إقبال قياسي.. تحركات مفاجئة في مبيعات الذهب داخل الأسواق اللبنانية نتيجة تزايد الطلب

إقبال قياسي.. تحركات مفاجئة في مبيعات الذهب داخل الأسواق اللبنانية نتيجة تزايد الطلب
إقبال قياسي.. تحركات مفاجئة في مبيعات الذهب داخل الأسواق اللبنانية نتيجة تزايد الطلب

توقعات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة باتت تتصدر اهتمامات المستثمرين والمدخرين بعد أن سجل الطلب العالمي مستويات تاريخية خلال عام 2025؛ فقد واصل المعدن الأصفر قفزات متتالية مكنته من بلوغ ذروته كأكثر الملاذات الاستثمارية أماناً قبل أن يشهد السوق حركة هبوط مفاجئة وحادة أربكت الحسابات، وهذه الحالة جعلت الجميع يترقب بحذر ما ستؤول إليه الأوضاع في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي نعيشها حالياً.

أسباب تقلبات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة محلياً وعالمياً

شهدت الأسواق اللبنانية حالة من الاندفاع الاستثنائي نحو اقتناء المعدن الأصفر من محلات الصاغة والمجوهرات؛ حيث فضل الناس الشراء الفوري بدلاً من الدخول في قوائم انتظار طويلة لتسلم الأونصات من الوكلاء المعتمدين مثل شركة “بوغوص” التي امتدت فترة الانتظار لديها لأكثر من ستة أشهر، ورغم أن تكلفة الشراء المباشر تضمنت دفع عمولة وصلت إلى 200 دولار للأونصة الواحدة؛ إلا أن الرغبة في تأمين المدخرات كانت المحرك الأساسي، وقد أكد أصحاب المحال في مناطق مثل مدينة جبيل أن المبيعات سجلت أرقاماً ضخمة؛ حيث تم بيع أكثر من 150 أونصة في أيام معدودة وبأسعار وصلت إلى 5650 دولاراً للأونصة شاملة العمولة، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول العوامل التي ستحكم توقعات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة ومدى استدامة هذا الإقبال الشعبي في ظل الهبوط الدراماتيكي الأخير الذي دفع بعض التجار للإغلاق المؤقت انتظاراً لافتتاح البورصات العالمية.

المؤشر الاقتصادي القيمة الموثقة
سعر الأونصة المباع محلياً (مع العمولة) 5650 دولار أمريكي
عمولة الشراء الفوري في لبنان 200 دولار أمريكي
فترة الانتظار لدى الوكيل المعتمد تتجاوز 6 أشهر
نسبة احتياطي الدولار لدى البنوك المركزية 47% تقريباً

تحليل الخبراء حول حركة المعدن الأصفر والملاذات الآمنة

يوضح الدكتور محمد فحيلي الخبير في المخاطر المصرفية؛ أن الارتفاع الجنوني الذي يسبق توقعات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة يعود في أصله إلى تزايد العقوبات الأمريكية على المصارف المركزية وبعض الدول مما ولد مخاوف جدية من الاحتفاظ بالدولار كاحتياطي وحيد، وقد دفع هذا التوجه دولاً كبرى مثل الصين وروسيا والهند إلى تقليل حمولتها الدولارية والاتجاه نحو تخزين الذهب كأصل استراتيجي وليس للمتاجرة؛ إلا أن دخول صناديق الاستثمار والمستثمرين الكبار على الخط حول الذهب في الآونة الأخيرة إلى مجرد أداة للمضاربة عبر “أوراق مرهونة” بدلاً من الذهب الحقيقي، وهذه الاضطرابات هي التي جعلت السوق يشهد حركة تصحيحية قاسية مؤخراً؛ إذ تسعى هذه الضغوط لاستعادة هوية الذهب كأصل للاحتفاظ وليس كسلعة تخضع لتقلبات المضاربة اليومية التي قد تضرب مصداقية النظام المالي وتكشف ارتباكه.

  • تزايد العقوبات الدولية يدفع البنوك المركزية لزيادة احتياطيات الذهب.
  • تراجع الفائدة الأمريكية يقلل كلفة الدين ويشجع الاستدانة لشراء المعدن.
  • المضاربات المالية تحول الذهب من ملاذ آمن إلى أداة تداول ورقية خطرة.
  • المخاطر الجيوسياسية تظل المحرك الأقوى لرفع الأسعار في المدى الطويل.

العلاقة بين السياسة النقدية و توقعات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة

ترتبط قوة المعدن الأصفر بقرارات المركزي الفيدرالي الأمريكي بشكل مباشر؛ فعندما يتم خفض الفائدة تصبح كلفة الاستدانة لتمويل شراء الذهب أقل مما يحفز السوق ويحركه في اتجاهات صعودية، ومع أن الدولار يظل العملة الوحيدة لتسعير الذهب عالمياً؛ إلا أن الثقة في أداء الخزينة الأمريكية هي المعيار الحقيقي وليس فقط قوة العملة أو ضعفها، ومن المرجح أن تكون توقعات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة متسمة ببعض التقلبات الخفيفة والتدريجية ما لم يظهر طارئ جيوسياسي يدفع البنوك المركزية للتخلي عن ما تبقى من احتياطياتها الدولارية البالغة 47% لصالح المعدن الأصفر، فالذهب لم يفشل في دوره كأصل احتياطي؛ بل إن الأسواق هي التي أساءت فهم طبيعته حينما جردته من مضمونه وحولته إلى ورقة مالية قابلة للتسييل والمضاربة، وهذا الانكشاف الحالي للنظام النقدي هو مجرد نتيجة مباشرة لغياب الانضباط المالي الذي حول الأصول العميقة إلى صفقات سريعة الانفجار.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية والمحلية لرصد أي تحركات جديدة للإدارة الأمريكية قد تنعكس على مستويات المخاطر العامة وتدفع الذهب للعودة لمساره الطبيعي بعيداً عن ضجيج المضاربين.