في التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان
الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق الثنائي الذي احتضنته مسقط برئاسة مشتركة بين الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، أفرز قرارات تنظيمية وصفت بأنها تاريخية بكل المقاييس؛ إذ تم الإعلان رسمياً عن تسهيلات تجارية ثورية تنهي حقبة طويلة من التعقيدات البيروقراطية التي كانت تعيق حركة السلع بين البلدين، هذه التسهيلات تشمل البدء السوري بالاعتراف المتبادل بقواعد المنشأ والاكتفا بتقديم شهادة منشأ واحدة فقط لتسهيل عبور البضائع، وهو ما يمثل قفزة نوعية في آليات التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان ويعزز من كفاءة سلاسل الإمداد الإقليمية، ويأتي هذا التطور ليس فقط لتبسيط الإجراءات ولكن لفتح آفاق أرحب أمام المصدرين والمستوردين في كلا البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري دون عوائق إدارية أو فنية تذكر.
المرحلة الثانية من التكامل الصناعي والمشاريع المشتركة
لم تقتصر مخرجات الاجتماع رفيع المستوى على الجوانب التنظيمية فحسب، بل امتدت لتشمل الإعلان عن مفاجأة استراتيجية تمثلت في إطلاق المرحلة الثانية من التكامل الصناعي ضمن مظلة التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان، هذه المرحلة تتضمن حزمة من المشاريع الصناعية الكبرى التي ظلت قيد الدراسة والسرية لفترة طويلة، وتهدف إلى بناء قاعدة إنتاجية مشتركة تنافس النماذج الاقتصادية العالمية الناجحة، ولضمان استدامة هذه المشاريع ومتابعتها بدقة تم الاتفاق على تدشين منصة إلكترونية متطورة توحد أعمال اللجان المشتركة وتوفر أدوات رقابة استراتيجية على سير العمل، كما يسعى البلدان من خلال هذه المبادرات إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية.
| مسار التحول الاستراتيجي | أبرز مخرجات قمة مسقط |
|---|---|
| التسهيلات التجارية | شهادة منشأ موحدة واعتراف متبادل فوري |
| البنية الرقمية | إطلاق منصة إلكترونية لمتابعة المشاريع المشتركة |
| القطاع الصناعي | تفعيل المرحلة الثانية من المشاريع الصناعية الكبرى |
| التمثيل الدبلوماسي | حضور أكثر من 15 مسؤولاً سعودياً رفيع المستوى |
آفاق مستقبلية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان
أكد الجانب العماني خلال المباحثات أن وتيرة التقدم الحالي تعكس رغبة صادقة في النهوض بكافة قطاعات التجارة والصناعة والاستثمار، مشيراً إلى أن التحول الذي يشهده التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان يسير بخطى استثنائية لتحقيق طموحات قيادتي البلدين، هذا التسارع الملحوظ منذ اجتماع العلا في ديسمبر 2024 وصولاً إلى قمة مسقط الحالية يبرهن على وجود إلحاح استراتيجي لدمج أهداف رؤية المملكة 2030 مع رؤية عمان 2040، مما يسهم في خلق قطب اقتصادي عالمي في منطقة الخليج العربي قادر على جذب الرساميل الدولية وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في مختلف المجالات الحيوية.
- تحفيز الاستثمارات المتبادلة في قطاعات التجارة والطاقة والصناعة.
- الربط الإلكتروني الشامل وتسهيل حركة المستثمرين بين البلدين.
- تطوير المناطق الصناعية المشتركة لزيادة القدرة التصديرية.
- تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لكل من المملكة والسلطنة.
الرسالة الواضحة التي بعث بها هذا الاجتماع، بحضور هذا الزخم الكبير من المسؤولين، تؤكد أن المنطقة مقبلة على نهضة تنموية شاملة ستغير موازين القوى التجارية؛ حيث يمثل التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان المحرك الرئيسي لهذه النهضة التي تضع مصالح الشعبين في المقام الأول وتؤسس لمرحلة من التكامل الذي لا يعرف الحدود، ومع استمرار العمل الجاد والالتزام بتنفيذ هذه الاتفاقيات الجوهرية يصبح الطريق ممهداً لتحقيق تحول جذري يضع الاقتصاد الخليجي في قلب الخارطة العالمية كقوة تجارية لا يستهان بها في المستقبل القريب.

تعليقات