خسائر حادة.. أسعار الفضة تباغت صغار المستثمرين عالمياً بموجة هبوط مفاجئة
أسباب انهيار أسعار الفضة بعد الارتفاع القياسي تشغل بال الكثير من المستثمرين حالياً، حيث تحول الصعود المذهل للمعدن الأبيض إلى سقوط حر استمر لثلاثة أيام متتالية؛ ما أدى إلى تبخر مكاسب صغار المتداولين الذين دفعوا الأسعار لمستويات تاريخية، وفي مشهد أعاد للأذهان جنون أسهم الميم، تراجع السعر بنسبة تجاوزت 40% من قمته التي تخطت 120 دولاراً.
أسباب انهيار أسعار الفضة والذهب والتحولات السياسية
إن المتتبع الدقيق للمشهد يدرك أن أسباب انهيار أسعار الفضة ارتبطت بشكل وثيق باختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش مرشحاً لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو الأمر الذي فجّر موجة بيع واسعة في سوق المعادن النفيسة؛ إذ هبط الذهب بنسبة 21% من ذروته قبل أن يتماسك قليلاً، لكن سرعة الانهيار في الفضة كانت نتيجة مباشرة لمضاربات محمومة بلغت ذروتها ثم انكسرت فجأة، وبحسب تقارير شركة فاندا للأبحاث، فإن المستثمرين الأفراد، خاصة في القارة الآسيوية، كانوا المحرك الأساسي لهذا الزخم بعد أن ضخوا مليار دولار في صناديق المؤشرات خلال شهر يناير وحده؛ ما جعلهم الضحايا الأوائل عند انعكاس الاتجاه السعري بشكل حاد وصادم للجميع.
دور صناديق المؤشرات في تفاقم أسباب انهيار أسعار الفضة
لعبت الأدوات المالية عالية المخاطر دوراً محورياً في تعميق أسباب انهيار أسعار الفضة، حيث فقدت الصناديق التي تتبع الذهب والفضة حوالي 150 مليار دولار من قيمتها السوقية في أسبوع واحد، ووفقاً لتحليلات الخبراء وصحيفة فايننشال تايمز، فإن هذه الصناديق التي تُعرف بـ “الذهب المضخم” تعاني من تقلبات عنيفة لا تناسب صغار المستثمرين، وقد سجلت الأسواق في يناير طلباً مادياً غير مسبوق، دفع المصافي للعمل طوال اليوم لإعادة تدوير المجوهرات وحتى الأدوات المنزلية لتلبية العجز في الإمدادات، ومع ذلك كان الجنون الحقيقي يتركز في الأصول الرقمية والورقية المرتبطة بالمعدن، وهو ما يفسره الجدول التالي الذي يوضح أحجام التداول في يوم الذروة:
| اسم الصندوق المتداول | حجم التداول في 26 يناير (مليار دولار) | نسبة الانخفاض في أيام الانهيار |
|---|---|---|
| صندوق الفضة (SLV) | 39.4 مليار دولار | تراجع حاد ومستمر |
| صندوق الرافعة المالية (AGQ) | بيانات متغيرة | 69% (يومي الجمعة والاثنين) |
| صندوق (SPY) للأسهم | 41.9 مليار دولار | استقرار نسبي مقارنة بالمعادن |
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على أسباب انهيار أسعار الفضة
لقد ساهمت منصات مثل “ريديت” في تضخيم الفقاعة ثم انفجارها، وهو ما يعد من أبرز أسباب انهيار أسعار الفضة في العصر الرقمي، حيث كشفت بيانات “جيه بي مورغان” أن الإشارات إلى المعدن الأبيض كانت أعلى بـ 20 ضعفاً من المتوسط التاريخي، وقد روى متداولون قصصاً مأساوية عن خسارة رواتبهم السنوية في يوم واحد، خاصة أولئك الذين استثمروا في صناديق الرافعة المالية مثل “AGQ” التي تضاعف التعرض للمخاطر، ولم تقتصر الضغوط على الجانب النفسي فقط، بل شملت عوامل فنية وتقنية أدت إلى هذا التراجع الدراماتيكي:
- رفع متطلبات الهامش للتداول في بورصات الولايات المتحدة والصين.
- عمليات البيع الموسمية التقليدية التي تسبق عطلة رأس السنة القمرية.
- تجاوب الأسواق مع ترشيح وارش الذي اعتبره البعض أقل خضوعاً لسياسات خفض الفائدة.
- عدم قدرة السوق المتخصصة للفضة على استيعاب “الأموال الساخنة” الضخمة التي تدفقت دفعة واحدة.
ويرى المحللون مثل سيباستيان لو باج أن ما حدث، رغم قسوته، قد لا يعدو كونه تصحيحاً سعرياً في دورة صعود أطول، حيث يظل الطلب على التنويع قائماً لدى الكثيرين، فبالنسبة للمؤمنين بقيمة المعدن الأبيض، فإن أسباب انهيار أسعار الفضة الأخيرة ليست سوى رد فعل متسرع ومؤقت، بينما يراها آخرون درساً قاسياً في مخاطر اللحاق بموجات المضاربة المحمومة التي تتغذى على أحلام الربح السريع في الأسواق المالية المتقلبة.

تعليقات