مشروع قانون هندي.. حظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال في البلاد قريباً
حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند يمثل تحولاً جذرياً في السياسات الرقمية العالمية، حيث يسعى البرلمان الهندي حالياً إلى سن قوانين صارمة تمنع القصّر من ولوج العالم الافتراضي دون رقابة مشددة، وقد جاء هذا التحرك مدفوعاً بالرغبة في حماية الصحة النفسية والجسدية للأجيال الناشئة من المخاطر المتزايدة للإدمان الرقمي، وضمان سلامة البيانات الشخصية للمواطنين الهنود الذين يمثلون الشريحة الأكبر من مستخدمي الشبكة العنكبوتية في العالم حالياً.
مشروع قانون حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند
تتجه السلطات التشريعية في نيودلهي نحو إقرار تشريعات جديدة تهدف إلى تطبيق حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند، وذلك عقب مقترح تقدم به النائب “إل إس كيه ديفارايالو” الذي ينتمي لتحالف رئيس الوزراء ناريندرا مودي، حيث يركز هذا المشروع المكون من خمس عشرة صفحة على منع أي شخص يقل عمره عن 16 عاماً من إنشاء أو إدارة أي حسابات على المنصات الرقمية المتعددة؛ مع التشديد على ضرورة تعطيل كافة الحسابات القائمة التي تخالف هذه المعايير العمرية الجديدة، كما يلقي القانون المقترح بالمسؤولية الكاملة على عاتق الشركات التكنولوجية الكبرى للتحقق من هوية وأعمار مستخدميها بشكل دقيق وغير قابل للتلاعب، وتكمن أهمية هذه الخطوة في كون الهند تعد ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية عالمياً، مما يجعل حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند قراراً ذا أبعاد اقتصادية واجتماعية ضخمة تؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات شركات عملاقة مثل “ميتا” و”يوتيوب” التي تعتبر السوق الهندي شريان حياة لنموها المستقبلي.
يتضمن مشروع القانون الهندي الجديد مجموعة من القيود والالتزامات الصارمة التي يجب على المنصات الرقمية اتباعها، ومن أبرزها ما يلي:
- المنع الكامل للأفراد تحت سن السادسة عشرة من إنشاء أي حسابات شخصية.
- إلزام المنصات بوضع آليات تقنية متقدمة للتحقق من العمر الحقيقي للمشتركين.
- الحذف الفوري والآلي لأي حسابات مخالفة يتم رصدها أو الإبلاغ عنها.
- تحويل عبء الإثبات والتحقق من المستخدمين إلى الشركات المشغلة لا أولياء الأمور.
تأثير حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند على البيانات والخصوصية
يرى المشرعون أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند لم يعد مجرد رفاهية، بل هو ضرورة قومية لحماية البيانات الضخمة التي يتم استغلالها من قبل شركات أجنبية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة دون مقابل مادي يذكر للدولة الهندية، حيث أوضح النائب “ديفارايالو” أن المستخدمين الصغار يتحولون في المنظومة الحالية إلى مجرد مزودي بيانات مجانيين، بينما تجني الشركات العالمية فوائد اقتصادية هائلة يتم استثمارها خارج الحدود الجغرافية للهند، وبالتالي فإن سياسة حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند ستساهم في تقليل هذه التبعية الرقمية وحماية الأجيال القادمة من الاستغلال التجاري لخصوصيتهم، إضافة إلى مواجهة ظاهرة الإدمان الرقمي التي أشار إليها المستشار الاقتصادي للحكومة كأولوية قصوى تستدعي وضع ضوابط قانونية صارمة لضمان بيئة إنترنت آمنة وصحية للشباب الهندي في ظل التنافس التكنولوجي العالمي المحموم.
| الدولة | السن القانوني المقترح أو المعتمد |
|---|---|
| الهند | 16 عاماً (تحت الدراسة) |
| أستراليا | 16 عاماً (تم الاعتماد) |
| فرنسا | 15 عاماً (تأييد تشريعي) |
التوجه العالمي نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند والدول المتقدمة
إن مساعي حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند تأتي في سياق موجة عالمية متصاعدة، بدأت ملامحها تظهر بوضوح عندما أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تعتمد قانوناً رسمياً يحظر استخدام هذه المنصات لمن هم دون سن السادسة عشرة، ولحقت بها فرنسا عبر تأييد تشريع مماثل يستهدف حماية المراهقين تحت سن الخامسة عشرة، بجانب دراسات تشريعية جدية تجريها بريطانيا والدنمارك واليونان حالياً لاتخاذ خطوات مشابهة، ومع صعود “مشروع قانون العضو الخاص” في البرلمان الهندي، فإن النقاش حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند سيتجاوز كونه فكرة برلمانية ليصبح ركيزة أساسية في صياغة السياسات المستقبلية، خاصة وأن الهند تمتلك أكثر من مليار مستخدم للإنترنت؛ مما يجعل أي تغيير في قوانينها الرقمية بمثابة زلزال تشريعي يمتد أثره ليشمل تنظيم الفضاء الإلكتروني العالمي بأكمله خلال السنوات القليلة المقبلة.
يمثل التحرك الهندي الجديد نحو تقييد وصول الصغار للشبكة العنكبوتية حجر زاوية في بناء مجتمع رقمي مسؤول يحمي طفولة المستخدمين من التغول التكنولوجي، حيث تعزز هذه القوانين من قدرة الدولة على ضبط إيقاع الاستهلاك الرقمي المتزايد وحماية الأمن القومي للمعلومات عبر تبني نموذج حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في الهند كحل جذري ومستدام.

تعليقات