فعاليات دبي.. القمة العالمية للحكومات تستعرض أبرز ملامح استشراف المستقبل ومنهجيات التغيير

فعاليات دبي.. القمة العالمية للحكومات تستعرض أبرز ملامح استشراف المستقبل ومنهجيات التغيير
فعاليات دبي.. القمة العالمية للحكومات تستعرض أبرز ملامح استشراف المستقبل ومنهجيات التغيير

دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في القمة العالمية للحكومات يبرز كركيزة أساسية لتعزيز العمل الخليجي المشترك وبناء جسور التعاون الدولي في مواجهة التحديات الراهنة؛ حيث تمثل هذه المنصة العالمية التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة فرصة استثنائية لتبادل الرؤى وتطوير السياسات في قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والاستثمار، وهو ما أكد عليه معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشددًا على أن هذا المحفل بات يشكل مساحة مثالية لصناع القرار من مختلف دول العالم ورؤساء الحكومات والمنظمات الدولية لاستشراف ملامح المستقبل وبناء توافقات حول القضايا السياسية والاقتصادية التي تهم المجتمع الدولي بشكل عام والمنطقة الخليجية بشكل خاص.

دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في القمة العالمية للحكومات وتحقيق التكامل الاقتصادي

تجلت أهمية حضور المنظومة الخليجية في هذا المحفل من خلال محاور استراتيجية صاغها معالي الأمين العام في تصريحه لوكالة أنباء الإمارات “وام”، إذ أوضح أن المشاركة الأولى، التي تمت بتنسيق وثيق مع وزارة المالية الإماراتية، تركزت حول ملف التكامل الاقتصادي بوصفه هدفًا ساميًا تسعى الدول الأعضاء لتحقيقه بشكل كامل؛ ولذلك تم استعراض المنجزات الكبيرة التي تمت على أرض الواقع بخصوص السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، مع تسليط الضوء على الآليات الضرورية لتجاوز العقبات المتبقية وضمان انسيابية الحركة التجارية والمالية بما يخدم تطلعات الشعوب الخليجية ويعزز من قوتها الاقتصادية الجماعية في مواجهة التقلبات العالمية، ولتوضيح نطاق المساهمة الخليجية في مختلف المسارات نورد الجدول التالي:

المحور الاستراتيجي للمشاركة الهدف الرئيسي من الجلسة
التكامل الخليجي الاقتصادي استكمال متطلبات السوق المشتركة والاتحاد الجمركي
الاقتصاد الأزرق المستدام تنويع مصادر الدخل والاستدامة البيئية
الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تطوير اتفاقيات التجارة الحرة والتعاون السياسي

آفاق الاقتصاد الأزرق ضمن دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في القمة العالمية للحكومات

استحوذ ملف الاقتصاد الأزرق على اهتمام خاص ضمن الأجندة التي طرحتها الأمانة العامة، كونه يمثل أحد القطاعات الحديثة والواعدة التي تتقاطع مع توجهات دول المجلس في تنويع قواعدها الإنتاجية وتقليل الاعتماد التقليدي على الموارد الهيدروكربونية؛ فالمشاركة الثانية للأمانة ركزت على كيفية استثمار الموارد المائية والبحرية بطريقة مستدامة تضمن الحفاظ على البيئة مع خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الابتكار في مجالات النقل والخدمات اللوجستية البحرية، وهذا التوجه يعكس وعياً عميقاً بضرورة مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وتوظيف المقومات الطبيعية التي تمتلكها دول الخليج لخدمة التنمية المستدامة، وبحسب ما أشار إليه البديوي فإن النقاشات المعمقة في هذا الصدد تهدف إلى تبادل الخبرات مع الدول الرائدة والشركات العالمية الكبرى المشاركة في القمة لبناء نماذج اقتصادية مرنة تدعم مسيرة النمو الجارية.

تعزيز الشراكات الدولية كجزء من دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في القمة العالمية للحكومات

لم يقتصر الحضور الخليجي على الملفات الداخلية، بل امتد ليشمل العلاقات الخارجية وتحديدًا مع الجانب الأوروبي، حيث خصصت المشاركة الثالثة لمناقشة العلاقات التاريخية والمتطورة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي؛ وتناولت هذه الجلسات التي نظمتها إدارة القمة تفاصيل دقيقة حول مسار مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتنسيق المواقف السياسية تجاه القضايا العالمية الملحة، ويمكن تلخيص أبرز نقاط النقاش في هذا المحور وفق العناوين التالية:

  • تقييم مستوى الترابط الاقتصادي الحالي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي.
  • تحديد التحديات التي تواجه مسار اتفاقية التجارة الحرة والعمل على تذليلها.
  • استكشاف فرص التعاون في مجالات الطاقة المستدامة والبحث العلمي المشترك.
  • تعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى لضمان استقرار المنطقة والمصالح المشتركة.

إن النجاح اللافت الذي حققته القمة العالمية للحكومات يعود في جوهره إلى الدعم اللامحدود من القيادة الإماراتية وقدرتها على جمع أطراف فاعلة تشمل الوزراء وممثلي الأمم المتحدة والقطاع الخاص تحت سقف واحد؛ وهو ما منح معالي جاسم البديوي منصة قوية للتأكيد على أن دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في القمة العالمية للحكومات يتجاوز مجرد الحضور البروتوكولي إلى العمل الفني والمؤسسي الجاد، ولذالك فإن الخطوات المستقبلية التي يجري العمل عليها لاستكمال مسيرة التكامل الاقتصادي والسياسي تعتمد بشكل كبير على مثل هذه اللقاءات التي تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي والدولي بما يحقق رخاء الشعوب وازدهارها.