سرد وقصص موسيقية.. ملتقى الشارقة للأدب الأفريقي ينطلق بمشاركة 20 مبدعاً
فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي في دورته الثانية استطاعت أن تبرز عمق الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع بين الشعوب من خلال الفن والكلمة؛ حيث شهد مسرح المهرجان حالة من التفاعل الجماهيري الاستثنائي مع أداء فرقة داو كانتريز ميوزيك أكاديمي التي نقلت الحضور في رحلة عبر الزمن إلى سواحل زنجبار والمحيط الهندي، مستحضرةً ذاكرة التراث الموسيقي بآلاته التقليدية وألحانه العميقة التي تمزج بذكاء بين الثقافات الأفريقية والعربية والهندية.
تأثير فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي على حوار الثقافات
لقد جسد العرض الموسيقي الذي قدمته فرقة “داو” جوهر الأهداف التي تسعى إليها فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي من خلال الحفاظ على التراث اللامادي للأمم، فالمؤسسة الموسيقية العريقة التي تأسست قبل أكثر من عقدين تكرس جهودها لتعليم الشباب فنون الطرب والكيدومباك والنجوما؛ مما يضمن استمرارية هذه الأنماط الصوتية عبر الأجيال وممارستها بصورة حية تعكس الهوية التقليدية المنصهرة، وقد استحضر العازفون في هذا المحفل طاقة إبداعية عالية جعلت التناغم بين التاريخ الموسيقي والواقع المعاصر ملموساً أمام جمهور المهرجان الذي تشبع بالإيقاعات الساحلية التي تعكس غنى القارة السمراء وامتداداتها الثقافية الواسعة، ومع استمرار الأنشطة برز دور “الحكواتي” الأفريقي في اليوم الثاني كأحد أبرز ملامح هذا الحدث الأدبي والاجتماعي الكبير.
رؤى متعمقة في فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي اليوم الثاني
استطاعت الفنانة الجنوب أفريقية موافريكا وا موكغائي أن تبهر الحضور بأسلوبها السردي الذي جمع بين الشعر وموسيقى الجاز والإنشاد المتوارث، حيث استعرضت دور المرأة المحوري في حفظ الذاكرة والأنساب من خلال شخصية “راكغادي” أو العمة؛ رابطةً بين التقاليد الأفريقية مثل “كيبا” و”مالوبو” ومشاهد سينمائية عززت من الأداء الفني للأدب الشفوي، كما ركزت الجلسات الحوارية المصاحبة على استكشاف دور الأدب كأداة جسرية لتجاوز الحدود الجغرافية، مع تناول قضايا الهوية والانتماء وتأثيرات العولمة على الاقتصادات والمجتمعات الأفريقية، وهو ما يظهر تنوع التجارب التي تسلط عليها فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي الضوء لتعزيز التفاهم العالمي.
يمكن تلخيص أبرز محاور الجلسات النقاشية التي تضمنها المهرجان في الجدول التالي:
| اسم الجلسة | أبرز المتحدثين | الموضوعات الأساسية |
|---|---|---|
| حكايات مشتركة للقرّاء الصغار | ناهدة إسماعيل، ريتشارد مبالا، فاطمة العامري | أدب الأطفال، الهوية، القيم المجتمعية والتقاليد الشفوية |
| أصوات أفريقية عابرة للحدود | سيفي آتا، بياتريس لامواكا، إلياس ونديمو، ماشيلي | العولمة، الهجرة، تحديات الهوية الأفريقية في العالم |
القيم الإنسانية في فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي والطفل
أولت الجلسات اهتماماً بالغاً بأدب الطفل بوصفه الركيزة الأولى لبناء التعاطف والتفاهم الثقافي منذ الصغر، حيث تم استعراض القواسم المشتركة بين السرد القصصي في دولة الإمارات والدول الأفريقية، وناقش المتخصصون كيف يمكن توظيف الحكايات الشعبية لغرس قيم الصدق والأمانة والانتماء في نفوس الأجيال الصاعدة، مؤكدين أن هذه السرديات تمتلك قدرة فريدة على الوصول لقلوب الجميع باختلاف لغاتهم لكونها تنبع من تجارب إنسانية عالمية.
وتضم القائمة التالية أهم الأهداف التي تسعى فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي لتحقيقها:
- تعزيز السرد الأدبي كأداة للتواصل الفعال بين الثقافات المتعددة.
- تمكين الشباب من خلال ربطهم بتراثهم الموسيقي والأدبي وصونه من الاندثار.
- تسليط الضوء على تجارب المهاجرين الأفارقة وتحولات الهوية في ظل العولمة.
- إبراز التراث الشفوي والدور التاريخي للمرأة في حفظ الذاكرة الشعبية.
- ترسيخ قيم التفاهم الإنساني عبر قصص الأطفال والتقاليد المشتركة.
إن الاستماع إلى “أصوات أفريقية عابرة للحدود” كشف عن الفرص والتحديات التي تواجه الإنسان الأفريقي في عالم مترابط، وجعل من فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي منصة حقيقية للاحتفاء بالتنوع الثقافي، حيث تلاقت الألحان الزنجبارية مع القصص الجنوب أفريقية في تناغم يعكس الرؤية الشاملة لإمارة الشارقة في دعم الإبداع الإنساني بكافة صوره وألوانه عبر التاريخ.

تعليقات