سباق البريميرليج.. هل ينجح أرسنال في حصد 4 بطولات كبرى هذا الموسم؟

سباق البريميرليج.. هل ينجح أرسنال في حصد 4 بطولات كبرى هذا الموسم؟
سباق البريميرليج.. هل ينجح أرسنال في حصد 4 بطولات كبرى هذا الموسم؟

تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال بات حلمًا يداعب مخيلة عشاق مدرسة “المدفعجية” في كل مكان، بعد أن تحول المطر المنهمر على زجاج ملعب الإمارات ليلة الثلاثاء إلى ما يشبه ممارسة طقوس التطهير من إحباطات الماضي؛ فهذا النادي الذي خاض تحت إمرة ميكيل أرتيتا رحلة استمرت خمس سنوات عجاف مليئة بالفرص الضائعة، يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى لكسر عقدة “الرجل الوصيف” التي لازمته طويلًا، مرتقيًا بمنصة التتويج التي ظل بابها موصدًا أمام الأندية الإنجليزية الطامحة في نيل المجد المطلق من كافة جوانبه منذ فجر الاحتراف.

مسيرة أرسنال نحو تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال

عندما دخلت مباراة نصف نهائي كأس الرابطة دقيقتها السادسة والتسعين، انخلعت قلوب المشجعين قبل أن تشتعل بموجة من الإدراك الجماعي المدوّي، حيث نجح كاي هافرتز، ذلك اللاعب الذي يمثل جوهر التحول الفني المكلف للنادي، في مراوغة روبرت سانشيز وإيداع الكرة في الشباك؛ ليحسم تأهل “الغانرز” إلى ويمبلي بنتيجة إجمالية بلغت 4-2 على غريمهم تشيلسي، في مباراة لم تكن تعتمد على كرة القدم الجمالية المعتادة بقدر ما كانت تجسيدًا للصلابة العملية، حيث تحول الفريق إلى آلة مصممة لتحمل الضغط العالي والجمود التكتيكي، وهو ما مكنهم من التخلص من رواية الإخفاقات المتكررة في المربع الذهبي التي طاردتهم في السنوات الأخيرة.

ميكيل أرتيتا وصف هذا الانتصار بأنه “أفضل الفيتامينات” التي يمكن أن يغذي بها جسد فريقه المنهك في ظل تلاحم المباريات كل ثلاثة أيام، فتأمين موعد في نهائي ويمبلي يوم 22 مارس المقبل، سواء واجه الفريق مانشستر سيتي أو نيوكاسل، يمثل دفعة معنوية هائلة لتحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال قبل حسم صراع الدوري الإنجليزي؛ إذ يطمح أرتيتا للثأر الشخصي من ذكريات عام 2018 حين كان مساعدًا لبيب جوارديولا وشاهد هزيمة أرسنال القاسية، واليوم يمتلك الفرصة لرفع كأس الرابطة الغائب عن خزائن النادي منذ 33 عامًا، مؤكدًا لنجوم فريقه وعلى رأسهم ديكلان رايس أن الحماسة المتأججة يجب أن تترجم إلى بطولات ملموسة.

هل يقترب الحلم من تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال؟

لم تعد فكرة الفوز بأربعة ألقاب في موسم واحد مجرد هواجس يتحدث عنها المتفائلون، بل أصبحت حقيقة رقمية تدعمها الصدارة بفارق 6 نقاط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسجل مثالي في دوري أبطال أوروبا بثمانية انتصارات متتالية أوصلت الفريق لدور الستة عشر؛ وبالرجوع إلى السجلات التاريخية، نجد أن كبار الكرة الإنجليزية لم يتمكنوا من ملامسة هذا الإنجاز المستحيل، حيث تعثر ليفربول ومانشستر يونايتد في محطات مختلفة، وحتى فريق “اللا يُقهرون” للأرسنال عام 2004 تبخرت أحلامه في تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال خلال ليلة باردة في فبراير، بينما يتجاوز الجيل الحالي تلك العقبات بثبات ملحوظ حتى الآن.

توضح البيانات التالية مدى صعوبة المهمة التي يواجهها أرسنال بمقارنة محاولات الأندية الكبرى السابقة:

الموسم الكروي النادي الإنجليزي البطولات المحققة البطولة التي ضاعت
1998–1999 مانشستر يونايتد الدوري، الأبطال، كأس الاتحاد كأس الرابطة (ربع النهائي)
2018–2019 مانشستر سيتي الدوري، كأس الاتحاد، كأس الرابطة دوري الأبطال (ربع النهائي)
2022–2023 مانشستر سيتي الدوري، الأبطال، كأس الاتحاد كأس الرابطة (ربع النهائي)
2025–2026 أرسنال اللندني لم تُحسم النتائج بعد ينافس على 4 بطولات حالياً

العوامل المؤثرة في تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال

الوصول إلى هذا المجد الكروي يشبه تمامًا تسلق قمة “إيفرست” دون أكسجين، حيث يتطلب الأمر مزيجًا نادرًا من الموهبة والتوفيق اللامتناهي، إضافة إلى مستوى خارق من اللياقة البدنية والقدرة على تدوير التشكيلة بذكاء؛ ولعل نجاح الإدارة في استقطاب لاعبين ذوي جودة عالية جعل مهمة تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال ممكنة تقنيًا، خاصة مع مواجهة ويجان المتعثر في كأس الاتحاد الإنجليزي، مما يفتح الطريق أمام كتيبة أرتيتا لمواصلة الزحف في كافة الجبهات، ومن أبرز العوامل التي تدعم هذا التوجه:

  • العمق التكتيكي ومرونة العناصر داخل المستطيل الأخضر.
  • النضج الذهني للاعبين في التعامل مع مباريات خروج المغلوب.
  • الاستقرار الفني والثقة المتبادلة بين المدرب والإدارة.
  • تجاوز عقدة المباريات النهائية في البطولات المحلية السابقة.

ستكون الأسابيع السبعة عشر القادمة هي الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كان هذا الفريق مجرد جيل جيد أم حالة استثنائية ستكتب بماء الذهب في كتب التاريخ، ومن الواضح أن الشوارع في شمال لندن لم تتوقف عن الغناء ليس فقط من أجل نهائي ويمبلي، بل إيمانًا بأن أرتيتا، وبانضباطه الصارم، قد نجح في بث طاقة إيجابية جعلت النادي لا يكتفي بالمشاركة في سباق البطولات، بل يقوده بكل ثقة نحو تحقيق الرباعية التاريخية لأرسنال.