خسائر حادة لمعدن المعدن.. هبوط الذهب 900 دولار والفضة تتراجع بنسبة 33% اليوم
أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم تكمن في تضافر مجموعة من العوامل التقنية والسياسية التي أدت إلى زلزال في الأسواق المالية العالمية، حيث شهدت التعاملات تراجعاً حاداً في قيمة المعدنين النفيسين تقوده عمليات تصفية واسعة النطاق للمراكز الشرائية؛ إذ تأثرت التداولات بشكل مباشر بترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية بسرعة فائقة تخوفاً من تغييرات جذرية في السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة والضغوط البيعية
يعود التدهور السريع في القيمة السوقية للملاذات الآمنة إلى حزمة من الضغوط التي بدأت تلوح في الأفق منذ أواخر الأسبوع الماضي، فعند البحث في أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم نجد أن سعر الأوقية تراجع بنسبة 2.4% ليستقر عند 4752.98 دولار، وذلك بعد موجة هبوط عنيفة بلغت 10% في وقت سابق من الجلسة الافتتاحية؛ وهذا الانخفاض لم يكن مجرد تراجع عابر بل سجل المعدن الأصفر خسارة بنسبة 9.8% منذ تاريخ 30 يناير الماضي، وهو ما يعيد للأذهان أكبر انخفاض يومي شهده الذهب منذ عام 1983، ليفقد بذلك نحو 900 دولار من قيمته مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله عند 5594.82 دولار في 29 يناير، مما يعني ضياع معظم مكاسب العام في غضون ثمان وأربعين ساعة فقط من التداول المكثف.
قرارات بورصة شيكاجو وتأثيرها على المعادن الثمينة
لعبت القرارات التنظيمية المفاجئة دوراً محورياً في تعميق أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم، حيث أعلنت بورصة شيكاجو التجارية (CME) عن زيادة رسمية في متطلبات الهامش لعقود المعادن الآجلة، وهو الإجراء الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي فور إغلاق تداولات يوم الاثنين؛ وبحسب رؤية محللي مؤسسة “يارديني” البحثية، فإن هذا التوقيت المدروس ساهم في تضخيم ردات فعل السوق السلبية، خاصة وأن التحذيرات التي انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع حفزت المتداولين على الهروب من مراكزهم وتسييل أصولهم بشكل استباقي لتجنب تكاليف التمويل المرتفعة؛ وهذا التزاحم على البيع أدى بالتبعية لإضعاف الفضة التي هبطت بنسبة 2.3% لتصل إلى 82.80 دولاراً، بعد انزلاق حاد وصل إلى 15% خلال اليوم، لتصبح الفضة متراجعة بنحو 33% عن ذروتها القياسية المسجلة الأسبوع الماضي عند 121.64 دولار.
| المعدن الثمين | السعر الحالي (دولار) | أعلى مستوى سابق (دولار) | نسبة الانخفاض من القمة |
|---|---|---|---|
| الذهب (الأوقية) | 4752.98 | 5594.82 | حوالي 15% |
| الفضة (الأونصة) | 82.80 | 121.64 | حوالي 33% |
السياسة النقدية الأمريكية ومستقبل الملاذات الآمنة
ترتبط أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم ارتباطاً وثيقاً بشخصية كيفن وارش وتوجهاته الاقتصادية الصارمة، فوفقاً لما ذكره مايكل ويلسون، المحلل الاستراتيجي في “مورجان ستانلي”، فإن السوق ينظر لوارش كشخصية “متشددة” نقدياً، وهو ما أدى لتهدئة فورة المعادن ودعم قوة الدولار الأمريكي كبديل استثماري؛ وتتجلى هذه الرؤية في عدة نقاط رئيسية تفسر رغبة الإدارة المالية في السيطرة على الأسعار:
- كبح جماح التضخم الناتج عن الارتفاع الصاروخي لأسعار المعادن خلال العام الانتخابي.
- تقوية العملة المحلية (الدولار) لضمان استقرار السياسات النقدية العامة للدولة.
- تقليل الجاذبية السياسية للذهب والفضة التي قد تعطي إشارات سلبية عن ضعف الاقتصاد الورقي.
- إعادة التوازن للمحافظ الاستثمارية عبر دفع السيولة نحو السندات والأدوات المالية التقليدية.
إن استمرار الارتفاعات الكبيرة في المعادن النفيسة بالتزامن مع ضعف الدولار كان يشكل مصدر قلق لصناع القرار، حيث يُنظر إلى هذه القفزات السعرية كعامل محفز للتضخم يضاد أهداف الإدارة الحالية، وبناءً عليه فإن التحرك الأخير لرفع الهوامش مع اختيار قيادات نقدية متشددة يمثل استراتيجية متكاملة للسيطرة على الأسواق؛ لذا فإن فهم أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم يتطلب مراقبة دقيقة للتحولات السياسية في واشنطن بقدر مراقبة الرسوم البيانية الفنية، لأن المعادن باتت رهينة لتوجهات الفيدرالي وتوقعات الفائدة خلال الشهور القادمة.

تعليقات