مواقف تاريخية خالدة.. تفاصيل الدعم الإماراتي للكويت خلال الغزو العراقي الغاشم

مواقف تاريخية خالدة.. تفاصيل الدعم الإماراتي للكويت خلال الغزو العراقي الغاشم
مواقف تاريخية خالدة.. تفاصيل الدعم الإماراتي للكويت خلال الغزو العراقي الغاشم

دور الإمارات في تحرير الكويت يمثل علامة فارقة في تاريخ العلاقات الخليجية، حيث تجسدت خلالها أسمى معاني الأخوة والترابط المصيري بين البلدين الشقيقين منذ اللحظات الأولى للغزو العراقي عام 1990، إذ سارعت دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى اتخاذ مواقف حازمة لدعم حقوق الشعب الكويتي في المحافل الإقليمية والدولية كافة، مؤكدة التزامها المطلق باستعادة السيادة الكويتية وحماية استقرار المنطقة من تداعيات ذلك العدوان الغاشم الذي استهدف وحدة الصف الخليجي.

مواقف الشيخ زايد التاريخية في دعم قضية الكويت

انطلق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مساندته للأشقاء من إيمان عميق بأن المصير المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي لا يقبل التجزئة، وهذا ما دفعه لاتخاذ قرارات استثنائية فور وقوع الأزمة عكست حجم التأثر والمسؤولية، فكان من أوائل القادة الذين نادوا بعقد قمة عربية طارئة وأيدوا إرسال قوات عسكرية إلى المملكة العربية السعودية لتكون ركيزة الانطلاق نحو استعادة الحق المسلوب، كما أمر بإلغاء كافة الاحتفالات الوطنية بالدولة تعبيراً عن التضامن الكامل مع المحنة الكويتية، وفتح قنوات اتصال دبلوماسية مكثفة مع قادة العالم لضمان تطبيق القوانين الدولية وانسحاب القوات الغازية من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط، موضحاً في كلماته الخالدة أن عزة الكويت هي عزة للجميع وأن أي ضرر يصيب أحد أعضاء الأسرة الخليجية فإن أثره يمتد ليشمل الجسد الواحد بأكمله ولابد من مواجهته بكل قوة وشجاعة.

تحملت القيادة الإماراتية مسؤولية مضاعفة خلال تلك الفترة، حيث لم يقتصر الأمر على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الإنسانية والعسكرية والربط الميداني عبر خطوات عملية تضمنت ما يلي:

  • توجيه دعوة رسمية لشباب الإمارات والقادرين على حمل السلاح للتطوع والانخراط في التدريبات العسكرية استعداداً لمرحلة التحرير.
  • استضافة آلاف الأسر الكويتية في بيوت أبناء الإمارات الذين تقاسموا معهم سبل العيش في مشهد يعكس أصدق مشاعر التكاتف الإنساني.
  • إصدار أمر برفع علم دولة الكويت على كافة المدارس الإماراتية طوال فترة الغزو للتأكيد على أن الشرعية باقية ولا يمكن طمسها.
  • تكليف القوات الجوية والبرية بالاستعداد التام والمشاركة الفاعلة في عمليات عاصفة الصحراء تحت راية التحالف الدولي.

المشاركة العسكرية الفاعلة في معركة تحرير الكويت

شكّل حضور القوات المسلحة الإماراتية في الميدان دوراً محورياً ساهم في حسم المعركة، حيث كانت طلائع القوات الإماراتية ضمن قوات درع الجزيرة أول من دخل مدينة الكويت المحررة، وقد تميزت هذه المشاركة بتركيبة وحدات الإسناد المتكاملة والفاعلية الجوية التي لم يسجل التاريخ خلالها أي خسائر بشرية في تلك العمليات النوعية، إذ نفذ صقور الجو الإماراتيون 173 طلعة قتالية استهدفت معاقل القوات الغازية بدقة متناهية، وبثوا من خلالها روح الطمأنينة في نفوس الشعب الكويتي، وقد رافق هذا المجهود العسكري تضحيات كبرى سطرها أبناء الإمارات بدمائهم الطاهرة دفاعاً عن الحق والشرعية، ولم ينتهِ دور الإمارات في تحرير الكويت بانتهاء العمليات القتالية، بل استمر ليشمل عمليات إزالة الألغام وإعادة تأهيل المرافق الحيوية المتضررة وضمان تأمين الحدود المشتعلة لمنع تكرار أي تهديدات مستقبلية.

نوع المشاركة أو الحدث التفاصيل والمخرجات
عدد الطلعات الجوية الإماراتية 173 طلعة قتالية دون خسائر
الخسائر البشرية (شهداء الواجب) 8 شهداء و21 جريحاً
تاريخ تحرير دولة الكويت 26 فبراير 1991
أول سفارة رفع عليها العلم بعد التحرير سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة

الوفاء الكويتي وتوثيق ملاحم التحالف الإماراتي

ترسخت تلك التضحيات في ذاكرة العرفان الكويتي، حيث خصصت دولة الكويت جناحاً خاصاً للقوات المسلحة الإماراتية في “بيت الكويت للأعمال الوطنية” يخلد أسماء الشهداء وصور البطولات التي خاضها بواسل الإمارات، وقد استمرت علاقات التقدير والوفاء عبر السنوات، ففي عام 1994 كرم الوالد المؤسس ضباطه وجنوده الذين شاركوا في الملحمة، وتبعه تكريم القيادة الرشيدة لكتيبة المشاة 3 في اليوبيل الفضي للمعركة تقديراً لبسالتهم وشجاعتهم، وكان الشيخ زايد قد تلقى رسائل شكر من شباب الكويت تثمن موقفه الأبوي الحازم الذي جعل من استعادة السيادة الكويتية قضية وطن أولى، ولا تزال لوحات التكريم التي تحمل مقولته الشهيرة بأن دول الخليج لن يهدأ لها بال حتى تعود الكويت لأهلها، شاهداً حياً على عمق الرابطة التي جمعت بين شعبين وحكومتي دولة الإمارات ودولة الكويت في أصعب الظروف التاريخية.

يعتبر يوم السابع والعشرين من فبراير لعام 1991 يوماً استثنائياً في تاريخ البلدين، إذ وثقت المكالمة الهاتفية بين الشيخ زايد والشيخ جابر الأحمد الصباح فرحة نصر أعادت الحق لأصحابه بفضل إرادة صلبة، وقد جسد دور الإمارات في تحرير الكويت نموذجاً فريداً في التضامن الإقليمي الذي تجاوز المصالح السياسية العابرة نحو بناء شراكة استراتيجية وتاريخية تجذرت بالدم والموقف الواحد وتستمر اليوم كبنيان مرصوص يزداد قوة وثباتاً.