78 مليار دولار.. حجم الإنفاق المتوقع للحكومات المحلية على الذكاء الاصطناعي حتى 2033

78 مليار دولار.. حجم الإنفاق المتوقع للحكومات المحلية على الذكاء الاصطناعي حتى 2033
78 مليار دولار.. حجم الإنفاق المتوقع للحكومات المحلية على الذكاء الاصطناعي حتى 2033

تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية يمثل المحور الأساسي الذي ترتكز عليه الرؤى الحديثة لتطوير المدن الذكية، حيث أصدرت القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع “آرثر دي ليتل” تقريراً استراتيجياً يستعرض كيفية تسخير هذه الأدوات لتحقيق التميز التشغيلي، ورغم تزايد الاهتمام العالمي لا تزال وتيرة التنفيذ الفعلي بحاجة إلى دفعات قوية لسد الفجوة بين الطموحات والواقع المعاش في إدارة الشؤون الحضرية المعقدة.

آفاق تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية والنمو المالي

يتزايد الاعتماد على الحلول التقنية المبتكرة بشكل متسارع، مما يعزز أهمية تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية كأداة لا غنى عنها لإعادة صياغة آليات تقديم الخدمات العامة وتطويرها، وتشير الإحصائيات الواردة في التقرير إلى أن الاستثمارات في هذا القطاع شهدت قفزات نوعية تعكس الثقة المتنامية في قدرة هذه التقنيات على تحقيق عوائد استراتيجية ملموسة؛ حيث يتم رصد التحولات الرقمية عبر مؤشر جاهزية الحكومات الذي بات يشمل مائة وثلاثة وتسعين إدارة وطنية حول العالم.

المقياس الاقتصادي والزمني القيمة المتوقعة (مليار دولار)
الإنفاق العالمي الفعلي عام 2023 12.6
توقعات الإنفاق العالمي بحلول عام 2033 78

وتسعى الحكومات من خلال هذه الاستثمارات الضخمة إلى معالجة أوجه القصور التقليدية في إدارة المدن، إذ يوفر التقرير نماذج عمل متكاملة تستهدف تعزيز القدرات التنافسية للسلطات المحلية، وذلك من خلال دمج الأدوات القائمة على تحليل البيانات الضخمة في صلب العمليات اليومية؛ الأمر الذي يسهم في تحسين جودة الحياة للسكان ورفع كفاءة استغلال الموارد المتاحة، فالتوجه نحو تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية لم يعد ترفاً تقنياً بل ضرورة حتمية لمواكبة المتطلبات الحضرية المتسارعة التي تفرضها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

تجارب رائدة في تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية

تتعدد النماذج الناجحة التي تبرهن على فعالية تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية عبر قارات العالم المختلفة، ففي مدينة أبوظبي يبرز المساعد الافتراضي ومنصة “تم” كنموذج فريد في أتمتة تراخيص الأعمال التجارية، بينما تعتمد مدينة هانغتشو الصينية على نظام “City Brain” التابع لشركة “علي بابا” لإدارة التدفقات المرورية بذكاء فائق؛ وفي القارة الأفريقية تستخدم مدينة أكرا تقنيات الرصد الذكي لمكافحة إلقاء النفايات بطرق غير قانونية مما يحافظ على البيئة الحضرية.

  • توظيف التوائم الرقمية في بريتوريا بجنوب أفريقيا لرفع كفاءة جمع النفايات.
  • استخدام منصة “سمارت سامبا” في ساو باولو البرازيلية لتعزيز الأمن عبر التعرف على الوجوه.
  • تطبيق أنظمة ذكية لإدارة التحديات الحضرية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.

وتوضح هذه الحالات الدراسية أن تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية يمكنه معالجة أعقد الملفات الحضرية، حيث تساهم الأنظمة المتطورة في ساو باولو في ترسيخ منظومة الأمان العام وإنفاذ القانون بفاعلية، بينما تعمل التوائم الرقمية في بريتوريا على محاكاة الواقع الميداني لتحسين المسارات اللوجستية؛ وهذه الممارسات تبرهن على أن الرؤية الاستراتيجية المدعومة بالاستثمار الصحيح قادرة على تحويل المدن التقليدية إلى مراكز ابتكار عالمية تتجاوز العقبات التشغيلية التقليدية.

تحديات تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية وحلولها

على الرغم من المكاسب العديدة، يواجه تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية مجموعة من العوائق المادية والتشريعية التي تعطل المسيرة الرقمية، إذ تظهر دراسات مؤسسة “بلومبيرغ” أن 2% فقط من السلطات المحلية وصلت لمرحلة التطبيق الكامل، وذلك بسبب ارتفاع التكاليف ونمو الفجوة في الكفاءات المتخصصة؛ فضلاً عن القلق المتعلق بمعايير خصوصية البيانات ونقص الأطر القانونية التي تنظم استخدام هذه التقنيات المتقدمة في الفضاءات العامة المزدحمة.

ويقترح تقرير القمة العالمية للحكومات استراتيجيات استباقية لتجاوز هذه التحديات، تبدأ بتدشين شراكات استراتيجية لتقاسم تكاليف التمويل، تليها حوكمة صارمة للبيانات لزيادة الثقة لدى الجمهور، وضمان التواصل المستمر مع الجهات التنظيمية لتقليل مخاطر الامتثال؛ كما يؤكد الدكتور ريمون خوري من “آرثر دي ليتل” أن تظافر الجهود هو المفتاح لتسريع عملية تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية، فالاستثمار في الكوادر البشرية وترسيخ ثقافة الابتكار يضمن تقديم حلول مرنة تتطور باستمرار بناءً على نتائج قياس الأداء الفعلي.