رؤية غربية.. رحلة أدب نجيب محفوظ في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

رؤية غربية.. رحلة أدب نجيب محفوظ في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
رؤية غربية.. رحلة أدب نجيب محفوظ في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ كانت محور النقاشات الثرية التي شهدتها الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب؛ حيث سعت الندوة المقامة بالقاعة الرئيسية لاستكشاف عمق المكانة العالمية التي حققها أديب نوبل، وتأثير الترجمات الأجنبية في بناء جسور التواصل بين حارة محفوظ وبين القارئ العالمي في مختلف القارات، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمثقفين العرب والدوليين.

رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ والاعتراف العالمي بالثلاثية

شهدت الندوة تحليلاً دقيقاً قدمه الدكتور صبري حافظ حول تطور النظرة الأوروبية للمنتج الإبداعي العربي؛ إذ أوضح أن تلك الرؤية بلغت ذروتها مع بداية الألفية الثالثة حينما حجزت “الثلاثية” المحفوظية مكانها كأول عمل نثري عربي يدرج في المكتبة العالمية الكبرى بجوار عباقرة الأدب الإنساني؛ وذلك بعد قرون طويلة من التفرد لـ “ألف ليلة وليلة”، وقد تتبع الحضور التاريخي للغة العربية في الغرب منذ العصور الوسطى والنهضة الأوروبية، مشيراً إلى التحول الجذري في حقبة الستينيات وما تلاها من أحداث جسيمة مثل حرب أكتوبر 1973 التي حفزت الدوائر الأكاديمية الغربية على تأسيس مجلات متخصصة وتعيين أساتذة عرب في جامعات عريقة مثل أكسفورد، وهو ما ساهم بقوة في تعزيز رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ كبوابة رئيسية لفهم الوجدان المصري الحديث؛ لا سيما وأن ترجمة الثلاثية للفرنسية كانت المفتاح الذهبي لنيله جائزة نوبل التي نقلت أعماله من دائرة الانتشار المحدود إلى آفاق المبيعات المليونية والأرباح الضخمة.

أثر العالمية والترجمة في تشكيل رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ

تحدث الدكتور محمد نصر الدين عن خصوصية التجربة المحفوظية وقدرتها على تطويع الأدب المحلي ليصل إلى أقصى بقاع الأرض دون أن يحتاج المؤلف للكتابة بلسان الآخر أو الانفصال عن بيئته الشعبية المصرية؛ بل إن انغماسه في تفاصيل الحارة هو ما خلق العالمية الحقيقية، وفي معرض حديثه عن الاستقبال الروسي لهذا الإرث، لفت الانتباه إلى أن المثقفين في روسيا قد انتهوا من تشكيل رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ وتقديره قبل حصوله على نوبل بفترة طويلة؛ إذ استمروا في ترجمة رواياته والاحتفاء بها بتقدير نبع من قيمة النص ذاته لا من بريق الجائزة الدولية، وفي ذات السياق استعرض المتحدثون ملامح الحضور الإيطالي للأديب العالمي كما يوضح الجدول التالي:

المرحلة الزمنية طبيعة رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ (إيطاليا نموذجاً)
فترة الثمانينيات صدمة ثقافية مصحوبة بحالة من الجهل بالأدب العربي الحديث
فترة التسعينيات انتشار واسع بالتعاون مع كبرى دور النشر الإيطالية المرموقة
الوضع الراهن تدريس أعماله في الجامعات وفتح الطريق أمام الأجيال العربية الشابة

تأثيرات الهوية والمكان وتطوير رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ

تناولت الكاتبة بسمة الخطيب البعد الإقليمي لتجربة محفوظ؛ موضحة كيف أثر أسلوبه في صياغة هوية الرواية اللبنانية عبر التركيز على فلسفة المكان والقدرة الفائقة على معالجة قضايا الهجرة والإنسان بصدق تام، وقد ساهمت رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ في تسليط الضوء على براعته في تصوير المرأة كضحية لتركيبة اجتماعية معقدة؛ وهو ما منح الأديبات اللبنانيات لاحقاً أدوات تعبيرية لتمكين المرأة أدبياً داخل نصوصهن، وقد اتفق المشاركون في نهاية الجلسة على ضرورة نقل هذه التجربة الإبداعية للأجيال الجديدة عبر مسارات مبتكرة تشمل ما يلي:

  • تحويل الروايات إلى مشروعات سياحية تربط بين الأدب والواقع الجغرافي
  • تنظيم جولات ثقافية منظمة في أحياء الجمالية والحارة التي أبدعها محفوظ
  • دمج الأعمال المحفوظية في المناهج الدراسية لتعزيز الوعي الإنساني والهوية
  • استثمار التكنولوجيا لتقديم رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ للأجيال الرقمية

إن الاستمرار في تحليل رؤية الغرب لأدب نجيب محفوظ يفتح للأجيال الصاعدة آفاقاً لفهم قيمة المنجز الثقافي المصري؛ حيث لم تعد أعماله مجرد قصص مكتوبة بل أصبحت مشروعاً لبناء الوعي الإنساني الشامل الذي يربط بين السياحة والثقافة من خلال استحضار أنفاس حي الجمالية في كل لغات العالم.