اتصالات مكثفة.. كواليس تحركات عراقجي الدبلوماسية عبر هاتف طهران الذي لا يهدأ

اتصالات مكثفة.. كواليس تحركات عراقجي الدبلوماسية عبر هاتف طهران الذي لا يهدأ
اتصالات مكثفة.. كواليس تحركات عراقجي الدبلوماسية عبر هاتف طهران الذي لا يهدأ

التحركات الدبلوماسية الإيرانية لخفض التصعيد الإقليمي باتت تتصدر المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط، تزامناً مع قرع الولايات المتحدة طبول الحرب وتحريك أساطيلها وبوارجها الحربية نحو المياه الإقليمية، وهو ما دفع طهران لإدارة معركتها عبر مسارين متوازيين يجمعان بين الجاهزية العسكرية الميدانية والتصريحات السياسية الحذرة، إضافة إلى اتصالات هاتفية ولقاءات مكثفة لم تهدأ وتيرتها مع القوى الإقليمية والدول المجاورة، سعياً من الجميع لتجنب مواجهة كبرى قد تعصف باستقرار الإقليم وتؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية كارثية تتجاوز حدود المنطقة الجغرافية في ظل هذه الأوضاع المتوترة والضغوط المتزايدة.

التحركات الدبلوماسية الإيرانية لخفض التصعيد الإقليمي مع الدول العربية

تسعى طهران من خلال نشاطها الدبلوماسي المحموم إلى بناء جدار حماية لمصالحها الوطنية وتعزيز الاستقرار القائم على الاحترام المتبادل، حيث شهدت الأيام الماضية تواصلاً استثنائياً مع الأردن التي أكد وزير خارجيتها في اتصال مع نظيره الإيراني أن أي توتر سينعكس سلباً على الجميع؛ مشدداً على أن العمل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمات الراهنة، بينما برز الدور المصري بوضوح خلال اتصال أجراه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بنظيره عبد الفتاح السيسي يوم الأحد الماضي، والذي أكد فيه الجانب المصري أنه لا توجد حلول عسكرية للأزمات السياسية، لترد إيران بأنها تعطي الأولوية للحلول السلمية مع تمسكها بحق الدفاع الشرعي ضد أي اعتداء يمس سيادتها، وهو الموقف ذاته الذي تكرر في المشاورات مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي اتفقت مع طهران على أهمية استمرار المسار الحواري لتجنيب الشعوب ويلات الحروب المباشرة وغير المباشرة.

الدولة الطرف في الحوار أبرز نقاط التوافق مع طهران
المملكة العربية السعودية المسؤولية المشتركة للحفاظ على الأمن والتحذير من مخاطر التصعيد
جمهورية مصر العربية رفض الحلول العسكرية والتمسك بالدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد
دولة قطر وباكستان تعزيز وحدة الدول الإسلامية وتكثيف الحوار لتقليل الاحتقان

أدوار الوساطة والتحركات الدبلوماسية الإيرانية لخفض التصعيد الإقليمي

لا يقتصر الحراك الإيراني على الدول العربية بل يمتد ليشمل القوى الإقليمية الكبرى، ففي أنقرة أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية معمقة مع نظيره التركي هاكان فيدان لتبادل الرؤى حول التطورات المتسارعة، حيث تم التأكيد على ضرورة التنسيق السياسي بين الفاعلين المؤثرين لتخفيف حدة التوترات وبحث سبل التعاون الثنائي في الملفات الشائكة، في حين أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صراحة عن استعداد بلاده للقيام بدور الوسيط بين طهران وواشنطن لنزع فتيل الأزمة ومنع الانزلاق نحو الهاوية، وهذا النشاط شمل أيضاً جمهورية أذربيجان عبر تبادل الوفود الدبلوماسية لتعميق الروابط الأخوية وتنفيذ الاتفاقات السابقة، وصولاً إلى باكستان التي شهدت اتصالات على مستوى رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية للتركيز على السلام والتنمية المستدامة، مما يعكس رغبة جماعية في إدارة الوضع الإقليمي بمسؤولية بعيداً عن المغامرات العسكرية غير محسوبة العواقب التي تهدد أمن الطاقة والممرات المائية الدولية.

مبادئ وأهداف التحركات الدبلوماسية الإيرانية لخفض التصعيد الإقليمي

تستند الاستراتيجية التي تتبعها طهران في هذه المرحلة الحرجة إلى ثلاث ركائز أساسية أعلن عنها الرئيس بزشكيان والوزير عراقجي بوضوح أمام المجتمع الدولي، فالهدف ليس مجرد كسب الوقت بل محاولة حقيقية لمنع حرب لن تكون في مصلحة أي طرف بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها؛ لذلك ركزت كافة الاتصالات على النقاط التالية:

  • الالتزام التام بمبدأ الحوار والتفاعل البناء تحت مظلة القانون الدولي والمواثيق الأممية.
  • ترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين الدول وتجنب استخدام لغة التهديد أو سياسات الإكراه السياسي والاقتصادي.
  • التأكيد على الجاهزية العسكرية الكاملة للرد بحزم وبطريقة مؤلمة على أي هجوم يستهدف الأراضي الإيرانية أو المواطنين.

إن بقاء الهاتف الدبلوماسي الإيراني قيد التشغيل الدائم يبرهن على رغبة القيادة في انتهاج مسار ثنائي يجمع بين الهدوء المنتج والاستعداد القتالي، حيث تدرك طهران أن الحفاظ على المصالح الوطنية يتطلب مرونة في التفاوض مع صرامة في الموقف الدفاعي؛ ما يجعل التحركات الدبلوماسية الإيرانية لخفض التصعيد الإقليمي هي الأمل الأخير في تهدئة العواصف التي تلوح في الأفق قبل فوات الأوان.