تراجع أسعار النفط.. التهدئة تجاه إيران تنهي موجة الارتفاع في الأسواق العالمية
أسباب تراجع أسعار النفط العالمية شهدت تطورات دراماتيكية في الأسواق المالية خلال تعاملات يوم الاثنين الجاري، حيث سجلت أسعار الخام انخفاضاً حاداً وملموساً مدفوعاً بحالة من التفاؤل السياسي تجاه منطقة الشرق الأوسط؛ فقد ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود مفاوضات جدية بين واشنطن وطهران في تبديد مخاوف المتعاملين وهدوء نبرة التصعيد العسكري التي كانت تسيطر على المشهد الاقتصادي خلال الأسابيع الماضية.
أسباب تراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض عقود الخام
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط الكبير إلى تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت ترفع الأسعار بشكل اصطناعي؛ إذ تفاعلت الأسواق بقوة مع إشارات انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع العقود الآجلة للخامين العالمي والأمريكي إلى تسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ ما يزيد عن ستة أشهر كاملة، وإذا نظرنا إلى الأرقام المسجلة في بورصات السلع؛ نجد أن الغموض الذي كان يلف الإمدادات قد استُبدل برؤية أكثر استقراراً بعد حديث “ترامب” المباشر عن المحادثات الجارية، وهو ما انعكس على تحركات المستثمرين الذين سارعوا لبيع صفقاتهم رغبة في جني الأرباح قبل استمرار نزيف الأسعار المتوقع؛ مما جعل أسباب تراجع أسعار النفط العالمية تتصدر عناوين النشرات الاقتصادية الكبرى مثل رويترز وبلومبرغ في ظل هذا التحول الجذري في مسار السوق النفطية العالمية.
| نوع الخام النفطي | سعر البرميل (دولار) | نسبة الانخفاض (%) |
|---|---|---|
| خام غرب تكساس (مارس) | 61.63 | 5.49% |
| خام برنت (أبريل) | 65.56 | 5.28% |
العوامل المؤثرة في أسباب تراجع أسعار النفط العالمية وسعر الدولار
لعبت العوامل المالية دوراً محورياً بجانب العوامل السياسية في رسم الصورة الحالية، حيث أكدت بريانكا ساشديفا، المحللة الاقتصادية في شركة “فيليب نوفا”، أن التهديدات التي استمرت طوال شهر يناير كانت الداعم الأساسي للقوة السعرية للنفط؛ ومع زوال هذه التهديدات وتزامن ذلك مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، أصبح النفط المقوم بالعملة الخضراء أكثر تكلفة بالنسبة للمستوردين العالميين، وهذا الضغط المزدوج بين السياسة وقوة العملة عزز من أسباب تراجع أسعار النفط العالمية وضاعف من خسائر برميل النفط في التداولات الفورية والآجلة على حد سواء، كما يمكن تلخيص بعض العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي أثرت على الأسواق فيما يلي:
- انحسار مخاطر توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد الأهداف الإيرانية.
- ارتفاع مؤشر الدولار الذي يزيد من تكلفة شراء الخام للمشترين الدوليين.
- قوة الإمدادات النفطية في السوق العالمية مقابل ضعف الطلب الاستهلاكي.
- تراجع حدة القلق المرتبط بالصراعات الإقليمية بعد تجربة حرب الـ 12 يوماً.
قرارات أوبك بلس وتحليل أسباب تراجع أسعار النفط العالمية
على الجانب التنظيمي لسوق الطاقة، اتخذت مجموعة “أوبك+” قراراً حاسماً يوم أمس الأحد يقضي بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية كما هي دون تغيير حتى مارس 2026، وهو انعكاس لسياسة التريث التي تنتهجها المجموعة في ظل هشاشة العوامل الأساسية للسوق؛ فالمجموعة كانت قد جمدت سابقاً خطط زيادة الإنتاج بسبب ضعف الاستهلاك الموسمي، وهو ما يضيف بعداً آخر لفهم أسباب تراجع أسعار النفط العالمية التي لا تتعلق بالسياسة فقط بل تضرب في عمق الأساسيات الاقتصادية، وبناءً على مذكرة بحثية صادرة عن “كابيتال إيكونوميكس”؛ تظهر النتائج أن السوق تعاني من ضعف كامن تخفيه المخاطر الجيوسياسية العابرة، حيث تتوقع المؤسسة استمرار تأثير هذه الهشاشة على أسعار خام برنت حتى نهاية عام 2026، خاصة مع التفاؤل بانتظام تدفق الإمدادات وتحييد أثر النزاعات المسلحة السابقة بين إسرائيل وإيران.
تعكس التحركات الأخيرة في سوق الطاقة العالمي مدى حساسية الأسعار للكلمات الصادرة عن القادة السياسيين بقدر تأثرها ببيانات العرض والطلب؛ فالارتباط الوثيق بين أسباب تراجع أسعار النفط العالمية واستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط يؤكد أن الاقتصاد العالمي يتجه حالياً نحو إعادة تقييم المخاطر بشكل أكثر واقعية، بعيداً عن ضجيج الأزمات المؤقتة التي استنزفت ميزانيات الدول المستوردة طوال الفترة الماضية.

تعليقات